الحاكم الهووي لايحكم ,وانما يحاكم !

 نسرين  عبود:

    رؤية الشعوب   وهي  تحقق  قدرا  بسيطا من  احلامها ,التي  قضي  على  معظمها في  نصف القرن الماضي  مفرح , مفرح  أيضا رؤية  الحكام  الهووين   وهم  يتهاوون  واحدا  تلو  الآخر , حكام أضحكوا   العالم  علينا  وخاصة  عليهم   بتهريجهم  وانفصامهم وتوحشهم  وبدائيتهم  وديكتاتوريتهم , اضحكوا الناس علينا بتفاهاتهم  وضعف  عقلهم   وخساستهم   وتمثيلياتهم  , ثم كلامهم  الأجوف  الخشبي  الاصطواني  عن  انتصاراتهم  ومخططاتهم  للمستقبل  , وعن  ضرورة  الهدوء  من حولهم  لكي تسير مسيرة  التطور والتقدم (الأمن اولا)  بدون   اعاقة  , بعد  ذلك   يأتي  الخبز  والمازوت !,أمن  السلطان  اولا , والا  تقف مسيرة   التقدم  ويتوقف  اصدار  مراسيم  الاصلاح ….رزما  وحزما  من   المراسيم  التي  لايعرف  العالم  لها  مثيلا كما قال وليد المعلم  قبل عدة  سنوات .,

من الطبيعي أن تقف  المسيرة الاصلاحية عند سماع  دقة طبل  في جزر الواق  واق أو  في   العراق , الرئيس المرهف الحس  لايستطيع  ان يصلح  على  انغام  طبول  الحرب, ومن  الطبيعي  أن يتوقف  الرئيس  عن  الابداع  التطويري  الاصلاحي  عند  مقتل الحريري  على  سبيل  المثال , لأنه لايستطيع  ان  ينشغل بالحريري  , ثم يصلح  ويطور في آن  واحد  , وعندما  يحارب  حزب  الله في حنوب لبنان  يجب   ايقاف المسيرة الاصلاحية أيضا  ,   لكن أهم  سبب  لتوقف عجلة  التحديث  والانجاز  الثوري (ثورة الثامن من آذار المباركة ) هي المؤامرة ..المؤامرة  يا  اخوة , وما ادراكم  ماهي  المؤامرة ؟ , غير  محسوسة  أو ملموسة   أو مرئية  ,بالرغم  من  كونها  كونية  ,الفرق  بينها  وبين  قميص عثمان , هو  ان الأخير   عبارة  عن  خرقة   مضججة  بالدم , أما  وهم  المؤامرة فهو   المسبب  لاغراق   البلاد   بالدماء   , البلاد  خرقة   أرخص   وأتفه  من  خرقة  قيص  عثمان !

هذه  هي  المؤامرة   التي تنغص  حياة  الشراشيح  من  الحكام  الهووين ,  الذين لايحكومون  , لأنهم  آلة حكم معطلة , وانما يحاكمون  , وهم  مقتدرون  دوما  على  اصدار  الأحكام , التي  تسمى  عندئذ  احكام  هووية  , السجن   22  عام   بسبب  اضعاف الشعور  القومي ! هو  حكم  هووي , لاوجود  للمعارض  في  مملكة  الحاكم  الهووي , وأين  هو هذا  المعارض   عندما يبايع الشعب بأكثرية 99%   االهووي  حاكما  الى  الأبد  على  هواه  , المعارض   تبعا لذلك  اسم  غربي  لمخرب  سوري , المعارض  اسم   غريب   لعميل  امريكي  أو صهيوني  ,  بالنتيجة  لايبقى  في  الدولة   سوى  الهووي  وقطيع  العبيد  وبعض الخونة  والعملاء.

قد  لايعرف  البعض  مصدر  عبارة  “الحاكم الهووي ” والمقصد منها , انها مفردة جديدة على العربية , ومنشأها  كان  في تونس  على  يد المفكر   فتحي   المسكيني   ,  عبارة جديدة  نسبيا   كمفردة   الجملوكية  أو  الشبيح   أو  الذبيح  , فالحاكم   الهووي  لايكتفي   بمهمة الحكم  المعروفة , والتي  لايقوى على  ممارستها  بشكل   يتقبله  1%  من   الشعب   المهان ,  الحاكم   الهووي   يريد تهجين المواطن    على  سحنته  المتأزمة وهواه   وحجمه المتقزم , كل  ما  في  الحاكم  الهووي هو شخصي  بحت  وناتج  عن تصور   هووي  منفرد بنفسه  لنفسه  باعتباره  النسخة  الأصلية    لكل   القطيع ,  الذي  عليه   الانتماء  له  واتخاذه  مرجعية    أخلاقية  ووطنية  أبدية !  ,  لاينتاب   الحاكم   الهووي  أي  شك    بأنه  أبدي ,  لم  يتصور  الهووي العقيد   بو منيار  معمر  بانه قد  يباد   في    قناة  الصرف   الصحي   ,   الحاكم الهووي   شبيه بأحكامه على المعارضين ..مؤبد !  ,  انه  القائد الضرورة , أو القائد الأوحد  , أو القائد الى الأبد , انه الرئيس الاستثنائي ,صانع التغيير والثورة  , أيضا    انه الامام الأكبر  أو الملهم  او غير ذلك   من   الخصائص    الهووية ,  يمشي  عى  طرفين وأشباهه   ينطون   ويقفذون  على  أربعة !  لله  دره  !

نيسرين  عبود :

رابط  المقال  :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *