العقل الأمبراطوري واستنكاف الوجدان عن العمل !

ممدوح  بيطار:

كتب   السيد   عبد  الرزاق  بدران   في  تعليق :

هؤلاء  البدو هم سورية الحضارة.
الوليد و الرشيد و معاوية بن ابي سفيان هم من جعلوا من دمشق عاصمة الدنيا و مركز اشعاعها و حضارتها.
اما من تتكلم عنهم فهم اعجز من ان يكونوا في صف الحضارة و البناء الانساني.
سورية تتكلم عربية.
الارض تتكلم العربية و السماء و الشجر و الكنائس و المساجد و الجامعات و الاطفال

ويا  ليتك    اجتريت  ياسيد  بدران  ماهو  طيب  المذاق , لقد  اجتريت   للأسف  ماهو   أسوء مذاقا من  بول  البعير , فعاصمة  الدنيا   دمشق   كانت  عاصمة   اللصوص  والغزوات وعاصمة    الاتجار  بالبشر  ,  عاصمة   استقبال  ٣٠٠٠٠   اسبانية    عذراء   شحنهم  وشحطهم   موسى  بن  نصير   كهدية  للخليفة , ولما  شعر   الخليفة  الخلف   بتلك  الهدية  الفخمة  للسلف   حول  بن  نصير  الى  متسول  وشحاد  في  دمشق   ولم  يكن  مصير   طارق  بن  زياد   أفضل  من  مصير   بن  نصير  ,   الآخر  تحول  ايضا  الى  متسول  في  دمشق   كزميله  بن  نصير ,

 يتقبل   المتعصبون   الافتراضات الدينية  التراثية    تقبلا   أعمى ,  ثم  يباشرون  بالتكاذب  على  أنفسهم  بوسائل  منها  وسيلة  التفاخر عندما      يشعرون بضلال  هذه  الافتراضات ,   الفخر    مختص بتمويه  وتغطية  الفشل ,  وهذه  هي  العقلية   البدوية  القبلية ,  فالافتخار   والاعتزاز    الفارغ   ليس  الا   محاكاة  ذاتية  معظمها  نرجسي   وهدفها  الاستعلاء  وبناء  الجدران   التي  تفصل   الانسان  الأعلى  عن  الانسان  الأدنى ,  فمن يتبجح   فخرا   أمام  الغير ,  يريد  القول   للآخر   اني  عملاق   وانت  لاشيئ ,    تتضخم  الأنا  عند  الانسان  الاعلى  افتراضا   وتتورم  الى  حد  التسرطن ,  ليس  الاستعلاء   هو  المسبب  الوحيد  لتضخم وتورم  “الأنا” , وانما   أيضا  تدجين   ظاهرة    كره  الآخر  ورفضه   عن  طريق  خداع  النفس  وعن  طريق   الجهل  بالهوية   ….من  هم نحن    ومن  هو  الآخر  ؟ …شدة  التفاخر  هي  كشدة   التعصب  الديني,  فالتفاخر   يلغي الحاجة   للحجة     , ومن  يعملق  نفسه   مفتخرا   لايتقبل  النقد  اطلاقا   انه  في  حالة  موازية   للمقدس .

  اما    عن  معاوية  بن  سفيان   ومشاكله  مع   أولاد  علي  بن  أبي  طالب     ,  فالذي     اجترهه     السيد  بدران  هنا  سيئ  المذاق   أيضا ,  فالصحابي    معاوية   كان  أشهر  من  سب  وأكبر  من  خدع ,واذا  كان   حجم  السرقات  معيار عظمة  الأمبراطورية  فلم  يبلغ الصحابي  مرتبة   جنكيز  خان  ,  فحجم   أمبراطورية   جنكيز  خان كان   الأكبر  في  التاريخ     بعد  الامبراطورية   البريطانية,  عندما  يعمل   العقل  الأمبراطوري     لايهتم  الا   بالسرقات  وحجمها   وبالخمس  والأربعة  أخماس  ,    أما  مايخص معيار   الأخلاق   فلم  يكن    أسوء  من   الفاتحين  العرب  اطلاقا   ,  وعنفوان  التتر   المغول   بالسرقة  كان  أخف   من  عنفوان   البدو   ,  …دمشق  عاصمة  الدنيا   تحولت   الى  وكر من  أكبر   أوكار  لصوص  الدنيا  ,اليكم  ماقاله   الجابري   عن  الغنيمة  كمحرك   أساسي   لعمليات   الغزو  :

في  كتابه    تحدث  الجابري  عن الغنمية كمحرك أساسي لعملية الغزو  وقال : “إذا كانت قلة من المسلمين وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار قد ربطوا تحركاتهم من أجل المساهمة في الفتح بالدعوة المحمدية، ونشر رسالتها، فإن الغالبية العظمى من جمهور المسلمين، وتتكون أساساً من المسلمين الجدد من قريش والأعراب، علاوة على المنافقين، كانت تتحرك بدافع الغنمية أساساً، وقد كان هذا أمراً واقعاً وسائداً حتى زمن النبي نفسه، ففي غزوة حنين تدافع المقاتلون على النبي استعجالاً لتوزيع الغنيمة، وشكك بعضهم في عدالته”.

 أما  سامح  اسماعيل   فيقول  “تأسيس جيش نظامي كان في المقام الأول يعني وضع نظام اقتصادي لترتيب أرزاق الجند، من هنا أصبح القتال وظيفة مغرية في مرحلة ما بعد النبي، وأصبح للدولة الناشئة جيش مستقر، ولم تعد الأمور الدينية وعلى رأسها نشر الإسلام في صدارة المشهد، حتى وإن ادّعت الحمولة المعنوية لعمليات الغزو ذلك، وكان الخراج والخمس والسبايا الدافع المحفز لشباب البادية، لا للخروج من الصحراء فحسب، وإنما للاستمتاع أخيراً بالحياة على ضفاف الرافدين ونهر النيل.

وكان الجهاد يتم بتجنيد القبائل لا الأفراد، وبدأ غزو العراق وفارس حين قدم المثنى بن حارثة الشيباني على أبو بكر وطلب منه أن يأذن له بقتال الفرس هو وقومه بني شيبان، فوافق أبو بكر، ولما رأى جيرانه قبيلة بنو عجل ذلك دخلوا في منافسة مع قومه بني شيبان وكتبوا إلى أبو بكر لقتال الفرس فوافق، وعيّن خالد بن الوليد قائداً وجمع القبليتين معاً، حسبما ذكر الجابري في كتابه.

ويضيف الجابري: “غير خاف أن عنصر الغنيمة كان وراء هذه المنافسة، ولم يغفل خالد هذا العنصر بل عمد إلى توظيفه في تعبئة الناس لقتال الفرس، وكان العرب يخشون الفرس، فخطب خالد ذات مرة: ‘والله لو لم يلزمنا الجهاد في الله والدعاء إلى الله عز وجل، ولم يكن إلا المعاش لكان الرأي أن نقارع على هذا الريف حتى نكون أولى به’”.

 لم يكن لي شرف  التعرف  شخصيا  على الوليد أو الرشيد , الا أن ماقيل عنهم   , لايسمح   حتى  للبهيم   بالاقتداء  بهم  , فما  كتب  عنهم   صعب  التصور  , لم  يكن   غريبا  أن  يذبح   بدوي  غيره , وذبح   ابن  الوليد  لمالك  بن  نويرة  لم  يكن   الممارسة  الأولى والأخيرة  له  , فقد  ذبح  في  حضور  الرسول  واينما  حل   ذبح  وقتل  أنه  كالجراد ….دماء    مذابيحه  صبغت مياه  الفرات باللون  الأحمر.

وبالرغم  من  كل  ذلك   لافائدة  من  هجائه  أو  محاسبته  , ولولا   استمرارية   عقلية   ابن  الوليد  المتوحشة   في  رؤوس   بعض  العقول  الأمبراطورية  الحالية   لما  كانت  هناك    أي ضرورة  للتطرق   الى    أعمال هذا  الوحش  الكاسر ,  الذي  استعصى  تقبله  على وحش  آخر ,  وحتى   المتوحش  ابن  الخطاب لم  يرض   عن   وحشية  القائد  المظفر    ابن  الوليد ,   كلنا  وحوش   أصلا ……. !! الا  أن  بعضنا     اارتقى    الى   حالة  البشر , ومنا  من  بقي  وحشا  ,  والبعض  الذي  يقولب  الرزيلة  بقالب   الفضيلة    ليس  وحش  فقط  انما  غشاش  اضافة  الى   ذلك …دمشق  عاصمة  الدنيا  كانت   أكبر  وكر  لللصوص   في  الدنيا.

الرشيد  القدوة ..فحل من فحول  البدو  , حيث  يمكن  القول   ان  فحولته  تتناسب  مع  عدد  الجواري  والمخاصي  والغلمان  في حارمه  ..عدد بلغ  حوالي 4000   , ويقال  انه  وطأ  الجميع  , هذه مفخرة  لاتقاس  بمفخرة  أخرى , وسيان  ان  أخذنا  هارون  الرشيد  أو  محروسه  الأمين ابن هارون الرشيد  أو سلفه ,  فاننا  لانقع على  الحضاري  اطلاقا , ففي القدوة هارون الرشيد  تمثل الواقع  القمعي  (كما هو حال الحكام العرب اليوم)  , طاغية  لامثيل  لها .. مزاجي  ..يقطع رأس من يعارضه .. ارهابي , دخل بغداد  وهو يحمل رأس ضحيته  أبي  عصمة   على  رمح   , أما  تقطيع  الأوصال  الذي  يمارسه  الأعراب  حكومات  وشعوب  في هذه الأيام  , فله سوابقه  , ليس عند هارون  الرشيد  فقط ,وانما  عند  سلفه  وخلفه , حيث  كانت  هذه العملية  الجراحية  تسمى “نفصيل الفاسق ” , وهكذا فصل القصاب  بناء على أوامر هارون الرشيد  , الذي كان مستلقيا على فراش الموت , معارضه  بشير  بن  الليث  الى 14 قطعة  , وعن الخوارج  وقطع  الرؤوس  فحدث  ولا حرج ,الرشيد الورع  كان  يصلي  كل  يوم  مئة  ركعة  , وكان يخصص  سنة  للغزو  وسنة للحج  , ولم يبتدع هارون الرشيد شيئا  جديدا …كلهم  كذلك  تقريبا  !.تكفي نظرة الى عثمان للتعرف  على   الجميع  ,عثمان  الذي  اعتبر الخلافة  منحة  اعطاه  اياها  الله , أمره  كأمر   طواغيطنا   هذه  الأيام ,أننا   نعيش  وكأننا في  أيام  عثمان .

المؤلم    في  هذه  الحالات   بالدرجة  الأولى    ليس ماقام  به  المجرمون  قبل  ١٤٠٠  عام , وانما  مايقوم  به   المجرمون  الآن  تقليدا  واقتداء  بالقدامى,  البغدادي وبن  لادن     والمعجبين   بابن  الوليد  والرشيد   هم  جميعا   تقريبا  نسخة  طبق  الأصل  عن  ابن   الوليد  والقعقاع    والسفاح  والمتوكل !قدواتنا   حيوانات  مفترسة   ,  وصدق  الشاعر  المشنوق  بالرافعة     أحمد  النعيمي   بقوله   اننا  نعيش  في  حديقة  حيوانات ,  مساحاتها   كمساحات  الأوطان  !

ضلال   الأوطان   هو  نتيجة  حتمية   لضلال  الرموز , ولطالما استنكف  العقل  الأمبراطوري  الحالي    عن  المحاكاة  الوجدانية  وعن  رفض  التوحش   فسنبقى  وحوش !

أما الوليد القدوة الأخر..   فهناك  حول  شخصه  بعض  الشك ,  هل  هو   خالد  ابن   الوليد    أو  أنه  الوليد بن عبد  الملك ,  وكون  الأخير  لواط   ايس  في  الأمر مايثير  الاستنكار , أما   أن  يحاول  اللواط  مع   أخيه   فهذا   أمر  منكر, الا  أنه  من  الممكن   أن يغفر  , أما  مابقي   من  ممارساته   فهي   قدوة  لكل  مجرم   ممتهن  للاجرام  ,   ولا  يختلف  هذا  الوليد  عن   الوليد   الآخر  خالد ,   فالخالد خالد   كان  سفاحا بامتياز   ,  شهد  شيخ  مصري  له   بالمقدرة   والكفاءة  على  ذبح  ٤٠٠٠٠٠  عراقي   خلال   أشهر  قليلة ,  هذا  عدا  مذابحه   الأخرى   في  دمشق   وغيرها  من   المدن  ,  الا  أن    فعلته  مع  مالك  بن  نويرة   وزوجته  فقد  كانت  فعلا  القمة   , ويقال  بأنه  طبخ   الحساء   برأس  مالك  بن  نويرة   وشرب  الحساء هنيئا  مريئا ,  ثم  التنفت  الى   أم  تميم    أرملة  مالك بن  نويرة   لينكحها  اغتصابا  في   نفس  الليلة , ويقال   أيضا   على   أنه     أمر ” بتدفئة”     عدد  من  الأسرى  رفاق  مالك  بن  نويرة   لأنهم   احدثوا   بعض  الضوضاء   اثناء دخلته  على   أم  تميم ,  مما    أزعجه ,  لذلك  كان  عليهم   أن  يصمتوا  الى  الأبد  ..  للتوضيح  القصد  من  مفردة   “تدفئة ”   هو   التصفية .  حيوانية

نشيدنا  وقدوتنا  وسيادتنا ..  حيوانية  مطلقة ,صدق    المشنوق   الشاعر  أحمد  النعيمي  بقول  اننا  نعيش  في حديقة  حيوانات !

يتقبل   المتعصبون   الافتراضات  الدينية   تقبلا   أعمى ,  ثم  يباشرون  بالتكاذب  على  أنفسهم   بوسيلة  التفاخر   خاصة  عندما  يتبين  لهم  ضلال  هذه  الافتراضات ,   الفخر   لتغطية   الفشل ,  هذه  هي  عقلية   بدوية  قبلية ,  فالافتخار   والاعتزاز    الفارغ   ليس  الا   محاكاة  ذاتية  معظمها  نرجسي   وهدفها  الاستعلاء  وبناء  الجدران   التي  تفصل   الانسان  الأعلى  عن  الانسان  الأدنى ,  فمن يتبجح   فخرا   أمام  الغير ,  يريد  القول   للآخر   اني  عملاق   وانت  لاشيئ ,    تتضخم  الأنا  عند  الانسان  الاعلى  افتراضا   وتتورم  الى  حد  التسرطن ,  ليس  الاستعلاء   هو  المسبب  الوحيد  لتضخم وتورم  “الأنا” , وانما   أيضا  تدجين   ظاهرة    كره  الآخر  ورفضه   عن  طريق  خداع  النفس  وعن  طريق   الجهل  بالهوية   ….من  هم نحن    ومن  هو  الآخر  ؟ …شدة  التفاخر  هي  كشدة   التعصب  الديني,  فالتفاخر   يلغي الحاجة   للحجة     ,  فمن  يعملق  نفسه   مفتخرا   لايتقبل  النقد  اطلاقا   انه  في  حالة  موازية   للمقدس .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *