جيش الاسلام السياسي وسلاح الآية !

ممدوح  بيطار :

مهما حاولنا  تبرير  أو تلطيف   اسباب التأخر في هذه المنطقة ,  لابد لنا الا   أن نصطدم بخلطة الدين والسياسة  المتناقضة القاتلة , لم يحسن  الاسلام السياسي  للدين ولم يحسن  للسياسة , قيادة الدين للسياسة  تنتج  منهجية متجمدة  وثابتة  لايمكن  أن  تتوفر بها  شروط  السياسة  التي هي فن  الوصول  الى الممكن , لذلك  فان  توظيف الدين في السياسة    عمليا  هو  توظيف  الدين  في قيادة البلاد  , هذا  التوظيف  نسميه مجازا  “سياسة” ,والسياسة  بمفهومها  الكلاسيكي  براء  من الدين ,  تعبير  الاسلام السياسي  هو تعبير يحمل التناقض في  ذاته ,اذ لايمكن للسياسة التزاوج مع  تجمد الدين  وقطعيته  ,ولا يمكن  لتجمد  الدين  التزاوج  مع  مرونة  وديناميكية  ونسبية  السياسة ,لاسياسة في الدين  ولادين في السياسة .

ضعف الأداء السياسي كان  أحد المسببات  لانتهاك  الدين  لحرمة  السياسة  ومحاولة  الحلول  محلها  , ففي ادبيات السياسة نجد   الآن  الى  جانب  الحوامل  اللغوية  السياسية    كالرجعية  والرأسمالية  والاشتراكية  والعلمانية  والعمالة  والخيانة ..الخ ,  مفردات أو حوامل لغوية  أخرى جديدة  وقديمة  بآن  واحد…  كالتكفير  والزندقة  والردة  والحد  والزكاة   والجزية    والشورى  والبيع ة والمبايعة  والعهد  والولاية  ..الخ ,ومن يتابع مايكتب في مواقع التواصل الاجتماعي  يكتشف فورا  عمق الكارثة,فمهما كان  موضوع الحوار تراهم   بتوجهون فورا للبرهنة عن صحة  دينهم  وعظمة  قرآنهم  وبالتالي   صحة  توجههم  المؤسس   على  نصوص  دينية ملوية  الرقبة,   النص  هو  الصانع  لرؤيتهم   وهو الضامن   لصحة  رؤيتهم ,   النص  ليس برهان وانما  ضمانا وراية  يحملها  جيش  الآيات والأحاديث  الذي  لايحارب  بالمنطق   انما بالمقدس   والآية .

عندما  يقعون  في   مرمى نيران  معارضيهم  ,وعند  التعرض  لأسلحتهم   يجن جنونهم  , يعتبرون  ذلك  في كل   الحالات   طعنا  وازدراء  بالمقدس ,انهم  لايناقشون  الفكرة  وانما   يصنفون   صاحب  الفكرة  ..  انه زنديق  لكونه ليس اسلاموي  , وأفكار الزنديق زندقة , الغرب كافر لذلك  أفكاره كفر,  أما  منتجات  فكره  من    سيارة  أو طائرة  فليست  كفر  , من ينوه   الى   الجو    العلماني الذي  رعى  الفكر  ومكنه من  الابداع  والاختراع   يقع  في  حقل   الانفجارات  العاطفية   ليحترق   في  بركان    التخوين   والتكفير  والاتهام  بالعمالة  للصهيونية,   هؤلاء   حاقدون  ويحاربون  الدين ,  ليسوا  منا  وعليهم  أن  ينقلعوا من  بلادنا  .

لايفهم  الاسلام  السياسي   بدولته  الدينية  العالم , ولا  يفهم  العالم  دولة  الاسلام  السياسي  الدينية   ,منهجية غيبية  وغبية  مخبولة  بالتكبير  ,توظيف  الدين كبديل للسياسة  سيقضي  على  الدين  والسياسة  معا  ,وأول  الغيث  كان  القضاء  علينا !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *