ماذا عن احتلال العقل ؟

ممدوح بيطار:

ونحن  نعايش  ثقافة القتل ..قتل الطفل ذبحا  أو   الشابة  بعد   اغتصابها  ثم  فصل  رأسها  عن  جسدها  للتأكد  من موتها   الذي  لاعودة  به  , هل لايزال هناك من   لايزال يفخر ببضاعة الأنبياء والرسل وكتبهم وأحاديثهم ؟ وهل من الممكن للبشرية أو الانسانية تفهم خطرنا وتهديدنا لها, وهل فهمنا حقا مدى خطرنا وتهديدنا ودورنا الهدام انسانيا وحضاريا ؟؟

لا أحد يستطيع فهمنا أو تفهمنا , وحتى نحن لانفهم ولا ندرك مدى انحلالنا في مرجل العدمية أو مستنقع العبثية ,لم نعد اشخاصا بكيان وشخصية ومعالم خصوصية , وانما تحولنا الى حساء ببهارات داعشية  مغربية , حساء نسمم به الوجود وأنفسنا أولا , مسيرون بارادة وادارة الوهم على أنغام التكابير وتحت تأثير مخدرات ربانية …نسير قدما وبسرعة الى الموت ..مخابيل ومجانين وسكارى….تدعشنا مؤخرا عنوانا واسما , فداعش هي العنوان النهائي لمسيرة طويلة لم لم ينقصها لسنين الا الاسم , وها نحن الآن نرى ذلك التطابق العبقري بين الاسم والمسمى …. ..حقيقة كنا دائما دواعش , اذ أن داعش ليست حركة انقلابية وانما استمرارية تصاعدية , ومن العدم لايمكن الداعش أن تاتي , كانت   لقرون بدون أسم ,والآن اكتمل كل شيئ ,اسم لائق على مسمى أليق …يا للعار !
لايمكن لأي ثقافة موت سياسية أن تتغلب على ثقافة الموت الدينية ,ولا يمكن  للوحش  السياسي   أن  يتغلب  على  الوحش  الديني , فللدينية قائد لامنافس له … مغوار …..منزه ..نقي ..قادر… جبار …يطالنا  من  فوق   كيفما  يريد  ومتى  يريد ..جبار , والنصر حليف الجبابرة والأقوياء , فضلا عن ذلك هناك الاندماج الكلي الاستسلامي الذوباني لعسكره في قضيتهم …يموتون في ساحة الوغى كمرتزقة عنده سبحانه , والريع في الجنة مباشرة مع الحور العين وأنهار العسل , لاماهية للقتل , انه صناعة , ومفخرة  هذه الصناعة   هي جودتها وأحكامها  التي تبررثقافة  القتل  الذي  يمارسه قطيعها   المطيع الرائع  والمروع  …..القتل كالصلاة والزكاة  ,واجب أخلاقي وفضيلة , حتى أنه أصبح رياضة وأحيانا نوعا من التسلية السوريالية .
هل من الصعب اتهام القائد أو من ينوب عنه على هذه الارض  بالادمان  على  التذبيح  , لايخاف قائد العسكر الالهي من أي شيئ ,فعسكره المطيع  االمتفاني   كسول فكريا وفقير روحيا, واتفاقية الاسترزاق   معه مربحة, فمن يجاهد في سبيله, ولو قتل   يبقى  عند ربه حيا يرزق ,   الموت   في  سبيل   القائد  السماوي   حياة   أخرى   جميلة  وممتعة  , الكارثة هنا   لا تكمن  فقط  في طبيعة قائد العسكر الالهي المخاتلة   التي  تعد  ولا تفي , وانما في الرؤوس المختلة التي القتل  الها يأمر بذبح   البشر وسبيهم والتمثيل بجثثهم   بعد  استهلاكهم  جنسيا , وكأن   الجنس   أرضي فقط  , ألم  يعد   المؤمنين   المجاهدين  في  سبيله   بقطعان  النسوان  بغشاء  مستديم  وجاهزية  نكاح   مستديمة   لايعكر   طمث   أوحمل   جاهزيتها  ؟فلماذا  اذن   ذلك  الحرص على  آخر رعشة  أرضية؟

رجاله ,واحب الناس على قلبه, يمارسون كل ذلك باسمه ومن أجل اسمه ,واذا لم يكن الأمر كذلك, فلماذا لايوقفهم أو يتنصل منهم , وهو على كل شيئ قدير !, ألا ترون على أنه حان الوقت لتأبين ودفن كل مقدس الهي فينا , ألا ترون  الحيلة  والمحتال , كيف تصلون وتصغون  وتركعون  وتستسلمون  وتتأسلمون    ثم   لاكمال  دينككم تبرؤون    المغتصب   وتجرمون  وترجمون من  يستنكر    أفعاله ,  هل كان  هناك من  بين  عسكر  الله من  ترحم  على   الانسانة    المغتصبة  جنسيا وحياتيا من  قبل   حراس   الموت ؟؟ …..أجلاف   بهيئة مخلوقات  بشرية!

سكوتنا وصمتنا النسقي سمح له سبحانه! بالتسلل مع داعش الى داخلنا ..داعش وما أدراكم ماهي داعش ؟؟ انها فكرة كانت نائمة في وعينا ومخيلنا التاريخي ,عندما سمعنا باسم داعش للمرة الاولى كانت داعش محتلة لفضائنا الروحي والعقلي , وتحولت فوق ذلك الى هوية , قوة داعش ليس في احتلالها للأرض , وانما في احتلاها للعقل ,هزيمة  داعش  على  ساحات  القتال   ليس  ترجمة  لهزيمتها   في  العقول , وما   أسهل   من  دعشنة  العقول  بعد  احتلالها  !ا!, وما أسهل من   اعادة  فاقد  العقل  الى حظيرة الحيوان ….كل ذلك ونحن لانزال  على  العهد نتراكض للذهاب الى القتل  والمقتلة ..مخابيل  مهابيل …. ..فظيع مانراه  ونلمسه والأفظع   أن نتحمله  !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *