ومن الحب ماقتل!سوريا المعشوقة !

سمير صادق :

أحد العوائق التي تقف أمام سوريا في تطورها الى دولة المساواة والعدالة والديموقراطية هو تحول سوريا بفعل الجهات التي سيطرت على ادارتها (الاخونجية   والعروبية ) الى معشوقة فقط , والعلاقة معها الى علاقة عشق غرامية مؤسسة على بعض الأمور المعنوية ,مثل هنا ولدت وهنا ترعرعت وكبرت   , ثم تأثير ثقافة حب الوطن من الايمان , والترويج لمفهوم وطني وان جار علي  وغير ذلك من الترويجات التي أهملت العلاقة المادية مع الوطن , فيجب حب الوطن وان جار على المواطن , وعلى المواطن أن يتعاشق مع الوطن الذي يفقره ويذله ويقضي على حريته وكرامته وحقوقه ويسجنه ويرسله الى ذويه جثة هامدة ويمنعه من الكلام ويحوله الى مخلوق خائف وقلق !

على المشاعر وحدها ,والتي يمكن تأجيجها بالخطابات الحماسية والمزايدات والتلفيقات والدجل لايمكن بناء وطن يطلب من المواطن واجبات تصل الى شكل التضحية بالحياة من أجله , الا أنه لايقدم للمواطن الا ما ينغص حياته، ويرسب في لاشعور المواطن قناعات سلبية بخصوص علاقة هذا الانسان بالوطن ,مثل عدم الاكتراث الحقيقي بالوطن والميل الى الطلاق من هذا الوطن المتعب المرهق, ثم التمظهر الشعوري بضرورة التخلص والخلاص من هذا الوطن عن طريق الهجرة والهروب والبحث عن اوطان أخرى , مما قاد الى حالة سورية فريدة من نوعها في العالم حيث يتساوى عدد السوريين في البلاد مع عدد السوريين في المهاجر , بكلمة أخرى انتجب قيادة غرباء الانتماء للبلاد (الاخونجية  ودولة    الخلافة  ثم العروبيون ودولتهم العربية ) الى خلل وتشويه عميق لخاصة المواطنة السورية , التي لايمكن لها أن تتكون الا بناء على توازن منطقي ومقبول بين حقوق المواطن وواجباته , لامواطنة على أساس الواجبات فقط , ولا مواطنة على أساس انتفاء الحقوق فقط , فسوريا تحولت بفعل الغرباء عنها الى موطن نظري والوطنية الى ممارسة نظرية , بفعل الاغتراب العروبي-الاخونجي  تحول مشروع اقامة دولة سورية بادراك ووعي سوري الى نوع من التكاذب الذاتي ,يعيشون في سوريا وقلوبهم تخفق  اخونجيا -عروبيا , يعيشون في سوريا كمواطنين ويمارسون الزنى مع العروبة ومع    الاخونج  , وعلى هذا الأساس لايمكن اقامة دولة سورية ولم يتمكن غرباء الانتماء من اقامة دولة عربية أوخلافة , لذلك تحول    الجميع  بما فيهم  العروبيين   والاخوان  الى التشرد , حالة اللاوطن, حالة الموت الوطني .

هل هناك دوافع للدفاع عن وطن تحول الى موطن ؟, والفرق بين الوطن والموطن , هو كالفرق بين البيت والفندق , فعلاقة الانسان ببيته مختلفة عن علاقته بفندقه , وتحت ظل الديكتاتوريات القومية العروبيةوالاخوانية  السياسية تحول الوطن في أحسن الحالات الى موطن ,واصبحت علاقة الانسان بالموطن علاقة هشة تقتصر على تبادل بعض المصالح الهامشية , لاروح بها ولا احترام لها , هي علاقة محدودة زمنيا لاعمق بها , ولا تشابه بها بين مصير المواطن ومصير الموطن , فلكل مصيره , وهذا الأمر يتنافى مع حقيقة المصير المشترك للمواطن والوطن , وفكرة المصير المشترك هي الفكرة التي دجلتها ولفقتها العروبيةوالأصولية    الاخونجية  السياسية , فأين هو المصير المشترك بين سوريا وموريتانيا أو بين سوريا وجزر القمر ؟؟ ,

لقد تم اختذال الوطن على عدة مستويات الى ماهو ادنى منه بكثير ,الاخوان  ارادوه نقطة البداية والانطلاق لاقامة  الخلافة  , العروبيون اختذلوه الى جزء أو قطر في اطار الوطن العربي , الا أن أسوء الاختذالات بدون شك كانت اختذال الوطن بالشخص , هنا وقع  المواطن والوطن في حالة مدمرة من الاغتراب المتبادل , فكل أشكال الاختذال الأخرى أرقى بكثير من اختذال الوطن بالشخص , والاشكال الأخرى للاختذال بالعشيرة أو بالحزب تعتبر اشكالا راقية بالنسبة للاختذال بالشخص , ماهو موجود عندنا في سوريا هو من أخطر وأعتى وأضر أشكال    التدمير والانقراض  , اضافة الى كونه اختذال تراكمي … عربي محمدي وأسدي , ومن هنا فان تغرب المواطن عن وطنه السوري هو من أشده .

لقد أصبحت سوريا في عداد الأموات ولا يمكن اقامتها من بين الأموات الا عن طريق تجنيس سكانها بالجنسية السورية الحقيقية وبانهاء حالة الزنى مع العروبة  والدين السياسي والديكتاتورية , والبدء باقامة  علاقة مادية بين الوطن والمواطن تعتمد على توازن منطقي بين الحقوق والواجبات , فلا حقوق دون واجبات , ولا واجبات بدون حقوق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *