ماتحت خط الفقر وما فوق خط القانون !

فاتح  بيطار :

الحديث الضروري   ليس دائما  حديث المناسبات ,الافقار والغاز  والمازوت  والبرد والجوع ليسوا  مناسبة  طارئة,  وانما  حالة  دائمة ,لايعرف  السوري ومنذ  رحيل  فرنسا  سوى حالة عذاب   الحياة   المستمرة  والتي  سموها دائما  حالة  استثنائية …الفرج  سيأتي  غدا  أو  بعد غد ,  خاصة  بعد  تصريح   عقادئي  ناري   من  قبل  موظف  اسمه  وزير ,   فخامة  الوزير  الغى  بشطبة  قلم   كل  منغصات   الحياة  واكتشف  بأن  الشعب  السوري  العظيم لايذل ,  خاصة  بعد  انتصاره  على   ألكون  وعلى    مئة  دولة  على  أقل  تقدير   ,  فمن  يهزم  أمريكا  والناتو لاينهزم  أمام  رغيف  الخبز  …  ,  

  بغض  النظر   عن  الخطب     العصماء ,  يجب  القول  بأن  الجوع  المتزايد  هو واقع  حسابي, فعندما لاتتوفر  للانسان  امكانية تمويل  طعامه  وشرابه   سيصبح  جائعا حتما  سواء  انتصر   الشعب  العظيم  على    الناتو   ام  لم  ينتصر  ,  الا  أن  الأمر  السوري   آخر,      هناك  فرق  كبير  بين   راتب  الموظف  ودخله ,  فراتبه    هو   لقاء  عمله ,   الذي  لايتجاوز  نصف  ساعة  يوميا  ( مقولة  السيد  رئبيس  الوزراء  السايق )  ,   أما  عمله  الرئيسي  أو  مهنته  الرئيسية فهي  ممارسة  السرقة   والفساد  الذي  يوفر   التخمة  للبعض والتدفئة  للبعض,  ومن  لايملك  لايملك ثمن  قنينة  الغار   أو  قنينة  المازوت    سيموت   بردا   لامناص  .

من يدرس موضوع  الدخل في سوريا  ويقارن ذلك مع  الضروري جدا من المصاريف يصل الى النتيجة التي  تؤكد استحالة الحياة  اقتصاديا في سوريا  , ناهيكم عن استحالة الحياة سياسيا  وأمنيا واجتماعيا  في مجتمع تحول الى  ذباب وذئاب ,ملايين  من    البشر أطفال  وشباب  وكهول جياع  كان  لهم   أن  يشبعوا  لولا    سرقة   المساعدات   التي  ترسل  اليهم  من  الغرب , لايمكن   الشك بالجوع وعواقبه والبرد  القارس  وعواقبه  عندما نرى  الجائع  البردان  في جوارنا  وفي  بيتنا وبيننا  ,انها  كارثة   تأكل   في سوريا  الانسان   حيا , تحرقه  حيا   في قفص كبير , تدفنه حيا من حيث تحولت البلاد الى مدفن كبير, وماذا يمكن   القول  عن  سلطة  ورئاسة  بصلاحيات  مطلقة   في  بلاد  ليست  من  أفقر  بلدان  العالم   هل نظلمهم  بالقول  بأنهم  برابرة متحيونة متوحشة ؟.

 الجوع  التي يعاني منه   أكثر من خمسة أسداس الشعب السوري   ملايين السوريين يجوعون  ويموتون جوعا  ومرضا  واهمالا  بدون محاصرة عسكرية مباشرة  وانما بفعل الفقر الذي  ألم بكامل الشعب السوري ,الذي ينقسم الى قسم  تحت خط الفقر  وقسم تحت خط الفقر الشديد وقسم  تحت خط الفقر المدقع ,والقلة القليلة  التي تقع فوق خط الفقر هي الفئة التي تتواجد فوق القانون ..الأسود وأقربائهم  وأنسبائهم وزبوناتهم  ومأجوريهم  وشبيحتهم  ومرتزقتهم ..الخ ,هؤلاء  لايزالون  يمارسون  النهب  والسرقة ,من يريد في جمهورية الخوف ان يكون فوق خط الفقر عليه بأن يكون فوق القانون !.

من  الصعب فبركة  واقع االحياة  , نحن نعرف ,بدون فبركة, على أن راتب مدير المدرسة  أقل من 35000 ليرة سورية  , ثم اننا نعرف  أيضا بدون فبركة  على أن واقع الحياة الاقتصادي  لايسمح   بتمويل  أكثر من ٣  أيام  كل شهر بمبلغ 35000 ليرة سورية , لذلك فانه من  المنطق القول  على  أن كل موظف  أو مستخدم  في سوريا هو جائع واقعيا ان  تم تصويره  أم لم يتم ..ان نفت قناة الميادين ذلك   أم لم تنف  , ثم انه جائع  بالرغم من ادارة  البلاد بعرف الفساد  أو  بسبب  ادارة  البلد  بعرف الفساد  ..انه جائع  أو لص   , أو جائع ولص اضافةالى  ذلك   , فهل تحول الانسان السوري  الى لص في  أحسن الأحوال  هو تحول نهضوي  تحضري  يؤمن للبلاد  المستقبل الجيد والرغيد ؟,حصر “النعيم “السوري  ب”نعيم ” المعدة  هو  أمر انحطاطي  حيواني , فمن يختزل وظائف الحياة بوظائف المعدة والأمعاء والشرج وحتى الفرج انما هوذاك  الذي  يرى  في المجتمع قطيعا للعلف  والتناسل, الجوع  الذي  ينتهي بالموت  يأخذ  مشكلته  معه   المشكلة  ليس  بالأموات وانما  في تحول كامل المجتمع  الى حيوانات  لاتحلم بأكثر وأرقى من متطلبات الشرج والفرج ,لقد تمكنت الأسدية بنجاح من ازالة “ورم” الأنسنة عن المخلوق السوري الذي   تحول الى ذئب  أو ذبابة  في  أحسن الأحوال. 

ظاهرة  التجاهل الاجتماعي   لموضوع    اختفاء   الموت  الطبيعي ,  وحلول   الموت   الاصطناعي  القسري  مكانه ,  الموت كان  بالرصاصة  واكتمل  الآن  بالبرد والجوع  والمرض ,  هيمنة  التجاهل الجماعي    تنفي   أمر  “التمرد ” االاجتماعي    ,   لقد  تحول  الشعب  الى  أفراد   يهتمون  بمصائرهم    الفردية  فقط ,لقد   الغي  المجتمع   أو  بالأحرى  لم  يكن  هناك  مجتمعا , ,  المجتمع يرتكس   ككل….تصورا  فقرا   وجوعا  ومرضا  من  هذا  النوع  في  دول المجتمعات  الأوروبية!…لقد أصبحت طبيعتنا شريرة وطريقنا الوحيد للقفز فوق خط الفقر هو القفز فوق خط القانون ..يالها من أمة ضحكت من جهلها الأمم !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *