الكارثة واشكالية علماء الدين وعلماء الدنيا!

November 21, 2018
By

سمير صادق:

 

 اننا نعيش   في علم  عربي اسلامي, ونشكوا  من  التأخر  والفقر  والمرض والجوع ,  اننا والحالة  كما  وصفت  بل  أكثر  دراماتيكية   ملزمون  بانظر  الى  معالمنا  التي  لها  علاقة    أكيدة   مع  واقعنا ,  ومن  معالم  هذا  الواقع كثرة  الفقهاء  , وذلك   بالرغم  من  انكار  وجود  الكهنوت  في  الدين ,  بعكس  كثرة  الفقهاء  هناك  قلة  وشح  في  الفلاسفة  ,  الفقهاء   يتصدرون  المقابلات  ويحتكرون  الشاشات  ويروجون   لأمور  غريبة  عجيبة  , فقيه  يرى حلال   مضاجعة  الزوجة  الميتة , و آخر  يروج  لغزوة   أوربا  بقصد  اصطياد  بعض  الشقراوات  الجميلات ,  آخر  ينهمك  في  تعداد   الحوريات  في  الجنة   ,  وآخر   يفند  اشكالية   ارضاع  الكبير  ,   ثم  هناك  من  يرى  في  تعدد  الزوجات  حلا  لمشاكلنا  الاجتماعية  كالعنوسة  على  سبيل  الذكر  وليس  الحصر     ,  الفقهاء  يجيبون  على  كل  سؤال  ,   ولا  نرى  في  هذا  العالم  الغريب   العجيب  فيلسوفا  يحدثنا  عن   الحلال   في  مضاجعة  الزوجة  الميتة   وغير  ذلك  من  الأسئلة  المهمة  بالنسبة  للأمة  ويقظتها  وتقدمها .
ضعنا  بين  الاسلام الحقيقي   والاسلام  الغير  حقيقي  , ولحد  الآن  لانعرف   كيف  نميز  بين  الحقيقي  وغير  الحقيقي   ,  ولم نعد  نعرف  مدلول  الآيات   الحقيقي  ….  التأويال  تقويل  , وهل  يوجد  حقيقة  اسلام  حقيقي    واسلام  غير  حقيقي , فكل  من  الفقهاء  الأكارم  له مقولاته  وتأويلاته التي   يترافق طرحها  دائما  مع   تكفير  وتخوين  الآخر  , على  كل  حال  لو  افترضنا استثناء   ظهور  فيلسوف  على  الشاشة  فما    هو  المتوقع  منه  بخصوص  المشاكل  التي  نعاني  منها  خارج  اطار  ارضاع  الكبير    أو  مضاجعة  الميتة .
ننتظر  من  الفيلسوف    أن  يقول  لنا  مثلا  كيف   التعامل  مع  الثقافة  العربية  الراهنة  ,  وأظن  بأنه  سينصح  بالقطيعة  مع  القراءة   الحالية  للدين  والغيبية  , وسينصح   بفصل  حقيقي   بين  الدين  والدولة  ,  فلا  دولة ” مدنية ”  بمرجعية  اسلامية   وشرعا  اسلاميا ,  مكان  الدين  هو  الحيز  الشخصي  ولا  علاقة  له  بالحيز  الاجتماعي  السياسي ,  وهذا  حقيقة  ماتتم  ممارسته في  الدول  المتقدمة , ومن  منا  لايريد  التقدم ؟ !
 
بخصوص اشكالية   الثقافة  العربية ! سينصح  الفيلسوف   ان  كان  بالامكان  اظهاره  على  الشاشة , بتحرير  الثقافة  من  الخرافة   وتحرير  الثقافة  من  مايسمى  “الوظيفية”  ,  للثقافة  بشكلها  الحالي   وظيفة  ممارسة  التدجيل  كشاعر  البلاط  …لقد كنا  نورا  للعالم !  ولم  نخطئ  يوما  ما ,  ولولانا  لماتت  الانسانية  جوعا  وجهلا   ..الخ  عملية   ثنائية  تجمع   الكذب  والرياء  مع  التجاهل  ,  لم  نكن  كما  قال شاعر  البلاط , ولكي  نصبح  كما  يحلم  شاعر  البلاط  علينا  بالابتعاد  عن  التجاهل  والاتجاه صوب  الواقعية والنقدية  والمصارحة  واحياء  ثقافة  الاعتراف   والتنكر  للغرور   …فنحن   بشكل  قطي  ونسبي  العكس  من  خير   أمة  ,  بدون  احياء   ممارسة  ثقافة   الاعتراف  سنبقى حيث  نحن  مهرولون  باتجاه  السلف  الغير  صالح ,
ولو  سألنا  فيلسوفنا   ,  ومن  ستكون  تلك  الجهة  القادرة  على  احتضان  كل  هذه  النشاطات  ؟؟؟ سيقول  الفيلسوف  طعنا  بالفقهاء  ,  كل  انسان  الا  هؤلاء  الأغبياء  الجهلاء  ,   كل  انسان علماني يتمكن   من  انتقاد  الموروث ويتمكن  من  اعادة  النظر  بهذا  الموروث   ويقدم   افكارا  لقيم  جديدة  وعلاقات  انسانية  جديدة  ومجتمعا  جديدا  .
يجب  على  العلماني   أن يعمل  تنويرا  وخلقا   ,  الا  أن  انتاجية  عمله   لاتكتمل  الا ضمن  ظروف  على  قدر كاف  من   الديموقراطية  والحرية  , وبدون  ذلك    سيعود  فقهائنا  الى  الشاشات والشرشحات  ليحدثونا  عن  ضرورة  رجم  الزانية وشرعية  الطلاق  بالثلاثة وضرورة  المجتمع  الذكوري  الناكح وزواج  المسيار  والمتعة !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • المضحك المبكي ..الصحافة ونقيبها

    من يريد معرفة  اسباب تشكيل رابطة الصحفيين السوريين  الحرة  , عليه التعرف  على نقيب  الصحفيين السوريين السلطوية , الأستاذ الياس مراد , حيث لايوجد عند الياس مراد أي سقف للدجل […]

  • لماذا تخلف الاعلام السوري؟

    لماذا تخلف الإعلام السوري: توضيح ورد هام؟ الاستاد نضال المحترم, قرات في احد المواقع انو الاعلام السوري بيتهمك بالعمالة والقبض من وزارة الخارجية الاسرائيلية ما تعلقك عا الموضوع ؟ وتقبل […]

  • العدالة الانتقالية للضحايا ..ولكن أيضا للمنتهكين

    من حيث المبدأ، سقط النظام السوري منذ اول رصاصة أطلقها في 18 آذار (مارس) 2011 على متظاهرين سلميين خرجوا الى الشارع يهتفون للحرية والإصلاح. واقعياً، ليس من الممكن تحديد إطار […]

  • عن مسألة ميشال سماحة

    إذا صحّت التهم الموجّهة إلى النائب والوزير اللبنانيّ السابق ميشال سماحة، وإذا صحّ خصوصاً أنّه اعترف بها، كنّا أمام حقائق ساطعة تنضح بالمعاني والدلالات. أولى تلك الحقائق أنّ النظام السوريّ […]

  • “العامّيّة” السوريّة: انتفاضةُ مجتمع العمل!

     بقلم:ياسين الحاج صالح لتطاوُلِ أمدِ الانتفاضة السوريّة تأثيرٌ متناقضٌ على المجتمع السوريّ. فهو، من جهة، فرصةٌ لا نظيرَ لها للتعلّم السياسيّ، ولحيازة معرفةٍ أوسع بشؤون البلد العامّة. لكنه، من جهةٍ […]