حضارة العرب في لغة الخشب!

بهلول :

مصطلح  اللغة الخشبية   قديم بعض الشيئ ,  وهذه اللغة تستعمل عادة في الخطاب السياسي , الذي يريد ان  يكون عدمي , ولاقيمة له   ,وذلك بسبب بعده عن الواقع   , حديث وهم وموهم ,  زيف ومزيف .
أساس لغة الخشب  هو صياغات جاهزة  وميتة  أي جسد يدون  روح , هيكل عظمي بدون لحم ودم ,لذا فهي خشبة أو لغة خشبية , وعندما ينتقل استعمال هذه اللغة الى مجالات أخرى  , كالمسرح مثلا , يكون القصد  هو تعرية شيئ ما وذلك  السخرية منه  والضحك عليه , من هنا يمكن القول  على أن لغة الخشب أو اللغة الخشبية هي لغة المهرجين  في حقل السياسة , وعلى المسرح أيضا .

والنص الموضح التالي   هو اقتباس من موضوع  المواجهة  مستمرة فوق الحلبة السورية , الذي حظي بالرعاية الكريمة من كاتبين, وكل منهم خشبي أكثر من الآخر  , الأول يقول في تقديمه للتحفة الخشبية  مايلي :

في الوقت الذي تستمر فيه جوقات الردح لدى أطراف المعارضة (ومن تمظهراتها في الكتابة والاستكتاب في “سيريانو”) ويستمر عواء المحطات المحرضة لخرتتة (Rhinocerosize ) بسطاء الشعب السوري ليقتلوا ويقتلوا في الشوارع السورية، تتضح أكثر فأكثر معالم الصراع الدولي الإقليمي اللذين فجرا أصلا جوانب الأزمة السورية و حولاها من قضية إصلاح داخلي وطني الى آلة تقوم بطحن سورية والسوريين على محراب التآمر الخليجي التركي الأطلسي. وفي الوقت الذي من واجب كل مثقف سوري أن يعي وأن يسعى الى توعية البسطاء من شعبه أن ما يستمرون بالقيام به من تظاهر و أعمال قتل وتدمير وعنف ضد المكونات المختلفة للدولة السورية والشعب السوري إنما هو إراقة رخيصة لدماء سورية لا يصب في النهاية إلا في أرصدة أعداء سورية نجد مغالة و عناد هؤلاء في التعامي عن حقيقة استمرار تأزم الأزمة السورية بدلا من قراءة وفهم الواقع والعمل على وقف العنف و عودة سورية الى الاستقرار والأمن اللذين بهما فقط تتحقق أمنيات الشعب السوري الداخلية والخارجية في وجه أعداء سورية من إسرائيل والسعودية وقطر الى تركيا وأمريكا والأطلسي. (ضياء).   

فالكاتب الكريم  المتحدث باسم  الحكم  البعثي الأسدي  يكتفي   للبرهنة على أن المعارضة جوقة ردح  تتراقص على أنغام  عواء المحطات المحرضة  , بالقول انها جوقة ردح ترتاح للعوي . وفسر الماء بعد الجهد بالماء .ثم  يقول  بوجود” أزمة سورية “الا انه لايقول شيئا عن أسباب هذه الأزمة , وينتقل فجأة الى القول ,ان الاصلاح الداخلي الوطني تحول الى آلة  لطحن سوريا على محراب  التآمر الخليجي -التركي -الأطلسي,  وقد تطور المتحدث في وعيه للمشكلة السورية , التي سماها ” أزمة ” وقد كانت حتى قبل زمن قصير, لاتمت للأزمة بصلة , وانما شغب عصابات مسلحة , اقتضى بذل جهود من قبل النظام   جهود تمثلت  بقتل البشر بانتظام وماذا تفعل دولة شرعية بمن يعبث بأمن البشر وراحتهم ؟ قتل العابث وبئس المصير !

كلمة مقتضبة عن “حفظ النظام ”  لهذه العبارة مدلولات عدة  ,   فقد يكون مدلولها “الحفاظ” على النظام السياسي  , وقد يكون مدلولها  حفظ الأمن والقانون والنظم  القانونية , وليس من الممكن  التأكد من المدلول الذي تقصده السلطة , وذلك على الرغم من تمحص ادبياتها .. قد يكون  الحفاظ على النظام , ومن الممكن أن يكون الحرص على  النظم والقوانين !

الابهار التركيبي  هو ضرورة من ضرورات الخشبية , والحديث عن الوعي الثقافي  وعن واجبات المثقفين  “مبهر” فواجب المثقف هو  أن يعي  ويوعي  وأن ينصح الناس بالكف عن” التظاهر ” وعن القيام  بالقتل والتدمير  والعنف  ضد المكونات المختلفة  للدولة السورية والشعب السوري , والمرض المعرفي الأخلاقي  يتمثل هنا  في  ربط التظاهر  كممارسة مدنية ديموقراطية  بالعمل ضد مكونات الدولة والشعب السوري , ثم دمج ظاهرة التظاهر مع القتل والتعنف , وكأن  المتظاهر هو الذي يقتل ويمارس العنف المعلن والمكتوب على  راية الأسد ..الحل الأمني ,  الذي ليس الا  الحل بالقتل .

“كل ذلك ليس الا اراقة رخيصة للدم السوري , لا  يصب ذلك الا في  ارصدة أعداء سوريا “, مقولة عبثية  معلبة  من قديم الزمان فقدت صلاحيتها , دون أن يدري  مستخدمها  , بلعها  وتسمم بها , ويريد من القارئ أن يبلع فاسد المعلبات قسرا  , ومن المستحيل تمرير هذه المستحاثات اللغوية حتى على ابسط البشر ,الدروشة أصبحت مفضوحة  ,والدموع المهدورة  من أجل الدم السوري , هي دموع تماسيح ,  والدعوة الى عودة سوريا الى الاستقرار والأمن  هي دعوة حق يراد بها باطل , فالنظام يقول  ان سوريا كانت  لحوالي اربعين عاما   “جزيرة”للاستقرار والأمن ,  ثم حدث ماحدث من فساد وديكتاتورية واغتصاب للحريات  وقتل لأي تطور ديموقراطي ,  ولم تتحقق “امنيات الشعب السوري !لافي الرخاء ولا في الاستقرار, سوريا  تنتقل من مجزرة لأخرى  ومن مشكلة لأخرى  ومن اعتقال لمواطن الى تعذيب مواطن آخر , فما هو سر الحرص  المتكالب على سلطة فاسدة , أين هي منافع هذه السلطة التي جربها الشعب السوري نصف قرن كامل  من الزمن , الم يكف  ماهو كفاية ؟؟ هل هناك ضرورة  لتمديد  الحزن والأسى والخوف والفقر والتعذيب واهانة كرامة المواطن   نصف قرن آخر ؟؟

قال  السيد  وزير  الخارجية  الأبدي   قبل   سنوات  , ان الدستور الجديد هو قدوة لكل دولة ديموقراطية ,  ثم يقول  متناغما مع الرئيس وغيره من اركان السلطة , ان الشعب السوري غير مؤهل لممارسة الديموقراطية , ويكمل الرئيس بالقول   لحرمه  كتابيا , ان الاصلاحات الدستورية  هراء !

ماهذا  أيها الأعزاء ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *