لماذا لايستقيلون ؟

ممدوح  بيطار  :

كتب  الدكتور عزيز  العظمة تحت  عنوان “العلمانية  من منظور مختلف ” مايلي: لم يكن الاهتمام بالمعاملات والسياسات إضافة إلى العبادات هو وحده ما يجعل من الفكر المسيحي الفقهي والسياسي شبيهًا بالفكر الإسلامي، بل إن الآليات الذهنية المنطقية وشبه المنطقية التي استخدمت في الفقه المسيحي الغربي كانت شبيهة بآليات الفقه الإسلامي وأصوله، كالنسخ والقياس وإيلاء سلطة التفسير إلى الشارع، ثم إلى العقيدة، والأعراف. كل ذلك يشير حكمًا إلى أصول مشتركة رومانية شرقية، إضافة إلى اجتماع الدينين في إطار الديانة التوحيدية النبوية، وما تستجلبه من مفاهيم إلى السلطة والمرجعية والنص”.

بشكل عام  لم تعد هناك مشكلة  مع  المسيحية  في  أوروبا   وخارج  أوروبا , لقد اقيلت أو استقالت  الكنيسة  من  وظيفة  التدخل  في شؤون   حياة  الأرض,  الا  أن  الاسلام لم  يستقيل  ولايزال  يعترض  بشدة  على  اقالته , ويملك  شبكة من الفاعليات  التي تمكنه  من  اقتحام المجال العام والتعامل مع  المجتمع كمادة   أولية    تجري قولبتها  واعطائها  الشكل  الذي يريده ثم تحصينها   بجدار  مفهومي  وأحكام  عقائدية تمكن  المادة  من  التماسك  والتجانس.

الذي  نريد  اقالته يتدخل  بشكل  مباشر في      أدق تفاصيل  الحياة  من قوننة  والنظرة  الى  الكون  وفي شؤون  المجتمع  هذا  اضافة  الى  تعبدات  وعبادات   تكرارية   تحول  العقل  الى مملرسة   نمطية  مقدسة  تريح  العقل  من عناء  التفكير  والبحث  عن   الصواب  , مهما  حاول  الانسان تحصين عقله  , فالتكرارقاتل  وقادر  على  اختراق  أعتى  الحصون  , التكرار  كان  وسيلة غوبلز  الناجحة  في   ادخال مايريد  ادخاله  في  عقول  الناس .

 يقاوم  الاسلام السياسي   محاولة  اقالته   من  وظيفة  الاشراف  على   ترتيبات   الحياة  الدنيا  باعلان  النفير  العام  والتعبئة  المفهومية  وحالة  الطوارئ  , التي  بدأت  ومستمرة  الى  اللانهاية , أساسها  مقايضة  بين  التنازل  عن  العقل  مقابل  ريع  الجنة  ومقابل  تأمين  المفهوية  الدينية  لما  يلزم من  الأوامر والنواهي  والقواعد والأحكام حول  السلوك والممارسات  وتنظيم علاقة  الرجل  بالمرأة , ثم  تعريف  هذه  العلاقة  المرتكز بشكل  رئيسي  على  خدمة  الذكورية   المتحالفة مع  الدين  بتقديم  مادة  النكاح  بأبخس  الأسعار  ودون   أي مخاطر ,  فعنما تجف    المرأة نكاحيا  وتفقد جاذبتها  الجنسية  يطلقها  بالثلاث  أو يتزوج عليها . حتى  المأكل  والمشرب  له  ترتيباته    المريحة  للعقل   والتي  ترشدالجسد الى  الحلال والحرام  ,  العقل  في  استراحة  ابدية , والله  ذلك  الخادم  الحكيم الحاكم  الأمين  يعمل  أبديا  ليلا نهارا ….يقال  في  خدمة  الأنسان !!!. 

بهذا يمكن  القول بأن  الاسلام  السياسي  يتعامل مع الناس على أنهم أدوات  أو أشياء يمكن قولبتهم  واعطائهم  الشكل  المطلوب  والصيغة  المستحسنة  التي  على  العبد تقبلها  مهما كانت  وكيفما كانت  , فالله خلقهم   ليعبدوه  وليس  لأن يتمردوا عليه  ويخالفوا  أحكامه ,  العبيد قاصرون  ولا مأخذ على ذلك , فهم في  رعاية  الكتب والآيات ….لا  خوف عليهم ولاهم يحزنون , فوعيهم  من  انتاج خارجي   والانتاج   أو المحصول  الخارجي  كفيل  بتغطية  القصور  الذاتي  , وما  أنقص  الله عندهم  من تكوين  عقلي  ونفسي  يقدم  لهم معاوضة على طبق من  الذهب  دون جهد  أو عناء , طبعا  وفق  رؤية خالقهم   ليكونوا  تقريبا   على  كسمه ووفق  تصوراته , دون  الوصول  الى  مطابقته  المطلقة   ,  فقصة  التطابق   مخصصة  لمن  أراد لهم  النبوة   وخاصة  لآخرهم .

لا تقتصر  العناية  الالهية  على  ممارسة  الوصاية  والارشاد  الشامل   الكامل    ,  فالأمر تعدى ذلك  الى تأمين   مستقبل  هؤلاء  العبيد  حتى  في  الحياة  الآخرة  ..انه   غفور رحيم !!!  الجنة  لمن   آمن به  وجاهد في سبيله  , وحتى  لو زندق  المسلم عبد الله  فالصيام مرة  واحدة يكفي    حسب  معلوماتي     لمحو  كل  الزندقات  والآثام  ,خط  الجنة  مفتوح عمليا  بشكل  أو بآخر  للجميع  باستثناء بعض  التحفظ  بخصوص  النساء , للذكور  راحتم  الأبدية  في  جو  مليئ بالمفاجآت  السارة    ليس  فقط في  الحوريات  المكتملات  جمالا  وانما  مكتملات   أيضا  في  أدق  الجزئيات , حتى   ان  غشاء  البكارة  يتجدد بعد كل  معاشرة , التسارع في  الوصول  الى  الجنة   أمر منطقي   واهمال  الحياة  الدنيا  العابرة  أكثر  منطقية .

النظر  لهذا  الأمر  من ألفه الى يائه  بعين   الشك   يرينا  وجها  قاتما  لهذه   العملية  بأكملها , ففي   أمر وصاية الله ورعايته  لعبيده  شكلا  من أشكال  المصادرة لخصوصية  الفرد  وحريته   , حيث  يتم  تنميط  البشر  بنمط واحد كالمعلبات  ..متجانسة   متشابهة  شيه  أبدية   مقفلولة  ومسدودة على  ظروف   الزمان  والمكان ,  بالنتيجة يمكن  القول بأن  الانسان في هذه  الحالة  يتحول  الى شيئ   الى مادة  يصنع منها شيئا  آخر حسب  ارادة  ورغبة خارجية , انه تشييئ  الانسان  وفي مقدمة  الأشياء   وضع الله  سبحانه تعالى  المرأة  لتكون الشيئ   بكل معالمه  وخواصه  .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *