الرعب آت لامحالة !

November 3, 2018
By

سمير صاق:

يمكن القول على أن الدين بمعظم تفاصيله  من تدين وممارسة للطقوس  يعكس صورة ما و وهو واجهة للتعبير  عن وضع معين , وهذا الوضع هو في معظم الحالات  وضع اقتصادي ,  أي دراسة للتدين أو التطرف بمعزل  عن الوضع الاقتصادي هو مقاربة خاطئة , وهذه المقاربة  لاتتم في مظم الحالات عمدا  وانما جهلا .

ففي خمسينات  القرن الماضي بدا وكأن  دورالأديان  سياسيا واجتماعيا   قد بدأ بالزوال , وما حصلت عليه الاحزاب الدينية  في انتخابات ديموقراطية حرة لم يتجاوز  ٥٪  من الأصوات (في سوريا  كان عدد ممثلي الاخوان المسلمين  في البرلمان ٣ أو اربعة ممثلين , في حين كان للبعث ١٧ ممثل  وللشيوعيين ثلاثة ممثلين  وللقومي السوري   عدد مشابه 1954), الحالة تغيرت  الآن وفي  أي انتخابات حرة سيكون نصيب التيلر  الديني   حسب  تقديري     حوالي 20 الى  30%  من  الأصوات  , اضافة الى تغير الحصة الانتخابية كما  , فالحصةالدينية تغيرت كيفا ,لا يمكن مقارنة معروف الدواليبي    الاخواني في الخمسينات (شغل مناصب عدة  منها نائب في المجلس النيابي عن حلب ,  ثم وزير اقتصاد  ورئيس مجلس النواب  ورئيس لمجلس الوزراء  ووزير الدفاع  ووزير الخارجية )  مع رجال   داعش  والنصرة والزنكي  وأحرار  الشام   وجيش  محمد  والفاطميين   وغيرهم من عام ٢٠١١, ماهو سبب هذا التطور ومن المسؤول عنه ؟.

لايمكن فهم آلية هذا التطور دون فهم  الحاضنة الاجتماعية والاقتصادية  المرافقة له !.

التطور باتجاه التطرف  حدث في بيئات  مهمشة ومحرومة من  الحقوق السياسية ,  والحرمان من الحقوق السياسية  يمثل بالنسبة للمهمشين فقدان  “الأمل”, الذي يدفع  الى  اتخاذ مواقف  متطرفة تتناسب مع حالة التطرف  التي يمثلها فقدان الأمل ,وفقدان “الأمل”  أي  الوسيلة التي يمكن بواسطتها  ازالة التهميش , حدث في  كيانات متطرفة في استبداديتها وفسادها , لذا فانه من المنطقي أن يكون الاتجاه المعاكس لهذه الكيانات متطرف أيضا , ونظرا   لقمع  كيانات الاستبداد  والفساد لأي حركة مدنية   تستطيع  احتضان  هذا الاتجاه المعاكس , لجأ الاتجاه المعاكس الى الموروث الديني ,  وأصبح الدين والتدين الحاضن وبالتالي المسيطر  على الاتجاه  المعاكس , الذي  قضى   عل  الثورة مؤخرا  واستبدلها   باجرام  الفصائل  المسلحة , الذي   ساهم بشكل  رئيسي  في  تعويم  الاسدية  اخلاقيا  وعسكريا , وبالتالي   القضاء  على  كل  أمل  بالتغيير نحو  الأفضل.

 لابد   هنا من الاشارة الى أن فتك  الكوادر الدينية الجهادية  بالثورة والعمل الثوري في سوريا , لايتعلق فقط  بآلية الحاضن , وانما  أيضا  وبشكل لايستهان  به  بطريقة  التداول التي فرضها الأسد على المعارضة , فالأسد  اراد  العنف ومارس التوحش انطلاقا من مايسمى “وصفة” حماه من عام  ١٩٨٢ , جاهلا على أنه لكل زمن “وصفته” , انه  من الغباء  استعمال طرق ١٩٨٢ في عام ٢٠١١,   بالرغم  من  ذلك    كان النظام    بمنهى  السعادة    بوجود  الفصائل , لتمكن  الفصائل  من  القضاء  على  الثورة  التي  ارادت  الأسدية  أصلا  القضاء  عليها ,   فتهديد  وجود  الاسدية     أتى  من  الثورة  المقبولة  داخليا  وخارجيا  , والفصائل  لم  تمثل  له  تهديدا  حقيقيا    ,  عندما  اشتد  ساعد الفصائل   أتى  النظام بالروس   والامريكان  وغيرهم  , من الذين  حولوا  الفصائل  الى  هباء  منثورا , بقي   النظام   تحت حماية  الخارج   وهو  سعيد  جدا   بهذه  الحماية  , وهل  للنظام  من  هدف  آخر  الا  البقاء ؟,

لالزوم  للحديث  المكرر  عن  ماحدث   سابقا ,   الأهم   هو محاولة  الاجابة   على  السؤال   التالي , ماذا   سيحدث  في  المستقبل  ؟؟؟؟

لا أعرف  تماما ماذا سيحدث في المستقبل القريب ,ولكن على المستوى البعيد فإن الخلفية الاقتصادية الاجتماعية   هي  التي ستحدد   شكل   المستقبل , وليس قوات الجيش والأمن والعصابات  المسلحة  ,   ستحدد  شكل   هذا  المستقبل !

  مستقبلا سوف  لن تتمكن    الدولة  من تحسين الوضع  الاقتصادي  بشكل  عام  ,  القرارات     التي  تنقص  من  امتيازات   البعض    من  الذين   يشكلون   ركيزة  النظام  الأساسية   مستحيلة  ,الأموال  الضرورية   من  أجل  التوظيف  في   مجال  الرواتب والدخل   الشهري  والتعويضات  الاجتاعية والسكنية و الصحية وغيرها كما هو الحال في السعودية   غير  متوفرة  , كما  أن  العودة الى  النموزج  السابق  للانفتاح  غير  ممكن ,  لأن  الانفتاح  وصل  الى  حدوده   القصوى من تمكين  الفساد من    رقاب  الناس ,  الفساد   فقد   شيئا  من  نفسه   بسبب  فقدان   المادة من  جيوب  البشر …  حتى  البرطيل   بمئة  ليرة  أصبح    صعبا  , فما  بالكم  من  امكانية    التبرطل    بمبالغ   عملاقة …لا  أقول  بأن  الفساد قد  مات  بسبب  تدني    الامكانيات  المادية   لجميع  الناس ,  ولكن    هناك  انطباع   منطقي   عن  تآكل  الكتلة  المادية   التي  يتداولها الاقتصاد  الريعي  ,  تداول  الفساد  للاقتصاد  الريعي   ,  سيقود  حتما  الى   استهلاك  هذه   الكتلة  المادية ,  التي لاتعرف  الواردات   الداخلة ,وانما  فقط   الاستهلاكات  الخارجة …بالنهاية   ستنثر  الكتلة  التي  ليس  لها  من  يغذيها  وانما فقط من  يتغذى منها .

لا أظن  بأنه من الممكن  التحدث  عن “حل” ,  فالحياة  تعرف  العديد  من   المشاكل  التي  لايمكن  تقديم  حلا  لها , الأفضل    هو  الحديث  عن الطريق  الأفضل   للعيش  مع  التهالك  , وهذا  الطريق   الافضل   يتمثل  بالاصلاحات  السياسية ,سواء  بقي  النظام   أو زال ,  اصلاحلات  تنقل   القرار  الاقتصادي والمسؤولية   من  النظام    أو من   الدولة  الى  المجتمع   ,الذي  عليه  العيش   عندئذ    بالفقر والتعتير  والجوع  والمرض  واللجوء ..الخ    تحت   اشرافه  ومسؤوليته  وارادته , المجتمع   يدير  شؤون   تعتيره  بنفسه, ومن  غير  المعروف ماذا  سينتج   عن  هذه   الادارة ,  على  الأقل    يمكن  القول  عندها   بأن  ماسيحدث   يمثل  اراة المجتمع  ومسؤوليته ,   قد  تتمكن  ادارة  المجتمع   للمجتمع  من  ايجاد  وصي   يقدم  بأسلوب   مشروع  مارشال خطة وتمويلا   للانقاذ وقد  لاتتمكن الادارة من ذلك  ,الا أن تمكن  نظام  كالأسدية  من  ذلك  فهذا  أمر مستحيل   بالمطلق

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • Fragile Lebanon grapples with Syria violence spillover

     Lebanon was battling Thursday to contain an eruption of violence triggered by events in neighbouring Syria after a spate of mass kidnappings that recalled the dark days of the country’s […]

  • اخطر من اتهام ميشيل سماحة

    رغم خطورة الاتهام الذي يمكن ان توجهه المحكمة العسكرية في لبنان الى الوزير السابق ميشال سماحة بعد انتهاء التحقيق معه، فان الاخطر منها هو ما كشفته الاعترافات المنسوبة الى سماحة […]

  • سوريا التي كانت لاعبا,باتت ملعبا

    ـ أين سوريا؟ ولدت سوريا، مترامية الأطراف، لا تسعها جغرافيتها، ولا تحدها تخوم. لم تلتحق بسايكس ـ بيــكو، لم تعترف ببلفور، ما قبلت التقسيم: فلسطين جنوبها، الأردن امتداد لحورانها نزولا […]

  • سورية: النظام من الإصلاح إلى الإلغاء

      بقلم:جورج طرابيشي    لأبدأ بهذه المصارحة للقارئ: فلكم قاومت الرغبة وأنا أقرأ خطابَي أوباما المتتاليين عن التطورات الثورية المستجدة في العالم العربي، واللذين أنهى ثانيهما بدعوة الرئيس بشار الأسد […]

  • لا لعروبة سورية

    ظل حزب البعث القومي الشوفيني الحاكم في سورية يحشو، وعلى مدى خمسين عاماً من تسذيج واستهبال ومسخ العقول، ومن إحكام قبضته على رقاب تابعيه، وتحكمه بمصير الشعب السوري براً، وبحراً، […]