المسيحيون لايزرعون الصنوبر , من تشبيحات نبيل فياض !
فاتح بيطار:
اني حزين جدا على حالة نبيل فياض , لا أعرف ان كان مرغما على ماقام به أو يقوم بذلك طوعا , والأرجح كونه مرغما على ممارسة التشبيح , التشيح الذي أصاب آخر هو بسام القاضي , لقد تم اعتقال بسام القاضي من قبل المخابرات الجوية , وهو الممنوع من السفر والمجرد من الحقوق المدنية , لفترة قصيرة , وبعد اطلاق سراحه اعتمد الدفاع عن السلطة وبطريقة أسدية ..يريد اعدام كل معارض والرقص على جثته..الى ماهناك من السفاف المنحط , ونبيل فياض تعرض للاعتقال والسجن ثم خرج من السجن مدعيا على أن سجون الاسد ليست أقل من مراكز للنقاهة , وعلى طريقة بسام القاضي الأسدية استمر نبيل فياض في تشبيحه مستلهما مادته الكتابية من حاجات النظام , وللنظام العديد من الحاجات التي لاتتسع الصفحات لذكرها , نذكر واحدة منها وهي موضوع تقريع المسيحيين .
لاشك بأن بشار الأسد متألم من المسيحيين , ذلك لأنه يعتبرهم ناكرين للجميل , يحميهم ولايحاربون معه , ولم يسأل بشار الأسد نفسه عن ضرورات حماية ولا عن كيفية وطريقة حماية المسيحيين , فمن المعروف على أن نسبة المسيحيين بين سكان سوريا تعادل تقريبا نسبة العلويين في السجلات المدنية , الا أنهم أصبحوا عمليا بسب الهجرة أقلية قليلة جدا , معظمهم هرب أو هاجر ولم يبق منهم تقديرا الا حوالي ٣٪ من السكان , وهؤلاء في طريقهم الى الهروب , حيث سوف لن يبق منهم في سوريا عام ٢٠٢٠ الا بعض عشرات الألوف , أي أن المسيحية ستنقرض في سوريا والى الأبد .
سوف لن أتطرق بالتفصيل الى موضوع ضرورة حماية المسيحيين وانما أكتفي بالقول على أن هذه الضرورة ليست موجودة أصلا بالشكل الذي تقصده السلطة , لأن السلطة هي التي تهددهم بشكل رئيسي مباشر وغير مباشر , وعن المقدرة على حمايتهم !!!فبأي شكل تتمكن الطائفة العلوية من حماية الطائفة المسيحية , مع أن نسبة الطائفة المسيحية تعادل تقريبا (رسميا) نسبة الطائفة العلوية , والطائفة المسيحية بشكل عام أكثر تأهيلا من الطائفة العلوية في موضوع التعليم أو التأهيل المهني وغيرذلك …هناك في البلاد على مايبدو حالة شاذة , ..هيمنة أو تسلط بالقسر , وقياسا على المستوى العام للتأهيل ننتظر ان تكون مساهمة المسيحيون في ادارة الدولة أكبر من مساهمة العلوبون , وهذه أيضا حالة أكثر شذوذا , هذا كان باختصار شديد ,موضوع اليوم هو تشبيح نبيل فياض !.
تناقض المسيحيين تم بشكل رئيسي في نصف القرن الماضي , أي تحت حكم الأسدية , وهذه الحقيقة تفرض سؤالا مهما , لماذا تناقص عددهم تحت سلطة من تدعي حمايتهم ؟ الجواب بسيط جدا , عندما لاتكون سعيدا وعندما تشعر بممارسة العنصرية ضدك , وعندم لاتكون هناك مساواة بينك وبين غيرك , وعندما تصبح مواطنا من الدرجة الثانية أو الثالثة, فانك تهاجر الى بلاد تحترمها وتحترمك , والمسيحي في سوريا الأسد لم ينعم بالمساواة ولا بالحرية وتعرض للعنصرية وأصبح مواطنا من الدرجة الثانية , لذلك هاجر ورحل , ومهما حاولنا التفلسف واللف والدوران والدجل فالواقع هو كما هو , لقد حاول الأسد الضحك ذقون المسيحيين مثلا بالحفاوة المصطنعة في استقباله لرجال الدين المسيحي على سبيل المثال وغير ذلك من الشكليات مثلا الممارسة الدينية التي لاتهم المسيحي بشكل عام . , بعض المسيحيين تحول الى ديكور للتزيين , الا انه لم يكن لهم أي دور في تطوير البلاد , لأنه من الممنوع عليهم وعلى غيرهم أيضا تداول السياسة الا في صفوف المصفقين , والاصطفاف في صف المصفقين لم يكن هدفهم , لذلك هاجروا ..
تعرفنا في السنين الماضية على طرق تعامل داعش مع المسيحيين , ونعرف تماما من السنين الخمسين الماضية الكثير عن طرق تعامل الأسدية معهم , أقول بمزيد من الأسى والأسف على أنه لافرق جوهري بين الأسدية والداعشية , اذ أن الوجود المسيحي لايستقيم مع وجود داعش , ووجود المسيحي لم يستقيم مع الأسد (بدلالة الهجرة) , التوحش واحد وان اختلفت درجاته وأشكاله بعض الشيئ , داعش واضحة جدا في توحشها .والأسدية ليست بتلك الوضوح , النتيجة واحدة …لاوجود للمسيحي بينهم , لذا ستنقرض المسيحية في سوريا , واظن في المشرق بشكل عام .
في استلهامه لحاجات النظام وجد نبيل فياض مايفرح قلب الأسدية , الأسدية بحاجة الى كلب يعوي على المسيحيين , ويقول ما لاتريد الاٍسدية المصارحة به , لذا كتب نبيل فياض مقالا نشره موقع فينكس الأسدي الطائفي حتى النخاع , ولا أظن على ان نبيل فياض يستطيع نشر هذا المقال في جريدة محترمة أو موقع آخر , والمقال هو اعادة لمقال سبق لنبيل فياض أن نشره أيضا في فينكس , المقال الجديد كان تحت عنوان ” المسيحيون يزرعون الصنوبر في استوكهولم” والمقال يتهم المسيحيين بقلة الأصل وبعدم تجذرهم في الوطن وبأنهم ضيوف ..الخ وفي مقاله السابق ” المسيحيون لايزرعون الزيتون ” تطرق نبيل فياض الى نفس الفكرة , التي لاتتضمن الا التخوين والتقريع والنقد اللاموضوعي للمسيحيين بشكل عام .
Post Views: 716