ألم يكن هلاكو فاتحا كالوليد؟

November 1, 2018
By

فاتح بيطار:

 

 لا ارى   جوهريا  وجود   أي  فروق  أساسية  بين  الحروب  الاستعمارية الاستغلالية ,  فلكل  حرب  استعمارية  تبرير  ملفق  ,  الا  أن  التبريرات  الاسلامية   والتي  تبدأ  بمفردة  “فتوحات”   تختلف  بعض  الشيئ    عن التبريرات  التقليدية  الأخرى .

ففي  ظل  الاعتراف   بأنه  لا  أكراه  في  الدين…لكم  دينكم  ولي  دين  ,  روج   الاسلام  لحروب  هدفها  نشر  الدين  بالسيف  .. ثم  اضفاء   وتغليف  هذه  الحروب  بغلاف  المقدس ,  وكيف  من  الممكن  فهم   مفهوم   لا  اكراه  في  الدين  مع  استخدام السيف  المفرط  من  قبل  سيف  الله  المسلول  رضي  الله عليه  وأرضاه, ثم  ممارسة  السبي في  اطار  نشر  الاسلام  وفرض  الجزية   ثم شحن  المصريات  اللعوبات  وجميلات  الأمازيغ  الى  دار  الخليفة  للمناكحة   والعمل  كجاريات  في  قصور  الخلفاء ,  كيف  يمكن  التوفيق  بين   لااكراه  في  الدين  وشعار   أسلم  تسلم . وكيف يمكن التوفيق بين شحنات السبايا خاصة من اسبانيا ومصر وشمال افريقيا مع سؤآل الفاروق  تم استعباد الناس الذين ولدوا أحرارا ،التوفيق  لايتم الا  عن طريق  التلفيق ؛.

اذا  تضمن  التكليف  الالهي  كل   تلك  التجاوزات  وخاصة  الاحتلال  بتبرير  تلفيقة  التحرير   , فلا  يجوز  هنا  الا   ألقول  بأن  الله   ,  واعذروني  لاستخدام   كلمة  سوقية ,  هو   “عرصة”  وقواد  ولص  وكرخنجي   ,  واذا  لم  يتضمن  التكليف  الالهي  كل   تلك  الموبقات   , فيجب  اعتبار  الفتوحات  امتدادا   لحضارة  السلب  والنهب  وتجميع  غنائم  الحرب   التي  مارسها  بدو  الجزيرة  واعتاشوا  منها   , وما  فعله  الاسلام  لم  يكن  الا   توحيد  مجموعات  اللصوص  وتشكيل    قوة   عسكرية  منهم  تمكنت  من  التعفيش  والسلب   والنهب  بشكل     أوسع  من  سابقه  الجاهلي   وأكثر  فاعلية ,

مايفرق  الفتوحات  الاسلامية  عن  غيرها كان  موضوع الجهاد  المفرط  , فقد تطور فقه الجهاد  ليقدم  للجميع  ما يحتاجونه  من تبريرات  ,  هناك  الحالم  بالحوريات  والتأبيد  في  الجنة  الذي  عليه  قتل  المشرك  ليحظى  بنعيم  الجنة  ,  وهناك  الساذج  الذي  وجد  بالسبي  حلا  لمشكلة   الأسر  التي  فقدت  معيلها ,   مفهوم  خير   أمة  ساعد  على  استسهال  استعمار  الآخرين   ووضعهم  في  مرتبة  دونية  بالنسبة  للمسلمين   ,  كما  أن  الظروف  الموضوعية   لتلك  الحقبة  والتي  تمثلت  بعدم  وجود  احترام  للحدود  لعدم   وجود  دولا  بالمعني   الحالي  للدولة   ساعد  على  استسهال  الاستباحة  لحرمة  وبلاد  الغير  .

تسربت  النظرة  القديمة عند البعض   الى   الحاضر, وكأننا  نعيش  مرحلة   صدر  الاسلام  ,  فهناك  اليوم كثيرون  من  الذين  يبررون    تلك  الممارسات  الفتوحية   ,   وهناك  من  يعتبر   اسبانيا  حتى  الآن    أرضا  سرقها   الاسبان  من  المسلمين  , وفي  كل سنة  يجتمعون  للتباكي  علىى  الأندلس  وفقدانه ,  وهؤلاء  بالذات  هم  من  يمارس  الرفض  المطلق  لاستعمار  فلسطين  الاستيطاني  من  قبل  الصهيونية   ,  ومنهم   فئة  عثمانية  لاترى  في  وجود    آل  عثمان    في  بلادهم  كسوريا  مثلا  الا   ماهو  طبيعي  ومرغوب   ,  بينما   يعتبرون   تحرير  سوريا  من  الاستعمار  الفرنسي  قمة  الانتصار    وقمة  احقاق  الحق , وما  هو  سبب   تلك  اللخبطة  والخربطة   التي  تتسم  بالازدواجية  الغبية ؟؟؟,

لتلك  الازدواجية  التي   تلغي  العقلانية ولا  تمارس  الأخلاقية    العديد  من  الأسباب ,  من   أهمهم   فقدان  خاصة  النقد  الذاتي   ,  فلكي   أكون  عقلانيا  وخلوقا   علي  رفض  الاحتلال  الصهيوني   الاستيطاني لفلسطين ,    وعلي   أيضا  رفضر   احتلال  بدو  الجزيرة  لسوريا واستيطانها   وتحويلها   الى  عربية  اسلامية  ,  علي  رفض   احتلال    طارق  بن  زياد لاسبانيا ,   ورفض   احتلال  جيوش الفاروق  لمصر والعراق   , ومن  الأمازيغ  لمحاولة   محقهم  من  الوجود …. ولا  يحق  لمن  لايفعل  كل  ذلك  ويعترف  بأخطائه    أن  يستنكر  مافعله  المغول  التتر  والفرس  والرومان   … ولا  يحق  له   استنكار  احتلال  فلسطين  ولا  احتلال  فرنسا  للجزائر   ومحاولة  فرنستها   واعتبارها  جزءا  من  فرنسا … يسيطر  على  البعض  منا  نوع  من  الخراب  الأخلاقي  والتلف  الذهني  ثم  الأنانية  والانسداد  والابتعاد  عن  الموضوعية ,  كل   ذلك  يقود  الى  الهزائم  التي  سوف  لن  تتوقف  الا  بعد   الابتعاد  عن  النرجسية  وممارسة  النقد  الذاتي  قبل  نقد   الآخرين

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • انسان هذه البلاد بين المواطنة والمساكنة !

    ممدوح  بيطار  : في  تعليق   على  نشر  شريطا   مسجلا   للسيد  حامد عبد  الصمد   تحدث  به  عن  الاسلام  والفتوحات   علق  السيد   أبو  يان محمد   مستهجنا  نشر  الشريط ,  وموجها  اتهامات  قاسية  […]

  • الفساد الحلال الزلال !

    ممدوح  بيطار: لايولد  الفساد  فجأة خاصة  على  يد  فرد   أو  افراد ,  فللفساد  علاقة  مع  القيم    الاجتماعية    وتعريفها   ومضامينها ,  ولا  يمكن   بناء  على  ذلك    الا  أن  تكون  مجتعاتنا  […]

  • التهليل والتحليل السياسي في عصر الأقزام

    الأحداث السياسية المعقدة  تتطلب في معظم الأحوال  توضيحا وتحليلاا  , والقائم بهذا العمل يسمى محلل سياسي , والحقيقة لم أسمع بهذا التعبير الا  في الفترة  الأخيرة  وخاصة  عندما  يتطرق النقاش […]

  • من دستور الحزب القائد , الى دستور الرئيس القائد

    ميشيل شماس: قام النظام السياسي في سوريا منذ العام 1973 على مبدأ قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي للدولة والمجتمع وتكرّس ذلك في دستور عام 1973 الذي نص في مادته الثامنة […]

  • الدولةالمدنية= الدولة الاسلامية

     نبيهة حنا: *لايعني تعبير دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية أقل من دولة اسلامية دينية , وقد حاول حسن البنا جاهدا التحايل على الشعوب في هذا الخصوص ,ثم تبعه القرضاوي والترابي […]