العظيم والكريم وضرورة تحديد النسل الطائفي !

 ربىا  منصور :

مالذي يدفع مجموعة من الناس  لاطلاق الألقاب التقييمية ايجابيا  على نفسها  مستثنية  بشكل  غير  مباشر   مجموعات  أخرى من جدارة  اطلاق  القابا مشابهة  على  نفسها  , بكلمة  أوضح  لماذا  تستخدم  بعض  المجموعات  مفردة توصيفية تقييمية   تحتكر  الكمال والخير , بينما لايجد هؤلاء  أي دافع  لتعريف مجموعات   أخرى بأنها تملك  أيضا الكمال والخير .

الحديث الآن عن  الطائفة العلوية “الكريمة’”  وعن  الاسلام “العظيم ” والدين  “الحنيف ” وعن “خير”  أمة ..الخ , فالطوائف الأخرى  هم   مجرد طوائف فقط ,   ومستوى الأمم الأخرى  ادنى  من مستوى  خير  أمة , والاسلام  عظيم  لأن  غيره  من الأديان ذميم  …  هل  الدافع  لهذا  التصنيف هو الشعور بالفوقية   أو عقدة  الدونية ؟؟؟

وان كانت ظاهرة التبجيل الذاتي مستعصية على التفهم, فانها ليست مستعصية على الفهم , وعلم النفس يقدم في هذا الخصوص العديد من التحليلات والتفسيرات   المقنعة  , كلنا نعرف على أن الانسان يصبو لكي يكون “ذوقيمة ” , والأصح في  اكتساب الانسان “للقيمة والأهمية”  أن يكون  المجتمع أو بكلمة أخرى  الغير مصدر  هذا التقييم  , فالكريم ليس  ذاك الذي يعتبر نفسه كريما  , وانما هو  ذلك الانسان الذي تعتبره  الجماعة كريما , وكيف  لو   اعتقد هذا الانسان خاطئا  باستحالة تكريمه  من قبل محيطه أو من قبل  غيره أو المجتمع ؟ عندها  يقال على أنه مصاب بعقدة  النقص   أي بالدونية, ليس من الضروري   أن يكون المصاب بعقدة  النقص ناقصا ,  الا أن  يتصرف  وكأنه ناقص, وعندما  لايجد  هذا الناقص من  يكرمه يقوم بتكريم نفسه  بطرق منها  رفع نفسه عن طريق  تقزيم الآخر ,وبالنتيجة  الابتعاد   عن  الآخرين  لعدم تقبلهم تلك  التصنيفات  , التقوقع  والرفض من قبل الآخر  وما يقود  اليه هذا الرفض من عداء ونفور  هو  النتيجة .

الشعور بأن الانسان  ذو “قيمة” هو مطلب  اساسي من مطالب  الانسان  في كل زمان ومكان،وأيا كان جنسه ولونه  ومهما كانت درجة تقدمه  او تخلفه ,مطلب يكاد يعادل إشباع حاجته الجنسية أو حاجته إلى الغذاء, وهو يبدو مستعدًا للذهاب إلى أبعد مدى لتحقيقه,  حتى اللجوء الى  الوهم والتوهم  من  أجل   صناعة  الشعور بأنه  ذو “قيمة”

الأمر  بالنسبة  للاسلام  العظيم  أعظم من أمر    العلوي  الكريم  , السبب  هو   أن  مفردة   “عظيم”  أشد  وطأة  دونية  من  مفردة  “كريم” , وكم  العقد النفسية  خلف  مدعي  العظمة   أكبر  بكثير  من كم  العقد   النفسية   خلف  مدعي    الكرامة  … على  أي  حال  لا  لزوم  للاطالة  لأن  هذه  الفروق  ليست  جوهرية , والبعض   سوف  لن  يستوعب   مايقال حول   عقدة  العظمة   وعقدة   الكريمة , وسوف   ينهال  على  الكاتب   بالمعتاد   من  لصق  الكاتب   بالحقد  والكراهية ,  الى   ماهناك  من  توصيفات   خشبية  اسطوانية   , لو كان بامكان  المعظمين  والمكرمين    فهم  ذلك  لما  صدحوا يوميا   مئات  المرات  بهذه  المفردات ,  التي  يثير   سماعها   الكثير  من  الريبة والتعجب  والتأسف  على  عقول  تلاشت   ولم  يبق  من   قدراتها  الا  حفظ  بعض  الآيات    وترديد  ذات   العبارات   في  كل  مناسبة.

اذا كانت   الطائفية   جوهر  ومضمون  كل  طائفة ,  فلا  وجود  لتباين     اساسي   بين   مختلف  طوائف  الأديان , فالغيبية   ومفهوم  الله   واحد  عند  الجميع   ,  وطوائف  الأديان   متخاصمة  ومتعادية  بطبيعة   الحال  ….لا  تغرنا  مظاهر  تقبل  اللحى   وخنجر   الطعن  مخفي   خلف   الظهر ,  القصد  من  استهجان   هذه  التوصيفات  النرجسية  هو   الحد  من  التشنج  الطائفي والتكاثر  الطائفي ,  والهدف  هو  تحديبد  النسل  الطائفي   ,  اذ  لالزوم   للمزيد  من  الطائفية   ,  التي  شبعناها !.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *