الماضي والمستقبل , ايهما يتحكم بالآخر !

ممدوح  بيطار :

محورية  الفكر  الديني  التكفيري  المنغلق  على  ذاته  ومدعي    القداسة هو  أساس  ثقافة “الضدية”  التي  تمحور  المخلوق  البشري  حول محور جامد  عاجر عن  التفاعل  الخلاق  مع  ظروف  الحياة  المتجددة  باستمرار …محور  الماضوية  وحذف 1400 سنة  من التغيير والتطوير ثم محاولة نقل الماضي الى الحاضر بدون تمحص أو تفكيك هو أساس اختراع الضدية …انهم  ضد كل  جديد  مهما  كان  لأن  القديم قبل 1400 أثبت جدارته في  زمانه  ,ولا  يعني   ذلك  اثبات   الجدارة  بعد 1400 سنة , وكأن  الدنيا  وضعت  في  الثلاجة 1400 سنة ,  وهل  من  الممكن  استمرار الخلافة  بشكل  الجمهورية   السورية , وكأن  شيئا  لم  يحدث  في  هذا  الزمن ……انه الغاء  الزمن  الذي  لايتقبله العقل  البشري السليم ولا  يتقبله   التاريخ .

لايمثل  النبش  أو التفكيك ممارسة  لما  يسميه  الاسلاميون  اثارة  الفتنة  والشقاق , فالنفاق  هو  أساس  الشقاق , ولا  أعرف  مسببا  لذلك  الخوف والهلع  من  النبش  الا القناعة  بأن  النبش  سيظهر  العفن  والشنيع  والسيئ  , لماذا  ترفضون  النبش  اذا  كان  ذلك  الماضي  كما  تدعون  بأنه قدوة  للحاضر  وخال  من  أي  شائبة ؟

لعل  أهم  نتيجة يمكن  الخروج بها  من استعراض  أنماط  الوعي  الديني  والفلسفي  لعلاقة  الماضي  بالمستقبل  وأيهما “يحكم” الآخر, هي  أن ارتباط  الماضي  بالمستقبل والمستقبل بالماضي, على صعيد الوعي,والدعوة إلى فك هذا  الارتباط, هو من الظواهر  الفكرية التي  لم يشهدها  الفكر العربي الإسلامي ولا غيره في العصور القديمة والوسطى , انه  من المستجدات التي ظهرت مع النهضة الأوروبية, ولربما  من  ابرز سمات الحداثة الأوروبية,  تمثل نهضة  الحضارة  الأوروبية مرجعية  في   البحث   عن  اشكالية  من  يحكم  الآخر في  العلاقة   بين  الماضي  والحاضر-المستقبل , هذا  البحث   عن  علاقة   من  يحكم  الآخر  هو  مضمون  كامل   النهضة  الأوروبية  ومرتكزها  الأساسي .

لايمكن   أن  يكون  الحاضر  والمستقبل   الا  نتيجة  طبيعية   ومنطقية   للماضي …لاحاضر  ومستقبل   لمن  ليس  له   ماض !!!  الماضي   ليس واقع فقط  انما  هو  بالدرجة  الأولى  ادراك  وتقييم,  ويتألف  من   العديد  من    الأجزاء ,  ولكي    يكون   الحاضر  والمستقبل   جيدا    لابد  له     الا  أن  يكون   استمرار   للجيد   من  الماضي ,   الحاضر  والمستقبل   سيئ  عندما  يكون   استمرارا  للسيئ  من  الماضي ,  والاستمرية        للجيد  أو  السيئ   تخضع    لقناعة  الانسان  وارادته  ,   لاعجب   أن  يكون   الحاضر  والمستقبل   سيئا   عنما  يعتبر  الادراك    قدوة    كخالد  ابن الوليد   جيدة ,  لذلك   يقع  الحاضر  والمستقبل  في   مطبات     الاجرام  والتوحش   التي  مثلها  ابن  الوليد  ( ذكر  ابن   الوليد   هو   كمثال   عن   الحربجية  العربية   وتمجيد  الاحتلال   والسبي  والتهب ).

على  علاقة  الماضي  مع  الحاضر والمستقبل  أن  تكون  علاقة  تفاعل  متبادلة  وعلاقة  تحرير  متبادلة  ,  تحرير   الحاضر من   هيمنة   الماضي   لاتعني  عدم  التفاعل  مع  الماضي   ,  بل  بالعكس  تعني    تفاعلا  بين  استقلاليين   أحرار  وليس  بين  عبد   وسيد ,   هذه  العلاقة     في  حالنا   السوري    بشكل  خاص   والعربي  بشكل  عام  مشوة    ,  وليست    متوازنة ,  العقل   العربي  الحاضر   تحول  الى  مستعمرة   للماضي  ,  الذي  يفعل  به  مايشاء  …يقولبة ..ينحره ..يقتله ..ألخ ,   هيمنة  الماضي   قادت   الى  الحياة  في   الماضي  , والحياة  في   الماضي    الثابت   لاتعني   مع  الزمن  الا   زياد   البعد   عن  العالم  الذي   يتقدم  مع   الزمن  …زيادة   الغربة  وزيادة   العزلة   الى  أن   تصل  مستعمرة   الماضي    في  الحاضر  الى   درجة   الموت  تقادما     بالشيخوخة   الاجتماعية  والاقتصادية  والسياسية   ,  مات  من  ولد في  الحاضر   بعد   أن  عاش   في  الماضي   وقبر  هناك .

  يحتوي  الماضي  كنوزا  دفينة   لاتتوفر   الا  للذين     يتمكنون  من   تصفيتها   وتنقيتها  من  الشوائب   ,  وحتى  شوائب  الماضي  مفيدة  في  كونها   جزئيات   سلبية   يجب   الابتعاد  عنها  في  الحاضر ,   كنوز  الماضي   هدايا    بدون  سعرgratis ,  الا  أنه من  الضروري  انتقائها  بدقة   دون    الالزام أو  الالتزام  بأخذ    كل   السحارة , وحتى  الجيد  من  الماضي   يجب   تطويعه   ليناسب     الحاضر وصناعة  المستقبل ,  الماضي  ليس  ايقونة   جامدة  وليس    ملاذا   ينبغي   الاقامة  به  دون   مراعاة  سيرورة   التاريخ  والتطور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *