هناك عدة طرق لتحديد علاقة شعب أو دولة بعلاقة شعب آخر ودولة أخرى , هناك طريقة “النسب” اي أن السيد بدران يجد نفسه قريبا أو متآخيا مع بدو الجزيرة , أغلب الظن لأسباب اثنو-دينية , وعندما يختار الانسان الفرد اصدقائه وحلفائه عن طريق النسب , فانه يعتبر هذا النسب أمرا متفوقا على نسب الآخرين …. أن تكون مسلما يعني أنك من خير أمة وبالتالي متفوقا على غيرك ….وأن تكون عربيا فأنت أيضا متفوقا على غيرك , وأن تكون مسلما وعربيا اضافة الى ذلك فهذا يعني على أنك شامخا ورأسك وصل الى السماء , ولأنك كذلك ياسيد بدران فانك تقبل بالألفة والتآخي مع هو من مرتبك الشاهقة , ولم يصل الى هذه المرتبة الشاهقة في المنطقة وفي العالم سوى بدو الجزيرة … انهم عرب ومسلمون والأفضل قريشيون متفوقون على غيرهم لربما بالخواص العضوية , ولكن بالتاكيد على الأقل بالخواص الدينية والثقافية , أي بشكل عام السيد بدران بدران من خير أمة وهم أيضا من خير أمة , لذلك لا يحق للرعاع اليهودي أو المسيحي أو غيرهم من الطراطير الدخول في نادي نخبة البشر المتضمة للسيد بدران وأمثاله اضافة الى بدو الجزيرة والمسلم الأفغاني اضافة الى الصومالي ,أي بشكل عام الى أمة الاسلام .
لاتستقيم التركيبة التي يشعر بها السيد بدران الا مع العنصرية الاثنو-دينية , وعموما يقال بأن عنصرية النسب الاثنو-دينية الماهوية ليست أقل فتكا بالانسان من أي سرطان خبيث ,واقعيا نلمس نتائج هذا الفتك على صيرورة شعوب “النسب”, صيرورتهم مؤلمة في دونيتها وانحطاطها للعديد من الأسباب منها عدم قابليتهم للذوبان والاندماج في المجتمع البشري … كمثال على ذلك مشاكل اللاجئين العرب المسلمين في بلدان اللجوء !
لاضرورة للتوسع في اشكالية النسب الاثنو-ديني العنصري , ولكن هناك ملاحظة لابد من الاشارة اليها , وهي أن العنصرية الاثنو -دينية تتجه بفتكها بالشعوب ليس فقط الى الخارج , وانما بشكل أكثر تدميرا الى الداخل أيضا , أظن بأنه لاوجود لعداء أشد من العداء بين فئات اثنية عربية -اسلامية … على سبيل الذكر العداء الشيعي -السني .
هناك شكل آخر لتحديد العلاقة بين الأفراد والشعوب , انه شكل “الانتساب ” , اننا ننتسب في سوريا الى شعب مسالم عليه تحديد علاقاته مع الغير على أساس التقارب الفكري او التباعد الفكري,ثم مصلحة سوريا والشعب السوري , ننظر الى الصهاينة وبدو الجزيرة والمصريين ثم الأمازيغ وغيرهم من الأتراك والألمان والأمريكان والطليان وشعوب جزر الواق واق …الخ بعين فاحصة وقلب منفتح , جوهره الانتساب الى المجتمع العالمي , وتحديد العلاقة بين الشعب السوري وبقية الشعوب على أساس المصلحة المشتركة والايجابيات المشتركة والأهداف المشتركة , عمليا لا أجد أيا من هذه المعالم مع بدو الجزيرة , لذلك هم أبعد الناس عني سواء كانوا مسلمين أو عرب أو ملحدين أو سود أو بيض … نريد أن تكون لنا ياسيد بدران حرية “الانتساب ” ولا نريد الوقوع في قسرية وعنصرية “النسب”