من النقد الكسول الى الفشل …وللمرة الأخيرة !

November 29, 2018
By

ممدوح  بيطار :

من يريد التعرف على معنى  مفردة”ثرثرة” عليه  بمنشورات  وتعليقات  البعض  ,   يبدأ كل شيئ بالثرثرة , والثرثرة لاتجد نهاية …ممارسة  الافتخارات والتحيات   والتحديات والمبلركات والاطراءات والتغزلات  بالأديان  والرسل  والعقائد   وأبطال  الأمة   برتابة  واصرار  مثير للتعجب (في   اماكن   أخرى هناك   التغزل  بالساق  والثدي  من  الأهمية ما لايمكن   تصوره)   ,مايقال هو عبارة عن كلمات ميتة , لايمكن للعقل المنشغل بها الا  أن يكون ميتا  أو  أنه يحنضر, ما نعايشه  من  خبرات    وتجارب  ومشاهد  مثير  للشفقة  على  أبطالنا    الأميين  والجهلة , مشاهد تؤكد  احتلال الأمية  للحرف والكلمة  .

لاينتج العقل الفارغ الا الكلام الفارغ , وفراغ العقل يعني مقتله  , وكل  عقل معرض للتفريغ  عن تعرضه للعطالة وقلة التمرين  , حيث يصاب أول الأمر بالكسل الوظيفي وبعد ذلك بالضمور الحقيقي , وهل  علي شرح  عواقب ضمور العقل ؟؟ انه كارثة  شخصية واجتماعية ثم اصطفاف في  صف  المعاقين  أولا  لينتهي الأمر  بالتحيون الشخصي وانتاج  القطعان اجتماعيا.هل يجب البرهنة على أن صناعة التفاهة هي مأساة  أخلاقية اجتماعية ؟ وما هو مصير البعض عندما تصبح التفاهة مضمونا لمواقفهم   ..عندما يصبح الضعف  والتسطح وانحدار الأخلاق  عنوانا لتصرقاتهم .. عندما تصبح أعمالهم وجهودة  وانتاجهم خاوية من القيمة والقيم ..عندما تسيطر  الرداءة والحماقة  على اتجاهاتهم  , حيث يتحول الفكر والعطاء والانتاجية الى ظواهر هامشية !!! هل الانفلات من المنطق والجدية والقيمية من مصلحة الفاعل  ؟؟هل في ثرثرة  البعض  على  منصات  التواصل الاجتماعي  شيئ من الابداع  , وهل تتطلب هذه الثرثرة  مواهب وابداع  .

قدمت مواقع التواصل الاجتماعي   منصة حرة  لابداء الرأي بحيث لايمكن  لأحد  أن يشكو  من  انعدام وجود المنصة  وانعدام  امكانية ابداء الرأي , وماذا فعل البعض في  الحرية المتاحة  والتي لايستطيع  مخلوق   طبيعي  اغتيالها ؟  لقد  اغتالوها بمقدرة غير  مسبوقة وباحتكار  غير  مسبوق  للرداءة   والغباء ., هل  ارادت الحرية  لممارستها  أن  تصبح  ظاهرة من ظواهر  التدني  والانحدار  وصناعة المشاهير  من  الأغبياء؟؟… هناك كثير  من الأسئلة  والقليل القليل من الأجوبة ..هناك الكثير من  الاشكاليات  والقليل من الحلولات .

لابد هنا من التنويه  على أن سيطرة ظاهرة  التفاهة  على  منصات    التواصل  التواصل شرقية  بامتياز , لايخلو  الغرب  من  تفاهات , الا أن  هذه التفاهات  لاتسيطر على الاتجاه العام  كما  هو  الحال  عندنا , في  المجتمعات    المتقدمة  يبقى للجدية  والفكر   مساحة جيدة في فضاء التواصل الاجتماعي  الواسع  ,لقد فقد  بعضنا  الشغف بالفكر  والتفكير , وملوا  من تقديس  الفحول   وأبطال  المجازر  وصيادي  النساء   ثم اجترار  الجمل  الميتة   وطغيان  المشاعر  على   الشعارات  والموضوعية ,  كفاح  ممل  مرهق   لكي   لانتأخر وليس لكي  نتقدم  ,    وكما  قال  نيتشه   نعمل  ضد  التطور   والجدديد  الجيد   بمحاولتنا  الاحتفاظ بما هو على وشك الدمار,  أنه   حقيقة  مدمر  تدميرا  نهائيا وميت  موتا  نهائيا  ولا  مجال  لانقاذه .

أليس  علينا  أن  نخجل ؟ , الفكر   والتفكير    يحي  العلاقة  من  الواقع   والحاضر والمستقبل  , ويعيد   المعنى  المفقود  للكلام ,  لانزال  نعتبر النقد    شتيمة   ولا  نزال نبني  الحصون حول   التافه   الغيبي    للدفاع  عنه  وعن   تغييبه  لمعنى  الحياة  ,  فالجملة   المعترضة  هي   مقدمة  للجملة   النقدية   التي  تمهد وتشكل الشرط الضروري لظهور الجديد, شعارنا  لانقد  في  التوحيد ,  شعارنا  هذا  هو  نعوة   للفقيد  المتواجد   تحت  خيمة   الأمية  والعصبية    والفقر  والتأخرية  والماضوية ,  ثقافتنا    تتوجد  في  حالة  اختناق ,   انها  مسحوقة   ومسحولة   بتجاذبها  بين   الحداثة  والتأخرية.

لايمكن  لهدفنا   الا   أن  يتضمن  ازالة  الممنوع   وكشف  المخفي   النتن  الكامن  , والذي   يمكن   أن  يستيقظ  كما  استيقظت    داعش  ….قنبلة  موقوتة ,  هدفنا   تأهيل   المختلف  ووأد  الخلاف , هدفنا   ادخال  النقد  في  معاجم  اللغة  وفتح  النوافد   للهواء  النقي ..ليس  لهواء  الصحراء والتصحر ,  هدفنا   تعرية  الكسل  والجمود   والتخثر  في كيان  الانسان ,  هدفنا    التعامل  مع  الحرية  ليس  كالعديم  الذي  وقع  في سلة  التين , هدفنا نزع  الاثارة  من  الصورة واعطائها  للكلمة  , السطحية تحاول   اغتيال  التعمق , اذا   نجحت فسنفشل    ليس  للمرة  الأولى  وانما   للمرة  الأخيرة.

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured