الجيش …بعض ماله وما عليه !

نيسرين  عبود  :

  كما  اعلن  من  قبل   سيريانو   قبل  أسابيع , علينا   في    الأسابيع  القادمة   التركيز  على  موضوع   الجيش    ,  خاصة  على  قضية    الاستنكاف   الضمييري  بما  يخص   الخدمة   الالزامية  ,  لابد هنا  من   بحث  موضوع   الجيش  وأهميته  ومهماته  وعلاقة  كل  ذلك   بضرورة  الخدمة  الالزامية   أو  ضرورة   الاستنكاف .   

طالبت  المعارضة  قبل   سنوات  في جينيف   باعادة هيكلة الجيش الذي تحول الى كتائب الأسد , واعادة الهيكلة تعني  تحويل كتائب الأسد الى جيش سوري وطني ,دقائق بعد اعلان هذا المطلب ثارت  ثائرة  الشبيحة الأسدية رافضة اعادة الهيكلة  ومطالبة بابقاء الجيش على ماهو عليه ومحذرة من تطور الأمور  في سوريا كما تطورت  بعد حل الجيش العراقي. 

 الوضع السوري   حقيقة  ليس الا شكلا من   أسوء آشكال  الوضع العراقي   ,  ففي العراق  تم  حل   الجيش   وفي   سوريا   انحل   الجيش     وتحول   اى   شئ  آخر   لايمت   للجيوش   الوطنية  بصلة, وضع العراق بشكل عام ليس مدعاة  للاعجاب , أما الوضع السوري  فهو مدعاة للتعجب , وتطور  الوضع السوري  الى شكل الوضع العراقي  ليس أقل من أمنية ….ياليتنا  كالعراق !!.

لدينا  في  هذه  البلاد وعيا  طائفيا   أي  طائفية قادت كما  هومتوقع  بشكل  عام   الى  حرب طائفية   لم يعرف  لها  مثيلا في البربرية ,وادلب   سوف   لن  تكون  خاتمة   هذه  البربرية ,  صحيح   هناك خلفية  طائفية  لمعظم  أحزاب العراق  , الا أن ذلك معروف بشكل رسمي  , وهناك  علاج  مسكن   هو  المحاصصة (طائفية   الوعي )  …وحتى نصل  الى مرحلة التصارح   والمقدرة  على   التعامل  العقلاني  مع   المصارحة يلزمنا  عشرات السنين ,  هناك  في   العراق ادراك   للمشكلة التي  يجب  حلها  ,ادراك   المشكلة  في  سوريا  ضعيف ولا  تزال   الطهارة   الطائفية   التي  فرضها الاسد   الأب حية  ترزق ,  فالكلام  عن   كارثية    الطائفية    غير  مرغوب  به  , وحسب  ادعاء   الناس عموما  لاوجود   لطائفي  واحد   في سوريا ,  والواقع  يقول   لاوجود   سوى  للطائفيين    في  سوريا ,  بالرغم من هذه    الأوهام ,على   من  يريد   حل   المشكلة  الطائفية   في  سوريا   ان  يدركها    وأن   يتعرض   لها   تحليلا    وتفكيكا  ونقد  .  

 لم يكن   هذا  الجيش الا مصدرا لانهزامات  الدولة السورية , والدولة السورية انهزمت مرارا وتكرارا أمام اسرائيل  , الا  أن  تدمير  سوريا  لم  يكن  على  يد  اسرائيل,انما  على  يد  كتائب الأسد والشبيحة المسلحة  ثم الشبيحة السياسية  والفصائل   الاسلامية  وكل  من أطلق  رصاصة  في سوريا , البرهنة على ذلك سهلة جدا , وما على من يشك بذلك   سوى  مقارنة سوريا بعد سنوات حروب الكتائب  والفصائل  عليها ,مع  سوريا في عام ١٩٦٧  بعد   الهزيمة  الكبرى  أمام اسرائيل ,  التي   لم  تدمر   في     سوريا  كما  أكثر  من  1% مما دمرته  الكتائب  والفصائل  , نوعا  وكيفا   تفوقت   الوحشية   السورية   ,  ليس قط  على  توحش   اسرائيل  ,انما  على  كل  توحشات  ووحوش   التاريخ . 

فمن ميزانية لم  تتجاوز   طوال  سنين  مبلغ  ١٦ مليار دولار , كانت حصة الجيش  دائما  حوالي ٨٠٪ , أي أن كتائب حماية الأسد  أخذت نصيب الأسد من   التمويل ,     خسر   الجيش في حرب 1967  150 طائرة دون  أن تشارك هذه الطائرات   بأي جهد حربي ملحوظ , باستثناء  تنفيذ غارة  يتيمة  واحدة  داخل اسرائيل  , أما في حرب 1973  فقد امتلك الجيش عند اندلاع   الحرب  300 طائرة مقاتلة وأكثر من 100 بطارية صواريخ سام و500 منصة إطلاق صواريخ و400 مدفع مضاد للطائرات. شاركت في الحرب حوالي 100 طائرة سورية، واستهدفت في غاراتها العديد  من مواقع الدفاع والمراقبة والمدفعية الإسرائيلية . لكن خلال الحرب كلها لم تشنَّ القوات الجوية السورية سوى غارة واحدة غير ناجحة في قلب إسرائيل استهدفت مدينة حيفا..  ,حرب  لبنان  عام ١٩٨٢ لاتشذ  عن قاعدة انهزامات الجيش  , الذي  خسر  خلال تلك الحرب حوالي 100 طائرة، منها 88 سقطت في معارك جو – جو، أغلبها كانت في معركة البقاع، وأما إسرائيل فخسرت 10 طائرات، لم تسقط أيٌّ منها في معارك جوية.

 بالمقابل  تمكن الجيش العرمرم من  ابادة حماه عام ١٩٨٣  , وتمكن من ارتكاب   العديد من   المجازر , ومن  القيام بالانقلابات   العسكرية ,التي أوصلت الأسد الى الحكم , ثم من تدمير معظم المدن السورية  وقتل مئات الألوف من ابنائها   ثم تشريد  معظم أفراد الشعب السورية , كما أن الكتائب    كانت   مسؤولة على الدوام  عن   اغتصاب الحريات  وتدمير كل محاولة ديموقراطية  , ناهيكم عن الفساد  والبرطيل  وتأجير الحدود والتهريب  واحتكار الاقتصاد والمال  ,

لا أظن  على أن  انقاذ سوريا ممكن دون  التخلص من الاستعمار الداخلي  الأسدي ,   ولايمكن للأسد  البقاء ناشرا ومثتثمرا  للفساد والديكتاتورية  والطائفية والاستبداد  والاستغلال دون  الجيش الذي  هو  جيش الأسد   ,علاقة ظروف البقاء  بين الجيش والنظام  هي علاقة متبادلة , ولايستطيع    أحد الأطراف دون الطرف الآخر ,  فمصيرهم مشترك .هل من  واجبات   المواطن   السوري أن   ينخرط   في  خدمة   الشخص؟وهل   من واجبات   الدستور  السوري  الزام  المواطن  بخدمة  الشخص ؟؟  لذا  فان  دسترة   الاستنكاف   الضميري  ضرورية   لحماية   الوطن والحرية  والضمير !.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *