لو قدر لسوريا أن تصبح دولة !ماذا عن جلد الذات ؟

November 5, 2018
By

فاتح  بيطار :

سوريا   تعاكس سير التاريخ , سوريا خرجت من التاريخ  وتاهت في غياهب  الأكاذيب … التاريخ هو صناعة الانجازات  , ولم تكن الجنازات يوما ما   صناعة للتاريخ , التاريخ هو صنع  لحضارة , ولم يكن التاريخ يوما ما  تخريب وهدم لحضارة ..هذا هو اللاتاريخ أو خارج التاريخ أو الخروج من التاريخ .

من منجزات التاريخ صناعة الدولة , وماذا نفعل اليوم بالدولة التي  قدمها  الغير لنا  هدية   بدون مقابل  ؟    لقد  تحررنا   من  العثمانيين   دون   أن  ننتصر   عليهم , ومن   أنتصر   عليهم  هم  الحلفاء , والحلفاء    قرروا    أن  تكون دولتنا  سوريا     بمساحة  مقبولة  جدا   وأرض   قابلة   للاستثمار   وشعب   قابل  للتطوير  كغيره  من  شعوب  العالم     ثم   أمنوا  لنا    أمر  الاعتراف  الدولي   وقالوا  لنا   هيا  الى    العمل ,  هذه  دولتكم وبلادكم   فعمروها   , وما  فعلنا   كان  تخريبها   والقضاء  عى   المشروع   الذي  قدمه  الحلفاء , وبالنتيجة  فضلنا   العيش  دونيا    في  في  العشيرة القبيلة   وطبائع  البدوية  الرعوية .

الدولة  هي الحاضن  لمجتمع  متكافل  متضامن ,  وماذا  نفعل  اليوم  بالمجتمع  الذي   كان  عليه تكوين نفسه   متكافلا  متضامنا ؟, نخربه !, ونستبدله  بمجموعات  العصابات , التي  ترفع  الرايات  واللافتات  والشعارات    من  الزمن  البائد  والمنسي  , وتجبر  الشعب  على   الاقتيات  بالفتات …….خطابات   ومهمات   لانعرف مسؤولا  عنها ..فالرئيس غير مسؤول  عن  جيشه  , والشعب  ليس مسؤولا  عن  قدره , نتكبر  ونكابر  ونكبر   تارة لله  وتارة أخرى  للمتأله ,  مدمنين  على الخوف , من  الماضي  والحاض  والمستقبل , خوف  بدأنا  بممارسته  ارتكاسيا , وأصبح الآن غريزييا , خوف أصبح  بسبب  ازمانه  غريزية جديدة ,  بعد أن قطع المتأله  اللسان  ومنع ممارسة غريزة الكلام  , وأفرغ الرؤوس من مادة العقل ,وهل توجد مادة العقل عند ذبيحة الأطفال ؟  , وعند من   قصف   البيوت  والمدن بلصواريخ وهدم البيوت على رؤوس سكانها , يحرم عليهم حرمة ديارهم  !,  الحياة أصبحت “مشاع” , ومن  يملك الرصاصة   هو  سيد “المشاع ”  يحكم  ويحاكم  وينفذ  ويقطع  الجثث  ..حسب  نزواته  وميوله وارادته , اننا  في   سوريا  التي  انتحلت اسما  مستعارا   هو   الدولة  السورية , التي  تخيفنا   وترعبنا  وترهبنا ,  ومنا  من  يرتجف  نشوة  على  نزيفها    , ويرتاح   لتعبها  ,  ويقتات  من  فسادها.

ان  قدر  لسوريا  ان  تصبح  دولة   فعليها   أن  تكون خالية  من  أمثالنا ,  لقد   كنا  جزءا  من  حراس  مزرعة  الأسد   ,  التي  تضم  كلابا   وحميرا   وزكرتية   وشبيحة ,  ومن  ينظر  منا   في  المرآة    يرى  الاسد ,  المشكلة   التي  لانراها  ولا  ندركها   هي  مشكلة    الشعب   الذي  “تأسد ”   وقبل   ذلك   تعثمن  لمدة 400  سنة   ,    عندنا  ملايين  من    الأسود  وملايين  من  المتعثمنين  وملايين  من    الأصوليين الخلافيين,  وكل  منا     أكثر  فسادا   من  الآخر  وأكثر  ديكتاتورية  منه ,  كل  منا   تحول  الى  الاسوء تربية   وثقافة   وحرية وديموقراطية ,  تحول   الى   الأكثر  انتهازية  والأكثر  نفاقا   وزيفا  وتملقية ..  سبحانه    كيف    تحولنا   الى  بشار    والمتوكل  وابن  الوليد  والقعقاع  والسفاح  ويزيد  ومعاوية   وأبو  لهب   وأبو  جهل ….. ,

سبحانه  كيف   تحولنا  الى نعاج   أزاء   نصف  القرن  الاسدي وأزاء  القرون  الأربعة   العثمانية   وقبل  ذلك  أزاء  القرون  العشرة    البدوية   …طوال  هذه   المدة  الطويلة  جدا  لم  نحرك  ساكنا ….  تحول   الوطن  الى مستوطن(سمر  يزبك) ولم نحرك  ساكنا  ,  وتحول  وجودنا  في  هذه  البلاد  الى   وجود  عابر  ومرحلي   وكل  منا      يتقزز  من  هذا  الوطن ويريد  الرحيل  والهجرة  ولم نحرك  ساكنا,  للأسية  زبانية  وللفصائل  زبائن    ولربما  يفوق  عددهم  جميعا   على  عدد   التواقين  للحرية   والديموقراطية   والعدالة  الاجتماعية,  بصريح  العبارة   لانستحق  دولة  ولا  مقدرة لنا   بانشاء   دولة ,  نحتاج  الى  وصاية   وهل  تقبل   دولة   محترمة  في  العالم     أن   تتكفل  بمهمة  الوصاية  علينا؟؟

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • “الاخوان”العرب بلا نموزج

    يقلم :حازم صاغية في حركة متخمة بالإيديولوجيا كجماعة «الإخوان المسلمين»، يصعب احتمال هذا الإدقاع في النموذج والجاذبيّة. وإذا جاز تقبّل الاكتفاء بالعصر الذهبيّ للإسلام الأوّل نموذجاً لـ «الإخوان المسلمين»، فهذا […]

  • اللامعقول في العقول

    بقلم :مروان أديب  رد  فعل المجتمع الدولي على مجزرة الغوطة ولنبدأ بالسيدة بثينة شعبان الشهيرة  بعبارة “خلصت”  , وقد خرجت هذه العبارة من فم بثينة   في النصف الثاني من […]

  • اني أعتذر!!! ياوطن

    الارتقاء الى الديموقراطية والحرية لايتم  قطعا من خلال تصفية القذافي جسديا , وأقل السبل فاعلية  للوصول الى الحرية تكمن في هذه التصفية الجسدية ,فالقذافي انسان ليبي  معطوب المخ  , الا […]

  • الشرق الجديد..و”الحل الديني” في سورية

    بقلم: علام أحمد لم يكن العقلاء المنصفون ينتظرون براءة اختراع تصدر عمن يجتمعون كل فترة تحت مسمى “أصدقاء الشعب السوري” ليعرفوا أن سورية تعيش نزاعاً طائفياً هدد وسيهدد البلاد والمنطقة […]

  • هكذا سقط العراق!

     علي هاشم ليس عراق ما بعد صدام حسين إلا واحداً من تجليات فشل إسلاميي العالم العربي في الحكم، بصرف النظر عن اختلافهم الفقهي والمذهبي والطائفي. هكذا يمكن القول إنهم اجتمعوا […]