المغالطة المنطقية في مقولة “هذا ليس من الاسلام بشئ”

October 10, 2018
By

ممدوح  بيطار

مقولة   هذا  ليس  من  الاسلام  بشيئ   وهذا   لايمثل  الاسلام   تحولت   الى ارتكاس أصبح  منتظرا بشكل  أوتوكاتيكي   بعد  كل  عمل  ارهابي   يقوم  به   اسلاميون  باسم  الدين ,  في   البدء    أريد   التأكيد  على  أنه   لاوجود  لدين   لم   يمارس    ارهابا  باسمه  ومن   أجله   ,  وكثرة    أحداث   الارهاب  باسم  الاسلام   لاتمثل    أكثر  من   فرق  كمي   مقارنة   مع  الأديان  الأخرى   فالكيفية  واحدة   عند  الجميع .

عن  تمثيل  الاسلام   اعطى     المفكر  محمد  شحرور   على   السؤال  ،من  يمثل  الاسلام ،؟  الجواب  التالي  :“حيث  تعلوا أصوات الاستنكار  هنا  وهناك  , ويتبارى  المحللون  كل  يشد  البساط  الى  طرف  ما ,  فداعش  لاتمثل  الاسلام  , ولا  السعودية  ولا ايران ولا  حزب الله  ولا زيد  ولا عمر  , فمن  يمثل  الاسلام  اذا ؟؟ , الا  يحق للسائل  أن  يرى  ماهو  الاسلام  بنظركم ؟ , واذ  يتدفق “االمجاهدون ”  الى  نفق  الجهاد  المقدس  أفواجا  , فيما  يخرج  أيضا  المسلمون  من  هذا الدين  باتجاه  الالحاد  أفواجا  أيضا , وتقف  المؤسسات  الدينية  في  العالم  الاسلامي  بلهاء  تتفرج  على  ماصنعت  يداها  او  ساهمت  بقدر  كبير  في  صناعته  , ويواصل  خطباء  الجمعة  ختم  خطبهم  العصماء  وهم  يصرخون  “اللهم  شتت  شمل  النصارى  واليهود  , اللهم  اعنا عليهم , اللهم خذهم  أخذ  عزيز  مقتدر  ” ثم  يخرجون  في  الفضائيات  للتشدق  برحمة   الاسلام  وتسامحه , أما  الدول ” الاسلامية ”  فلا  أدري أن   كان لسان حالها ” أعلمه  الرماية  كل يوم , فلما اشتد ساعده  رماني  “, أم  انها  لم  تع  ان  هذا  ماجنته   من  وراء  التواطؤ مع  هامانات  عملوا  طيلة  قرون  على  اغراق  الناس   في  جهل  مطبق , بحيث  لايجرؤ  أحد  على  السؤال  أكثر  مما  يتعلق  بكيفية  الدخول   الى  الحمام   والخروج  منه” ثم  يتابع   محمد  شحرور …ان  الذين   يتجهون   نحو  الالحاد   فقد  وجدوا   ان  هذا  الدين  لايقدم    أجوبة  على   أسئلة  العصر, بل  يزيدها   استخفافا  بعقولهم   ,  سيما   وأنهم  يرون   مجتمعاتهم   تعيش  في  قناع  من  الورع   لاينسجم  مع  تدني  الأخلاق ,  فيما    ترزح  مجتمعات  لادينية  بنعيم   من  الأخلاق والمثل  العليا.

تصوروا لو كان هذا الكلام كلامي !!, لانهالت  علي    اتهامات   من  كل  حد  وصوب  …اسلام فوبيا !, ضمير جيفة !, نكرات !,   حاقد …, وكأن الأتقياء الأنقياء  لم يسمعوا خطب الجمعة كما نقلها محمد شحرور .. الله خذهم أخذ عزيز مقتدر !!! وهل يعني ذلك ان الله سيأخذهم أخذ عزيز مقتدر ؟ أو أن الأتقياء الأنقياء هم من سيأخذ النصارى واليهود أخذ عزيز مقتدر ؟؟؟.

تقترن مقولة   هذا   ليس  من  الاسلام   بشيئ   بعدة  تمظهرات   ,  أولها   التصفيق    الكامن  أو  الظاهر   لمن   مارس   الارهاب   من  قبل   اصحاب   فرضية    هذا  ليس  من  الاسلام  بشيئ  وهذا  لايمثل   الاسلام ,  هؤلاء   يصفقون    لما  يسمونه  “ثورة” , والثوار  هم  داعش   والنصرة  والزنكي  وجيش  الاسلام  ..الخ   يفخرون  بمقدرة  داعش  وأشباهها  على   “تحرير ”     أجزاء  كبيرة  من  البلاد   ويعتزون   بانتصارات   داعش  ,وفي  نفس  الوقت  يقومون  بواجب  شتم  داعش ,   فلا الشتم  الا  تكاذب  , ولا    نشاطات    داعش  والنصرة  وغيرهم  الا  حرب  على  الشعب .

تعتمد هذه   الديباجة   المخاتلة   والازدواجية    على   تحليل   خاطئ   ينفي   العلاقة  الترابطية   بين   الارهاب  وبين   الدين ,  مع  العلم  بأنه  لاوجود    لدين  لم  تتم  ممارسة  الارهاب   بحق  الآخرين  باسمه  ومن  أجله  ,   ووضع  الاسلام  فوق   هذه  الممارسة  التي  تتم  باسمه    أكثر  من  حدوثها  باسم  الأديان  الأخرى   ليس  الا  عبارة  عن تحليل  خاطئ  وهذا  التحليل   يمثل    أحد  اشكال   المغالطات  المنطقية  ,  نفي  العلاقة   هو  مغالطة  يقابلها   اختراع   العلاقة  الذي  هو   أيضا  مغالطة   , كالمغالطة  المنطقية   في   القول   بان   المؤامرة  هي   المسبب  لكل   المصائب  التي   ألمت   بالشعوب   العربية  الاسلامية , والمغلطة  المنطقية   في   الترحيب   باحتلال  بلاد  الشام  من  قبل    بدو  الجزيرة   لأن    المحتل  البدوي    أرحم  وأرقي   وأعدل  من  المحتل  الروماني  ,  قائمة   المغالطات  المنطقية  طويلة   وسيتم   بحثها   واحدة  تلو  الأخرى  .

المغالطة  المنطقية  هي  خطأ  في الاستنتاج والتفكير,  لاتحتاج   الحجة  القوية  للمغالطة ,  بينما  تحتاج   الحجج   الضعيفة   الى   المغالطة  المنطقية   للتبرئة   أو    المعاوضة   عن   الضعف   بالتكاذب ,  المغالطة  المنطقية   هي  عبارة  عن  خدع  وأوهام  في  التفكير  والاستنتاج   ,  والمغالطة  المنطقية   هي  الخبز  اليومي   لرجال  الدين  ـأو  الساسيين  أو  الاعلام      والهدف  هو  خداع  الناس  لتأمين  استكانتهم   ورضوخهم  .

 هناك  في  العالم  على  الأقل 64   منظمة     كداعش  والنصرة وبوكو حرام  والقاعدة والشباب  الصومالي    وغيره ,  وكلهم     يعملون   بخلفية   دينية ,   فكيف  يمكن  القول  بأنه  لاعلاقة  لهم مع  الاسلام ؟؟؟  انهم   اسلام  وليس  الممثل  لكل  الاسلام   ,  أصلا  لاوجود  لمن  يمثل  كل  الاسلام ,  ماهو  تأثير   القول بأنهم   ليسوا  من  الاسلام  بشيئ  ؟ .

تأثير  هذه  المقولة   كارثي   ,   انها  مقولة  المسلم    الذي   لايريد   مواجهة   من  يسيئ  لدينه  ,  على  فرض    بأن    هذه  النشاطات   الارهابية  مسيئة  للدين ,  انه  اعلان  عن  موقف  الحياد  تجاه   الارهاب  ,  والحياد  بشكل  أو  بآخر  هو  موافقة  على  ممارسة  الارهاب   وتشجيع  له  ,  انه  حياد  ايجابي   بما  يخص   ترسيخ  الارهاب  , ايجابي  بالنسبة  للارهاب  الذي   يطلق  عليه   هؤلاء  اسم  “ثورة “الحق  من  أجل  الحرية   ,  ثم  يجد  هؤلاء   على  الأقل  مئة مبرر   غير  مباشر   للفعل  الارهابي ,  انه  تباين  فج   بين  الممارسة  والادعاء   ,  لولا   هذه  المغالطة   لما  كان   للارهاب  أي  وجود  ,    الارهاب   لايعيش   الا  في   المستنقع   الملائم  له  بيئويا …مستنقع   المغالطات  والمخاتلات !

 

 

 

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • هل يجب الخوف من الحرية ؟؟؟أو الخوف عليها ؟؟

     وأنا اريد لك الحرية يارامز حسين (مقال أنا أيضا أريدك حرا , رامز حسين)  وحريتي تنتهي  عندما تبدأ حريتك , وكلما ارتفع سقف  حريتي  , ارتفع دافعي للدفاع عن حريتك […]

  • الوطن الذي تحول الى موطن !

     نيسرين عبود, سمير صادق : * لا افروق كبيرة بين بنيات الشعوب العربية , ولا فروق كبيرة بين ديكتاتورياتها , وبالتالي لافروق تذكر بين  الحلول لمشاكلها , وأقرب الدول العربية […]

  • ملخص تقرير نامه شام عن التطهير العرقي وتدمير سوريا بواسطة ايران

     نامه شام: يجادل هذا التقرير أن التدمير المتعسّف وواسع النطاق لممتلكات المدنيين والاستيلاء عليها، وتهجير ونقل السكان المدنيين قسراً منذ آذار/مارس 2011، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما […]

  • هنيئا بالأزواج الأربعة !

     نبيهة حنا: طرح السيدة نادين البدير لمشروع الزواج من أربعة رجال استفز الذكور خاصة ذكور رجال الدين , وأرغمهم على التفكير ولو للحظة بحال المرأة المغلوب على أمرها , والتي […]

  • قيام الدولة العلوية ليس خيارا

    خير الله خير الله : خلاصة الخطاب الأخير لرئيس النظام السوري أنّه لا يزال لديه خيار الإنكفاء إلى الشاطئ السوري وأن يقيم دولة ذات امتداد في لبنان عاصمتها دمشق. هذا […]