بين التخوين والتكفير ضاعت البلاد!

November 16, 2018
By

ممدوح  بيطار:

مرض التكفير  هو  من  أهم  أمراض  المجتمعات  االاسلامية   ,التكفير  يعيق  قيام  الدولة  بوظائفها الطبيعية وتمنع  تطبيق  مبدأ  المساواة  اجتماعيا  , حيث تعتبر  فئة  نفسها  متفوقة  على الأخرى  بعنصر  الايمان  , التكفير  يقود   الى  فوضى الدم  والى  التنافر  والتكاره  والرفض  والاقصاء  الذي على  الدولة  عندئذ  معالجته   بشكل  يقود  في  كل  الأحيان  الى  ااجهاد  الدولة  واجهاضها  ,  التكفير  ظاهرة  ليس  لها  أن  توجد  في مجتمع  الدولة  , وممارسة  التكفير   هو  أمر  متعب  للجميع ومضعضع  للبنية  الاجتماعية  وعليه  فهو  نقمة   حصرا  وبامتياز  وليس  له   اي  موجب  أو  فادة .

للتكفر  توأم  هو  التخوين  , والتخوين  يحول  حيزا كبيرا  أو  صغيرا من  االشعب  الواحد  الى  خونة   عملاء  , وله  من  العواقب الكارثية   أكثر  من  عواقب   التكفير , وكم  من  بريئ  علق   على  حبل  المشنقة  لاتهامه   بالخيانة   التي  هي  بالحقيقة  تباين  في  الرأي مع  الفرعون  المتسلط  , الذي  يريد  ازاحة   من  يعرقل   عملية  استبداده  واستغلاله  .

عن  التكفير  والتخوين  وعن  الكوارث   التي  يسببها   التكفير والتخوين  كتب  الكثير  بكثير  من  التفصيل  والنقد  والتحذير ,  ولا   أظن  بضرورة  اعادة   هجاء   التكفير  والتخوين مفيد  وضروري , الأهم   من ذلك  هو  تسليط   الضوء  على  الاسلام  السياسي  الذي  يمثل  الآن  اشكالية  كبيرة  نظرا  لكونه   الممتهن الرئيسي   لممارسة  كارثة   التكفير  وكارثة  التخوين معا  , يكفر  كاسلام  ويخون  كسياسة  ,  اي  أن  كارثيتة  مزدوجة   ,وازدواج   كارثيته  قاد  ويقود الى  تكريس  ثقافة   الكراهية  التي  تعصف  بالمجتمعات  االاسلامية  وتعيق   انفتاحها  وبالتالي   تحديثها.

يرتبط   شيوع  التخوين والتكفير  والاتهام  بالخيانة  والتآمر   في  أغلب   الحالات  مع   انتشار  ثقافة  االكراهسة  وخطابها   الذي   لافاعلية  له  سوى   تفتست  المجتمع .

الكراهية   هي     أحد أهم  التجليات  السلبية  لرفض  الآخر  ,  ومن  الناحية  النظرية   ليست  مفهوما  مستقلا   بل  مرتبطا   بمفهوم  “الآخر”   وكل   آخر   مختلف   وبالتالي   مصدرا  للخلاف .

الاقصاء    هو     نتيجة  لثقافة  الكراهية ,  اقصاء  الآخر  ضروري   لمن  يكرهه  ,   بسبب   اختلافه    وتبرير  ذلك  بسبب    الشك  بعقيدته   أو كفره  أو  خيانة      للوطن   أو  عميل  للاستعمار  أو  عدو  للشعب ,

التعصب   بأشكاله  المختلفة   دينيا   أو   فكريا   أو   قوميا …  هو   أحد   ابناء     ثقافة  الكراهية   المتعلقة  برفض  الآخر ,  اضافة  الى   اعتقاد  المتعصب  بأنه    مالك   للحقيقة  المطلقة ,  وبالتالي   التعالي   على   الآخر   مما  يشكل  مصدرا   آخر   للخلاف  مع  الآخر .

من  معالم  العقل العربي  عدم  الاكتراث بالواقع   , هناك من  ينصح  ويشدد  على  تجاهل   تلك  االاشكاليات  التراثية وعدم  التعرض لها  , لأن  التعرض  لها  يمثل  نهجا   تفتيتيا   تقسيميا   ويعرض الوحدة  الوطنية   للارتجاج  والاهتزاز   , وذلك  في  الوقت  الذي نحتاج  به  الى  التوحد  والتلاحم , اننا  بحاجة  الى  خطاب  يوحد  ولا  يفرق  ويجمع  ولا  يمزق .

تعبر    هذه  النصائح  الملائكية  عن  خدعة  ومخاتلة   لانظير  لها   ,  ينصحون  بعدم  بحث  هذه  الاشكاليات وكأن الوحدة  والتلاحم  متوجدا  في ظل التكفير  والتخوين  , وحالتنا  تمثل     أعلى   أشكال االانسجام   بين فئات  الشعب  التي  تكفر   بعضها  البعض  وتخون  بعضها البعض ,حقيقة  يمثل  ذلك  دعوة  الى  الاستكانة   لما  يفرق  ويمزق ,  اي   الاستسلام  للتكفيريين  والتخوينيين   .

مصدر هذه الدعوات المشبوهة    حصرا هو   الجهات  التي تكفر  وتخون , لذلك   فان  الغش  في هذه   الارشادات  أمر  مؤكد  ,  هؤلاء   لا يهدفون  الى   الوحدة  والاتحاد   , وانما   الى  الانصياع   لمنهجيتهم …. علينا  أن  نصمت   ولا  نعكر  هدوء  ساحات  القتال  تحت  الرايات  السوداء  , يجب  أن نصمت  لكي  نؤمن   للمكفرين  التخوينيين   الجو  المناسب  لممارسة   تكفيراتهم  وتخويناتهم  وبذلك  تتحقق  الوحدة  ويتحقق  الوئام  تحت الرايات  السوداء  وتتحقق    وحدة  الصف  الاسلامي  السياسي   المكفر  والمخون .

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured