عندما يزدحم الرعاع في القاع !
جورج بنا:
تستخدم مفردة “رعاع” للدلالة على القاع الاجتماعي, الذي يتوضع به اولائك ,الذين تحركهم غرائزهم وليس عقولهم, ويتميزون بميل واضح نحو الفوضى والعنف, في الحقل السياسي كثيراً ما تستخدم كلمة ” رعاع ” من قبل القوى الديكتاتورية المسيطرة لتوصيف القوى المجتمعية المهمشة,التي تقع في بلادنا في معظم الحالات عند الحدود السفلى للطبقة الفقيرة ، والتي جرى تحديدها في الأدب الماركسي بمصطلح “البرولوتاريا الرثة”, ففي المجتمع ماقبل الزراعي لاوجود للبرولوتاريا ,وانما للفئات الفقيرة , التي لم تصنع فقرها بيدها ,وانما تم حشرها في زاوية الفقر بوسيلة التسلبط والاستغلال وليس بوسيلة الصراع الطبقي المعروف ماركسيا . القصد بالرعاع في هذ البلاد لايتحدد حقيقة بالطبقة الفقيرة وانما بمجموعة من سفلة القوم , الذين لاقلب ولاعقل ولا وجدان عندهم , الرعاع السوري هم أقل الناس حضورا عدديا ,وأكثر الناس ممارسة للضجيج في المجال السياسي والاجتماعي والثقافي وهم بالرغم من حضورهم العددي المتواضع جدا الأشد خطرا على البلاد , لأن رعاعهم السافل لايستقيم مع بناء مجتمع دولة وبالتالي دولة , رعاع أخذ في بعض الحالات أشكالا غير مألوفة في انحطاطها ودونيتها الغير مسبوقة والغير مألوفة في التاريخ البشري .
تتجسد الرعاعية على سبيل المثال بالماركسي المتحول الى طائفي , وبتحول فيلسوف نقد الفكر الديني الى ملتحي داع طائفي يروج للعنف خاصة الطائفي منه سواء من خلالا كتاباتهم أومواقفهم أو من خلال ممارساتهم الاجتماعية , الرعاي لايرتدع ولا تؤثر مشاهد القتل والتخريب على نزعته العنفية , وانما تتصاعد هذه النزعة للمطالبة بالمزيد من العنف عن طريق تمجيده , انه جهاد…. والجهاد ركن من أركان الدين ,ثم أن ثواب المجاهد في الجنة مضمون 100% .
تستوجب منظومة الدولة مسلكيات لاتعرفها منظومة العشيرة والقبيلة , وحتى في هذه البلاد فشلت منظومة القبيلة والعشيرة في ممارسة الحرص على أسس العشيرة أو بالمعنى الحديث للكلمة أسس الدولة , الرعاع يعيش في الدولة أو في مجتمع العشائر السورية ويخون الدولة والعشيرة بدون أي خجل أو احراج , الرعاع يروج لاحتلال البلاد التي يسكنها ,ويحمل الأوراق الثبوتية التي تؤكد كونه مواطنا سوريا , من قبل الغير , تحت أحكام الولاء والبراء , الولاء والبراء هو أصل من أصول العقيدة وجزء من معنى الشهادة وشرط من شروط الايمان , لايستقيم الولاء والبراء مع المواطنة في الدولة , لأن الولاء في الدولة يخضع الى تعريف الدولة بالحدود الجغرافية وليس بالحدود الدينية , موآزرة احتلال جزء من سوريا بدافع التآخي الاسلامي هو خرق للحدود الجغرافية وبالتالي عدم الاعتراف بالدولة التي يعيش هؤلاء بها , وحتى عدم الاعتراف بالقبيلة أو العشيرة التي يعيشون في ظلها ,
تتمثل الرعاعية بهؤلاء المجاهدين من أجل الحرية والتقدم والديموقراطية بوسيلة الثورة اسلامية وهدف اقامة دولة دينية , الرعاع لايخشى من السؤال عن طبائع هذه الدولة الدينية بما يخص الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية , فالجواب هو اصرار على التمسك بمبدأ الغلبة الغالبة , التي يظن الرعاع بأنه يمثلها , علينا بحق اسقاط نظام الاستبداد والفساد , ثم الانصياع للغلبة الغالبة التي يظنون بأنها الشكل الشرعي للديموقراطية , , التي تريد قبل كل شيئ ارساء قواعد الدولة الاسلامية أو الخلافة الاسلامية ’ التي ستحقق الحرية والعدالة والعدالة الاجتماعية , وهكذا سيتم بناء الدولة الحديثة , دولة البغدادي والجولاني ودولة أبو البنات الشيشاني …. ياللجحود ..انتظرنا الفرج طويلا , وعندما أتى رفضاه , حقيقة لم ننتظر الرعاع قطعا وسنرفضه اينما أتى وكيفما أتى .
يخضع الرعاع التاريخي للعديد من البديهيات , ومن هذه البديهيات ضرورة ممارسة آداب التشكرات والاعتراف بالفضل والمعروف …. عليك أيها المسيحي الاعتراف بأن وجودك على قيد الحياة هو نتيجة لمكرمة من مكارم المسلمين, فالله عز وجل قد أمر بقتل أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين …. وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ,وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا … واذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ..هناك قافلة طويلة من الأوامر الالهية بهذا الخصوص ولا لزوم لذكر المزيد منها .
بالرغم من الأوامر الالهية التي تفرض الفتك بالمشركين , الا أنه وياللعجب ! فقد بقي منهم الى اليوم دابة تدب على الأرض , فما هو السبب؟ ألسبب واضح , فانطلاقا من انسانيتهم كفروا بالآيات وأبقوا بعض المسيحيين واليهود على قيد الحياة ,لذلك فانه من واجب المشركين تقديم التشكرات لهم , فعدم تقتيلهم وابقائهم على قيد الحياة مكرمة وتفاني يستحق تقديم الشكر , حياة المشركين ملكهم وحلال زلال لهم , ملك الرعاع الذي يهب الحياة لمن يريد ويرسل من يريد الى جهنم وبئس المصير!
هناك كم هائل من الرعاعيات , التي تقف في وجه بناء الوطن القائم على الوفاء والانتماء الوجداني الحقيقي له , وعلى المساواة بين مواطنيه , يعتمد النجاح في بناء الوطن على وضع المواطنين الفكري والأخلاقي واثقافي , أكثر من اعتماده على دستور أو قانون وضعي, قد نستورد الدستور من الخارج ,ولكن من اين نستورد مواطن الفكر والأخلاق والثقافة ؟
Post Views: 541