بين مجتمع الطوائف , وطوائف المجتمع …!

جورج  بنا  :

يتصرف   بعض  رجال الدين المسيحي سياسيا , وكأنهم  يمثلون المسيحيين  سياسيا  , والخطأ هنا مزدوج , اذ ليس من مهماتهم ممارسة السياسة أولا , وثانيا لم يوكلهم أحد من المسيحيين  بتمثيلهم سياسيا ,ولا يمكن   ثمثيل  المسيحيين  سياسيا لأنهم    ينتمون  الى عشرات  الاتجاهات    السياسية ,  النتيجة  هي  التالية  , ماقام ويقوم به هؤلاء الرجال  يمثل اعتداءا  جبانا على كل  اتجاهات  المسيحيين  السياسية , فضلا  عن   ذلك  لاوجود   “لطائفة ” مسيحية   بالمعنى  التقليدي  لهذه  المفردة  ,   الطائفة   هي  تشكيل  يتطلب   مشروعا,  أين  هي  مشروع  المسيحيين ؟  هل  يريدون  اقامة  دولة  مسيحية   أو   حكم  البلاد أو   السيطرة  على  الجيش..أو  أو   ,  مشروعهم   القسري  الوحيد  هو  الهجرة .

لايمكن التنكر  لحرية رجال الدين الشخصية في تحديد هويتهم , الأ انه لايحق لهم  فرض هذه الهوية على المسيحيين , ولا يحق لهم  جرجرتهم   الى مواقف   سياسية    أو طائفية  معينة  , وذلك بغض النظر عن   صحة أو خطأ هذه المواقف , لهم ممارسة   لرسالة سماوية , وغير ذلك مرفوض رفضا قاطعا .

لقد قيل  لهم عدة مرات  وفي العديد من المناسبات , على أن محاولة  ربط مصيبر ومستقبل  المسيحيين   بجهة معينة  يمثل اعتداءا على حرية المسيحيين  السوريين , فعلى   كل  منهم   أن  يحدد    ماهية هويته السياسية , ولا يجوز اغتصاب هذه الماهية  والحرية في اختيارها , وقوف بعضهم في الكنسية  ومن وراء منبر ها الى جانب السلطة  هو   أمر  أقل مايمكن القول عنه  على انه تشبيح   مقرف , هو بمثابة تحويل  بيت الله الى مغارة لصوص , ولا مبالغة في القول “مغارة لصوص” لأن من يدافع عن السلطة يدافع عمليا عن لصوص .

لايجوز  لأي  كان  ارغام   المسيحي  وغير  المسيحي  على المشاركة في  النشاط   الحربي  من  أجل  غاية  سياسية  , فبقاء النظام أو رحيله هو أمر سياسي ,’ والنظام  قرر ان يكون  ضمان بقائه حربيا , والجهة الأخرى  تجاوبت  معه  في  التحارب  ,  ودارت  رحى   حرب أهلية  طائفية  اجرامية  طاحنة  قتلت  مئات الألوف  من الشعب السوري  ,  خربت  كل يوم وكل ساعة   من  السنين   الثمانية   الماضية  جزءا  من  معالم البلاد  ,لا مصلحة   للوطن  في توسيع دائرة الحرب الأهلية الطائفية عن طريق  مشاركة فئات أخرى في هذه الحرب , بعض رجال الدين المسيحي ارادوا  ذلك ,لذلك فاننا  لانريدهم , وعليهم بناء على ذلك الرحيل ,لقد  قيل  لهم  هذا  الكلام   عدة  مرات  من  قبل  العديد  من   المنظمات  المسيحية  وبصراحة  تامة .

   استهزأ المطران لوقا الخوري والبطرك اللحام من المطالبة بالرحيل , لأنهم   اعتادوا  على  حالات  الخصام  مع الفئات  المسيحية , نفور   المسيحيين  من  رجال  الدين   هو  أمر  مألوف  ومعروف  , ولا  يهتم  بعض  رجال  الدين   بهذا  النفور  ,  يهمهم   نفور  من  عينهم ووظفهم   ,  وما  هي  علاقة  المسيحيين  في  تعيينهم   ,   المشرف على  تعيينهم  واختيارهم  كانت  ولا   تزال    المخابرات ,  التي  ترغمهم   قبل  التعيين  على  التوقيع  على   تعهد    بالاستزلام   للسلطة,     هناك العديد  من  المناسبات  التي    اعترف  بعضهم  بأن     البيانات   والتصريحات  تأتيهم  مكتوبة  من  المخابرات وما  عليهم   الا   قراءتها …انه  عذر   أقبح  من  ذنب  .فلا   يوجد  سببا منطقيا   للانصياع  ,    وما  عليهم   عند  فرض  البيان أو  التصريح   ,  الا  خلع  اللباس  الديني  واعطاء  القبوعة  والصولجان  الى  الأسد   ليعين  نفسه  مطرانا  أو  بطركا  ,على   كل  حال  فقد  اعفى   البابا  البطرك   لحام  من مهماته ,ومصير  الأسد  كمطران  أو  بطرك  سيكون  كمصير البطرك  لحام ..التسريح

لا يمكن أن يكون الدافع   لتصرفات   بعض   رجال   الدين  المسيحي  الدفاع عن المسيحيين , لأن   الدفاع  عن  المسيحيين  بهذا  الشكل  هو مسبب  رئيسي   لاستهدافهم  من قبل  الفئات  الطائفية   المتحاربة ,لا يوجد  أي ضمان لمستقبل المسيحيين والمسيحية في سوريا سوى  ممارسة المواطنة الصحيحة  من قبل    الجميع  ,فلامواطنة مع  الطائفية  ومع  الممارسات الطائفية ومع   الفرز  الطائفي  والحروب  الطائفية  وممارسة العنف,   الآن  تتكلم الطوائف   والطائفية  في  البلاد  , وفي  هذه   التشكيلة   لاوجود  لهم ,  لأنهم   ليسوا  طائفة   بالمعنى  السوري التقليدي   الانغلاقي  للطائفة ,  تحولوا   الى  غرباء واستثناء في  مجتمع   الطوائف  ,يبدو  وللعديد من  الأسباب   وكأنه  لامجال لاستمرار   وجودهم  في   سوريا , مصيرهم  هو  كمصير     العراقيين  والمصريين والسودانيين   المسيحيين   ,    ليس  لهم  الا  الهجرة   , والشاطر  لاينتظر  طويلا !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *