ممدوح بيطار :
تقترن مقولة هذا ليس من الاسلام بشيئ بعدة تمظهرات , أولها التقبل الكامن أو الظاهر لمن مارس الارهاب من قبل اصحاب فرضية هذا ليس من الاسلام بشيئ وهذا لايمثل الاسلام , هؤلاء يصفقون ويؤيدون بشكل غير مباشر فعلة الاسلاميين في مراكش أو سيرلانكا أو الاسكندرية ..الخ بطرق عدة ,منها استخدام النسبية ,وهم أصلا من يرفض المنهجيات النسبية ويمارسون المطلقية في الفعل والفكر , كالمغالطة المنطقية في التذكير بالععصور الوسطى الأوروبية ثم التلويح بعدد القتلى من الهنود الحمر , الأهم من كل ذلك تلك الجلافة والقساوة , فحرص العديد من وحوش التواصل الاجتماعي لم يكن على المذبوحات في مراكش وعلى القتلى في سيرلانكا , وانما على الاسلام والدفاع عنه باساليب تدينه , عدم الاكتراث بمصير مذبوحات مراكش وبمصير قتلى سيرلانكا , والوسيلة التي استخدمت في اغتصابهم وقتلهم من قبل الاسلاميين هودليل غير مباشر على مسؤولية الخلفية العقائدية الفكرية -الفقهية للاسلام عن الفعلة , وحتى هؤلاء الأجلاف الذين يدافعون عن الأسلام ويتجاهلون الضحية يمثلون الاسلام أيضا , وسوف تزداد حدة شتائمهم أضعاف ان قلنا لهؤلاء المؤمنين بأنهم لايمثلون الاسلام , انهم حسب تقييمهم لنفسهم من يمثل الاسلام بامتياز وجدارة .
لماذا ينصب غضب المؤمنين على من يدين المجرمين , عندما لايمثل القتلة الاسلام ؟ , ولماذا يصهر هؤلاء الاستنكار للواقعة المؤلمة مع استنكار الاسلام … استمرار هذه العمليات هو برهان على عدم الجدية في مكافحتها , أو عدم الارادة في مكافحتها , أو حتى تشجيع هذه الممارسات ضمنا والوقوف على الحياد شكلا , هناك من يرى انتصار الاسلام من خلال هذه العمليات التي يعتبرها تنفيذا لارادة الهية تريد نصرة الاسلام ! على من ! وكيف ينتصر الاسلام بقتل العشرات أو المئات من البشر بالقنابل أو ذبح شابة بعد اغتصابها أو بتر رأس بائع المشروبات الروحية في الاسكندرية , او ارداء ناهض الحتر قتيلا , أو اغتصاب وييع الأيزيدات بالمزاد العلني , أو ذبح مجموعة من المسيحيين على الشاطئ الليبي , أو مهاجمة الناس بالسكاكين في كنيسة في ميونخ الألمانية قبل يومين …. قائمة انتصارات الاسلام طويلة جدا , لكن من جهة أخرى قامة فشل الاسلام أطول بكثير , هذه القائمة بدأت بعقلية الفتوحات المنحطة , وما نراه اليوم ليس الا استمرارا للدنائة بشكل آخر ووسائل أخرى ,االجوهر واحد , انه تزاوج العداء مع شرعنة الاستباحة .
تعتمد هذه الديباجة المخاتلة والازدواجية على تحليل خاطئ ينفي العلاقة الترابطية بين الارهاب وبين الدين , مع العلم بأنه لاوجود لدين لم تتم ممارسة الامظهرا من مظاهر التحليل الخاطئ المؤسس على المغالطة المنطقية , نفي العلاقة هو مغالطة يقابلها اختراع العلاقة الذي هو أيضا مغالطة , كالمغالطة المنطقية في القول بان المؤامرة هي المسبب لكل المصائب التي ألمت بالشعوب العربية الاسلامية , والمغلطة المنطقية في الترحيب باحتلال بلاد الشام من قبل بدو الجزيرة لأن المحتل البدوي أرحم وأرقي وأعدل من المحتل الروماني ,
المغالطة المنطقية هي خطأ في الاستنتاج والتفكير, لاتحتاج الحجة القوية للمغالطة , بينما تحتاج الحجج الضعيفة الى المغالطة المنطقية للتبرئة أو المعاوضة عن الضعف بالتكاذب , المغالطة المنطقية هي عبارة عن خدع وأوهام في التفكير والاستنتاج , والمغالطة المنطقية هي الخبز اليومي لرجال الدين ـأو الساسيين أو الاعلام ….الهدف هو خداع الناس لتأمين استكانتهم ورضوخهم .
هناك في العالم على الأقل 64 منظمة كداعش والنصرة وبوكو حرام والقاعدة والشباب الصومالي وغيره , وكلهم يعملون بخلفية دينية , فكيف يمكن القول بأنه لاعلاقة لهم مع الاسلام ؟؟؟ انهم اسلام ولكنهم ليسوا الممثل لكل الاسلام , أصلا لاوجود لمن يمثل كل الاسلام , أين هي هذ الفرقة الناجية التي تمثل كل الاسلام ؟؟
تأثير مقولة التنصل من المسؤولية كارثي , انها مقولة المسلم الذي لايريد مواجهة من يسيئ لدينه , على فرض بأن هذه النشاطات الارهابية مسيئة للدين , انه اعلان عن موقف الحياد تجاه الارهاب , والحياد بشكل أو بآخر هو موافقة على ممارسة الارهاب وتشجيع له , انه حياد ايجابي بما يخص ترسيخ الارهاب , لولا هذه هذه المغالطات وغيرهم لما كان للارهاب الذي نراه ونلمسه أي وجود , الارهاب لايعيش الا في المستنقع الملائم له !.
