التيه بين الشهيد والفطيسة

جورج  بنا :

أمواتنا  حائرون   تائهون , ولا يعرفون تماما ماهو وضعهم في  الأرض حيث يرقدون , ولا في السماء  حيث سيؤولون , كل جهة تطلق  القابا  خاصة  على أمواتها ,  السلطة    تطلق لقب شهيد  على كل  من مات في الحرب من أجلها وأجل الأسد  , ,والفصائل تنفي عن قتيل  الأسدية صفةالشهادة, انه مجرم أو فطيسة , بالمقابل  تطلق الفصائل  على  كل قتيل من قتلاها    لقب شهيد , في حين تسمي  الأسدية هذا القتيل أيضا فطيسة أو  ارهابي وهابي , أو غير ذلك من الألقاب  التي لاتتسم بالواقعية  .

 ماذا يفعل الميت السوري   في هذه الأرض  وهو معرض  للنبش  والنقل  والطرح في الزبالة أو الانتقال   والسكن في مقابر العظماء ,  فمجرم اليوم قد يصبح بعد أشهر شهيدا , وعليه بناء على ذلك  أن يضب حاجاته ,  لأنه سينقل من  المقبرة الجماعية  الى  القبر الفردي ..أي من القاووش الى الفيلا,ثم اننا  لانعرف آنيا  موقف الله  من هذه الاشكالية , الا أنه من المعروف عنه   قوله   على لسان محمد   لاتجوز على الميت الا الرحمة , ومن هنا يمكن القول  على أن توزيع الألقاب باطل ولا  يجوز على  القتيل سوى الترحم فقط ,وذلك  بعكس حالة  من  يموت  في  سبيله ,  فعرض  الله  هنا  مغري, فمن يموت في سبيله   يبقى عنده حيا يرزق  وينعم  بكامل  الامتيازات  السماوية المعروفة ,

لم يتحدث  الله  تفصيليا  حول هذا الموضوع الى المسيح , فالمسيح   رمزي جدا وصعب الفهم   أحيانا  , وحتى  أنه  يمكن القول  بأنه   بخصوص   الشهداء  والشهادة “اانكشاري” ..دعوا الأموات يدفنون أمواتهم , هكذا قال…. فبربكم كيف على الاموات  دفن موتاهم ؟؟؟, ومن سيطلق الرصاص في الهواء وأحيانا  تشترك  المدفعية في    عر س  الشهادة , , وماذا عن وجبة  لحم  الغنم  المسلوق والرز  عن روح الشهيد   ؟  وماذا  عن التعازي  التي   تحولت الى  تبريكات  أي  الى  عكسها  ,  ومن  عكسها  بهذا  الشكل ؟,  وأين  المعنى  من  التبريكات  بالشهادة ؟    الانكشاري  الناصري كان قاصرا  في   هذا  الخصوص,الا    أنه كان واضحا   بخصوص   القتل والقتيل  والحرب  ,   فمن  لايحارب  لايقتل ولا  ينقتل , وبالتالي  لاوجود لشهداء  أو فطايس   وانما   لمحاربين     يقتلون  ويقتلون أو  سلميين لاينقتلون  ولا  يقتلون , ولا ضرورة   للتعازي  أو  التبريكات  ولا  للمدفعية   ابتهاجا  بالشهادة   أو  حزنا  على  الفقيد ,انهم  مقاتلون  قتلة ّ!

 يلصق   لقب   الشهيد بشكل عام على من مات في سبيل الوطن أو من يمثل الوطن ,  ففي سوريا  لاتمثل السلطة الأسدية الوطن   لأنها  فاقدة الشرعية  , أو بالأحرى لم تكن يوما ما شرعية , أتت انقلابيا  وزورت لتبقى   ثم استعبدت واستبدت  وحرقت   البلاد من أجل السيد الأسد  , انها سلطة أسدية  وليست سلطة سورية , ولا علاقة لمن يموت في سبيلها  بالوطن ,وماذا  عن  قتيل  الفصائل  ؟؟ ,  فهل  مات مجاهدهم   في  سبيل  الوطن ؟؟ وهل اكتسبت  الفصائل  شرعية   تمثيل  الوطن , وبالتالي   يجوز  اعتبار  قتلاها  شهداء ! الفصائل  لم تمثل   الوطن وانما نوعا  من  الاسلام ,  والاسلام  ليس  الوطن ,  والوطن ليس  الاسلام ,  الاسلام  دين  في  الوطن , والوطن ليس  دين  الاسلام  .

من الصعب الحديث عن “شهداء” في الحرب الأهلية  ,لأن  الحرب الأهلية هي حرب على الوطن , وليست حربا من أجل الوطن ,وأظن على أن جينيف  قد   ساعدت   بما يخص  تعريف  حالة   القتيل  السوري  في الحرب الأهلية ,بشكل عام يمكن القول  على  ان هذا  القتيل   هو   أصلا  قاتل  انقتل  ..لاشهادة  ولا شيئ من هذا القبيل  , واكثر مايمكن  تقديمه له هو الترحم  عليه     لكونه   عموما  مغرر  به  , لذا   أنصح  المرشحين للموت في كتائب الأسد أوكتائب الفصائل    بأن لايحلموا   بريع في  السماء    أو  مكافأة  في  الجنة  ,  انهم قتلة   اقتتلوا  وقتلوا,أما قيل  بشر  القاتل  بالقتل  ولو  بعد حين ,  ثم   من   أخذ  بالسيف  بالسيف  يؤخذ ….لعلكم  تفقهون  !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *