ماذا عن احتلال العقل ؟

December 5, 2018
By

ممدوح بيطار:

ونحن نشاهد منتجات ثقافة القتل ..قتل الطفل ذبحا أو قتل طفل لمحكوم بالموت رميا بالرصاص , هل لايزال هناك من يفخر بانتمائه الى بضاعة الأنبياء والرسل وكتبهم وأحاديثهم ؟ وهل من الممكن للبشرية أو الانسانية تفهم خطرنا وتهديدنا لها, وهل فهمنا حقا مدى خطرنا وتهديدنا ودورنا الهدام انسانيا وحضاريا ؟؟ لا أحد يستطيع فهمنا أو تفهمنا , وحتى نحن لانفهم ولا ندرك مدى انحلالنا في مرجل العدمية أو مستنقع العبثية ,لم نعد اشخاصا بكيان وشخصية ومعالم خصوصية , وانما تحولنا الى حساء ببهارات داعشية أو حتى غير داعشية , حساء نسمم به الوجود وأنفسنا أولا , مسيرون بارادة وادارة الوهم على أنغام التكابير وتحت تأثير مخدرات ربانية …نسير قدما وبسرعة الى الموت ..مخابيل ومجانين وسكارى….تدعشنا مؤخرا عنوانا واسما , فداعش هي العنوان النهائي لمسيرة طويلة لم لم ينقصها لسنين الا الاسم , وها نحن الآن نرى ذلك التطابق العبقري بين الاسم والمسمى …. ..حقيقة كنا دائما دواعش , اذ أن داعش ليست حركة انقلابية وانما استمرارية تصاعدية , ومن العدم لايمكن الداعش أن تاتي , كانت بدون أسم والآن اكتمل كل شيئ ,اسم لائق على مسمى أليق …يا للعار !
لايمكن لأي ثقافة موت سياسية أن تتغلب على ثقافة الموت الدينية , فللدينية قائد لامنافس له … مغوار …..منزه ..نقي ..قادر… جبار , والنصر حليف الجبابرة والأقوياء , فضلا عن ذلك هناك الاندماج الكلي الاستسلامي الذوباني لعسكره في قضيتهم …يموتون في ساحة الوغى كمرتزقة عنده سبحانه , والريع في الجنة مباشرة مع الحور العين وأنهار العسل , لاماهية للقتل , انه صناعة , والعبرة في هذه الصناعة وجودتها هي قوانينها وتشريعاتها التي تبرر القتل وتعلله لقطيعها المطيع ..القتل كالصلاة والزكاة  ..واجب أخلاقي وفضيلة , حتى أنه أصبح رياضة وأحيانا نوعا من التسلية السوريالية .
وهل من الصعب اتهام القائد أو من ينوب عنه على هذه الارض بوضع سياسة واستراتيجية للقتل , لايخاف قائد العسكر الالهي من أي شيئ ,عسكره المطيع كسول فكريا وفقير روحيا, واتفاقية الاسترزاق مربحة فمن يجاهد في سبيل الله , ولو قتل فانه عند ربه حيا يرزق , الكارثة هنا تكمن ليس فقط في طبيعة قائد العسكر الالهي المخاتلة , وانما في الرؤوس المختلة التي توجت المبارك الها يأمر بقتل البشر وسبيهم والتمثيل بجثثهم وذبحهم , وحذارا من اتهامي بالادعاء الباطل !!, رجاله ,واحب الناس على قلبه يمارسون كل ذلك باسمه ومن أجل اسمه ,واذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا لايوقفهم أو يتنصل منهم , وهو على كل شيئ قدير !, ألا ترون على أنه حان الوقت لتأبين ودفن كل مقدس الهي فينا , ألا ترون الحيلة والمحتال , كيف تصلون وتصغون وتستسلمون وتبرؤون مشرع القتل, سكوتنا وصمتنا النسقي سمح له سبحانه بالتسلل مع داعش الى داخلنا ..داعش وما أدراكم ماهي داعش ؟؟ انها فكرة كانت نائمة في وعينا ومخيلنا التاريخي ,عندما سمعنا باسم داعش للمرة الاولى كانت داعش محتلة لفضائنا الروحي والعقلي , وتحولت فوق ذلك الى هوية , قوة داعش ليس في احتلالها للأرض , وانما في احتلاها للعقل , وما أسهل تحويل الناس الى رعية دينية بعد أن فقدوا عقولهم !, وما أسهل من تجريد الناس من أخلاقهم واعادتهم الى حظيرة الحيوان السياسي فاقد العقل ….كل ذلك ونحن لانزال نصلي ونصلي ونتراكض للذهاب الى المقتلة كالمخاتيل والمهابيل ..فظيع مانلراه واكثر فظاعة مانتحمله

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • بداية تدمير سوريا عام 1963

    من يعتقد على أن تدمير سوريا بدأ في آذار 2011, فأظن على أنه خاطئ , وذلك لأني أعتقد على أن تدمير سوريا  بدأ عام 1963,حيث توالت   أشكال التدمير على […]

  • الجاهلية القديمة والحديثة وما بينهما !

    ممدوح  بيطار : نعيش  حالة  التردي  منذ  قرون  وبتزايد  مستمر ,  وهذا  مادفع   البعض   للتعبير  عن هذه   الحالة    بعبارة    لامعنى   للحياة  وقد  يكون  الموت   أفضل منها   […]

  • السلطة لاتعتذر ولا تعتزل

    ملفات كثيرة تنتظر البحث والفحص  , ومن هذه الملفات  الحسم بما يخص موبقات النظام السابقة والباقية والحالية ,  ومن هذه الموبقات قضايا يجب على السلطة التفكير بها  وليس التنكر لها […]

  • الاستعمار الضرورة وبقاء الأسد!

    فاتح بيطار , نيسرين عبود : *منذ سنوات  والحالة السورية تزداد سوءا   , وحتى  بعد  أكثر من ستة سنوات من الحرب والدمار والهجرة والهروب واللجوء والنزوح  والقتل  والترمل والتثكل والجوع  […]

  • ولماذا لايشكرون النصرة ؟

    بقلم: تيسير عمار المعادلة في سوريا بسيطة ومؤلمة  ,  الجميع يخطفون والجميع يقتلون والجميع يسرقون ,  وقد اختطفت النصرة راهبات مار  تقلا في معلولا , انها الحرب  التي لاتعرف الأخلاق  […]