المرأة وأشباه رجال الدين والدنيا ….

ممدوح بيطار,نيسرين  عبود  :

لا نجد  ضرورة لتكرار الكلام الانشائي الهادف الى تبرير السعي لمساواة الرجل مع المرأة , المساواة أمر بديهي لايتطلب الغوص في بحور البرهنة والتبرير ,المرأة السورية مجهدة بتلاقي التراث القيم مع الحداثة  , فهي لاتزال سيدة البيت من حيث الخدمات , اضافة الى ذلك أصبحت تمارس أحيانا   مهن الرجال  …  الا  أنها بالرغم من ذلك بقيت معرضة  لهدر  كرامتها  عن طريق مفاهيم تعدد الزوجات وما شابه ذلك من مفاهيم  تبخس  المرأة حقها  الانساني  وتحول المرأة الى سلعة  تباع وتشترى …منبوذة مرفوضة  ..ناقصة عقل ودين , تتحكم بها  عقلية عصابية ذكورية  مريضة  ومخصصة لتشويهها  والانتقاص من دورها الحياتي الاجتماعي , عصابية  حولتها الى   “شيئ” ضروري  للنكاح , شيئ  لايملك حاجة جنسية , فالحاجة الجنسية هي للذكر فقط , عصابية   ألغت  الحب  وحولته الى حيوانية  على مستوى العجل  والبقرة .

للدفاع   عن مفهوم تعدد الزوجات وغيره من  المفاهيم  الدونية , ينبري رهط من  أشباه رجال الدنيا والدين  بالادعاء بأن تعدد الزوجات  احصائيا ليس بتلك الكارثة  , نادر  جدا  ويقتصر على بعض الحالات  المنفردة  وعلى بعض   فئات المجتمع  القليلة  , التي  لايمكنها   احراز خلل اجتماعي  مهم , ظاهرة معاقة  بسبب  تعذر  امكانية  العدل بين الزوجات ! , ظاهرة هامشية  , وبالرغم من هامشيتها  يصر   أشباه رجال الدنيا والدين   على  الابقاء عليها   لسبب  لايستقيم مع هامشيتها  وعدم  ضرورتها الاجتماعية .

لايمثل تعدد الزوجات  مشكلة احصائية ,الا أنه تعبير  عن حالة من الانفصام الخانق بخصوص مبدأ  المساواة ,   انه امتياز شرعي  لممارسة الزنى , وحتى لو منع  القانون الوضعي تعدد الزوجات  المحتقر للمرأة ,  أو  كان تعدد الزوجات حالة احصائية  نادرة  , فان  الوضع النفسي   للذكر , حتى  ولو تزوج بواحدة, هو  وضع  يتسم  بممارسة هدر كرامة المرأة   بوسائل عدة منها ومن  أقلها وأندرها تعدد الزوجات الرسمي  ,فلتشييئ المرأة  الذي يتظاهر  بتعدد الزوجات الرسمي    أوجه  أخرى مألوفة , لاتقل  توحشا عن ممارسة تعدد الزوجات.

ذكورة البداوة  المشحونة بالعنف والرغبة  بالتسلط والامتلاك  لاتقل احتقارا للمرأة عن تعدد الزوجات ,  فتعدد الزوجات هو  أصلا  نتيجة لتلك  المفاهيم  الاحتقارية وليس سببا لها , كتب الامام الغزالي  تحت عنوان  “ذكر  سير النساء وعاداتهم” مايلي  : أعلم  ان النساء  على عشرة   أصناف, وصفة  كل واحدة  تشبه بعض الحيوانات  , فالأولى  كاخنزيرة  والثانية  كالقردة  والثالثة  كالكلبة  والرابعة  كالحية  والخامسة  كالبغلة  والسادسة كالعقرب  والسابعة  كالفأرة  والثامنة كالطير  والتاسعة كالثعليب  والعاشرة كالغنمة …  الغنمة كانت  مسك الختام عند الامام الغزالي  مدمر  الفلسفة  ورجل الانحطاط العربي الاسلامي , الذي لم يكتف    بنبذ  المرأة الكلبة ,  وانما بنبذ كل   رجولية  تؤمن  بالقيمة الانسانية للمرأة   وبدورها  كأم   وكمربية  , وكيف يمكن لمسحوقة  منبوذة محتقرة  أن  تقوم  بمهمة الأم  المحبة  والحنونة  ,  عندما لاتشعر بوجود من يحبها ويحترمها  ويحن لها وعليها .

هذا الوضع  الشاذ  والمرضي  يقود بشكل عام  الى اضطرابات نفسية وتصدعات عائلية  تنعكس على  البنات والأبناء  وتشوههم  وتفرغهم من  الحس الانساني  ,فالابن  الذكوري  يصبح  أكثر تشوها من  البنت المسحوقة , وضع  يعرض   الأنثى والذكر  الى الفراغ العاطفي   والى حيونة الجنس  وما يتبع ذلك من مشاكل العنانة والبرودة الجنسية  ,  الجنس  بدون حب  حيونة , ولا يمكن ممارسة  الجنس  الصحيح  الا  في  اطار الحب الصحيح  , جنس الكراخات  ناقص  ,  وما ينقصه هو  الحب والتعاشق  الخلاق  للرغبة الجنسية .

أكثر الناس حديثا  عن حقوق المرأة  وعن المساواة بين الرجل  والمرأة هم السلفيون من المدرسة الشيعية والسنية,  حناجرهم تكاد تنفجر  من الصراخ  تألما على المرأة  وحقوقها  , ودموعهم  تحولت  الى  أنهار  وبحار  نتيجة بكائهم   المهووس  على المرأة , على  أرض الواقع  نراهم  يتعاملون مع المرأة كعورة  , حتى  أن وجودها عائق لممارسة  الصلاة ..“يقطع صلاة المرء كلب أو حمار أو امرأة”  أما عندما  تهجر  المرأة  سرير الوحش  فتطاردها الملائكة  وتلعنها  حتى تعود صاغرة  مستسلمة  “اذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع”, .

تتعرض  كل محاولة لأنسنة التعامل مع المرأة  الى  مقاومة ضارية من قبل   أشباه رجال الدنيا والدين  ,  فالأنسة  مخالفة للنص  والشرع والحديث  والتفسير  تارة , تارة أخرى  تقليد لبدع الغرب الكافر , وكأن الغرب هو الذي  أمر بضرب المرأة  لتأديبها  وتطليقها بالثلاثة وفرض عليها الحجاب والنقاب    وحولها الى  “شيئ: يشترى  ويباع , الغرب هو الذي    سمح بتعدد الزوجات  , والغرب هو الذي  أقام المحاكم الشرعية  وسمح بزواج المسيار  والمتعة …. الغرب  هو “الشماعة” التي  لايمكن  لأشباه رجال الدين والدنيا  الاستغناء عنها  !.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *