اباحية المرأة المشاع !

October 24, 2018
By

ممدوح  بيطار :

يصر   البعض  في   هذا  المشرق  البائس   على   وصف   أو  تعريف  الحياة  الجنسية   التي   لاتزتكز  على   قواعد واسس  الاسلام  بأنها   حياة  جنسية  اباحية   وبأن  المرأة   تتحول  عندها  الى  مشاع ,   المتهم بالاباحية  والمشاع  هنا  هي  الحياة  الجنسية  في   معظم  انحاء  العالم  خاصة  في  أوروبا …..

تكمن  في  هذه النظرة مغالطة  منطقية قصدية ,  فالحياة  الجنسية    في  أوروبا  ليست  اباحية  والمرأة  ليست  مشاعا   ,  انما    هناك  حرية  جنسية , والحرية  الجنسية   لاتعني  الاباحية  اطلاقا , وانما   تعني   بلوغ  المحبة   التي  تحول  التناسلية   الى  اسمى    صورها   وممارستها ,  المحبة    الملازمة  للتناسلية   هي  بمثابة  الغاء  للاباحية ,  فمن  يعرف  أوروبا   يتعرف   على ممارسات  جنسية   بين  ذكر وانثى   يحبون  بعضهم  البعض ويتوافقون  مع  بعضهم  البعض  ويمارسون  الجنس   الراقي  مع  بعضهم  البعض , وهذا  الحب    الذي  يتقدم  على  التناسلية  هو  الذي   يرفع   التناسلية من  مستواها   المتوضع  في  حيز   الأعضاء  التناسلية   الى  مستوى   حيوي  انساني   اجتماعي ,  يتمثل   في  الوحدة  مع  الآخر   رغبة   وطوعا  وحبا   ثم قبول  الآخر والتفاعل  الطوعي  الارادي  معه ,  التناسلية الحبية  الارادية  شكل  من  أشكال  الحياة  الاجتماعية بوسائل   أخرى …….

لو  انتقلنا  الى  مجتمعاتنا   حيث   تتمركز  التناسلية  في  اعضائها  حصرا ,  وحيث    تمنع   محدودية  الاختلاط  من   قيام تعارف   وتآلف   سابق  للعمل   الجنسي   , والوصول  الى  مرحلة  التناسلية   أو  العمل  الجنسي  يخضع  الى   محادثات   واتفاقيات ومفاوضات    معظمها   متعلق    بالناحية  المادية ,  كالمهر   والمقدم  ثم  المؤخر   , امكانية    عقد  الاتفاقية   على   ممارسة  حياة  تناسلية    في  اطار  زواج  مع  طرف   من   العديد  من  الأطراف   ,  واختيار  الطرف  يخضع   في  هذا  البازار    لعوامل  مادية   بشكل  رئيسي   ,  فمحدودية  الاختلاط    لاتسمح   بممارسة    التحابب   والتآلف مسبقا     ,   تبدأ  الحياة  الجنسية  بمجرد   تم  الاتفاق   على  النواحي  المادية  , والاتفاق       يتم   عادة    بين  وكلاء  المرشحين      لعقد   اتفاقية  التناكح ,    خضوع   عقد  الاتفاقية    للعامل   المادي   يعني   استباحة  المادة   للقرار  من  مع  من !,   هنا   يمكن    ويجب   تعريف   هذه  العلاقة  الجنسية   بأنها   علاقة  اباحية    فمن  يدفع   أكثر   ينال   المرأة   ,   انها  اباحية    لأن   العامل  الذي    يحددد  قيامها    هو  عامل  مادي ليس   شخصي   وهذا  يعني   تحويل   المرأة  الى  شيئ    مستباح   لأحكام     العرض والطلب  …انها  سلعة !…….

تشييئ  الانسان  يعني  تبخيسه    الى  مرتبة  الشيئ  الذي  يشترى  ويباع ,  االتشييئ  مفهوم  احتقاري   عدمي   , لو    مارسته  قطاعات  كبيرة  من  البشرية   لزال  المخلوق  البشري  من  الوجود ,  التشييئ   مفهوم  مخجل  ومذل   ومستهجن  ومرقوض    , ومن  هو  المتهم   في  هذه  البلاد   بتبخيس   المرأة  الى  الشيئ  الذي  يشترى  ويباع   الى  مادة  استهلاكية ؟؟؟؟  هل  هي علاقة    الحب المسبقة   للمرحلة   التناسلية    أو    انها   الاتفاقية   التي   تحدد    وتجمع   الأطراف   الموقعة  عليها ؟  ……. .

يخضع معظم  أمر  التعامل  مع  موضوع   التناسلية   الى   حجم   “الأنا” ,   الوصاية  على  المرأة  حتى    الزواج   وابرام  عقد  النكاح   تعرقل   وصول  الأنا   الى   الحجم  الطبيعي  الممكن   من  ناحية  الاستقلالية  وبالتالي  اتخاذ  القرار  النابع  من  ميول  ورغبات  شخصية  ,  لذلك  فان  “أنا”   المرأة  ضامر   في  مجتمعاتنا    المؤسسة  على  نظام  المجتمع  الأبوي ,  ضمور   الأنا   الانثوي   يعني   الضعف  وانعدام  المقاومة   , بالتالي    تسمح  حالة  ضمور وضعف  الأنا   لعقد  النكاح أن   يبتلع  هذه ” الأنا” ,   ضخامة  الأنا   تعني  العكس  من  ذلك  ,  ضخامة  الأنا   لاتسمح  بابتلاع  هذه  الأنا   من  قبل   ماهو  خارج  الأنا , وبالتالي   تتحول   الارادة  الى  عقد  زواج    ,  بينما   ضعف  الأنا   يعني  عقدا  بدون  ارادة  , فالارادة  مسلوبة من   قبل  منظومة   الأبوية   الممارسة  للوصاية ,   الصدف    هي  التي   تسمح    أحيانا   بتطور  العقد  الى  ارادة  ,  عندما     تتمكن  المرأة  بعد  العقد من   تطوير  علاقة  العقد  الى  حب , فمن  رحم  العقد  يولد    الحب ,    وهذه حالات  نادرة   استثنائية  ,  الأصل   أن  يولد  العقد  من  رحم  الحب ,   لتكوين  جسدا  واحدا   متجانسا  في  الحب   ومتكاملا ,  جسدا     متناغم   الوظائف   وموحد  الكيان ………

قيام  الزواج على   الحب   التالي  للتعارف , وبالتالي     قيام   التناسلية  على  الحب , يمثل   نفيا  قاطعا   للاباحية  ,التي  تعني   تعدد   الشركاء  جنسيا   حيث   يمارس   الرجل   أو  المرأة   الجنس  مع    العديد  من  الأطراف   كما  كان  الحال   في  العصر  الحجري  الحيواني ,    اكبر   مصدر  للاباحية   هو  مصدر    البيت   الزوجي   المفروض   بدون  حب   ,      الرجل   المكروه   يمارس   نوعا  من   الجنس      الذي  هو  في  الحقيقة  اغتصاب   مشرعن  بالعقد ,    زوجة  العقد   تبحث   منطقيا   عن   املاء   ارادي   لحياتها  الجنسية  ,    وتمارس  هذه  الحياة  الجنسية   مع   آخر   الى  جانب   حياتها  الجنسية   القسرية  العقدية ,    هذا  هو   شكل  من  أشكال  الاباحة  الجنسية  المألوفة  والمعروفة  في  الأوساط المتأخرة   المحافظة,  مثلا  في   الأوساط    العربية -الاسلامية   في  منطقة  الشرق  الأوسط ……..

أمر  المرأة  المشاع   هو   أمر  الرجل   المشاع   الذي  يبحث  عن  المرأة  مشاعا   بغية     ممارسة  الجنس  الحيواني   وليس  الاجتماعي  المنظم ,  والبعد  المشاعي   للرجل  يتطلب  تشييد    الحصون  لحماية  المرأة   من    حيونة   الباحث  عن  الجنس   أو  بالأصح  الباحث   عن  الفرج  ,   الحماية  تحولت   عرفا  الى  شكل  من   أشكال  التملك   الذي   ينسجم  مع   عقلية  المجتمع  الأبوي  الذكوري   المؤمم   للمرأة,  اشكالية  المرأة  المشاع   هي   عمليا  اشكالية  الرجل  المشاع ,  والمشكلة  تكمن  في  الرجل   الذي  يستهدفها ,  وأوضح  الأمثلة  عن   المشاعية   هو    أمر  السبي  في  الحروب   وتكديس  الجواري  كأعداد    بلغت  احيانا   العديد من  الآلاف   , مثلا   في  كراخانات    الخليفة  الرشيد …….

المثل  الآخر هو    الاغتصاب  الجماعي    للنساء  من قبل    المجاهدين   كما   جسدت  ذلك   امارة  مؤمنين   ابو  بكر  البغدادي  . حيث  تم  في  العديد  من  الحالات   اغتصاب   النساء  جماعيا  ثم  توزيع  النساء  على  رجال  الخلافة   كتوزيع  قطع   الحلوى ,  مايسمونه   المرأة  المشاع  ,   هو حقيقة   الرجل  المشاع  , الذي  لاوجود  له  في   أوروبا ,والذي    تمثله  بشكل  وصفي   الخلافة  وعقلية  سبايا  الحرب  والجواري   ,   الطريقة الوصفية   للمشاع   الذي  يلصق  بالمرأة  زورا   هي  قضية   السبية  صفية  بنت  حيي    التي  تحولت الى  واحدة  من  حريم  النبي  بعد مقتل  زوجها ,  خاصة  المشاع  هي  خاصة  ذكورية   بدوية   كان  لها  تطبيقات  في  القرن  الحادي  والعشرين  , وذخر  التاريخ  الاسلامي   بحالات  مشابهة   ومن  قبل  رجالات   الاسلام   رضي  الله  عنهم  وأرضاهم .

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • سوريا ..دكانة أو بقالية !

    من يريد سوريا  مدنية راقية وتقدمية علمانية , يجب عليه تحجيم  المد والقوى الأصولية  الاخونجية  بطرق فعالة قانونية وديموقراطية , وهنا لا أقصد اطلاقا استخدام العنف  أو الأساليب الديكتاتورية أو […]

  • 65 عام بين دير ياسين والبيضا, ادارة التوحش !!!!

    بين دير ياسين  والبيضا مع رأس العين  توجد نقاط تقاطع لافتة للنظر , كما انه توجد تباينات   ,وأهم تباين هو الفرق بين عدد القتلى  ففي دير ياسين  بلغ العدد […]

  • من ارتمى في حضن الملالي , يريد رمي الثورة في حضن الوهابية

    وان  شاب العلاقات  السورية -السعودية   بعض  الارتجاج  والتأزم هذه  الأيام , تبقى هذه العلاقات مبدئيا  جيدة ,  وذلك لأن الرجعية والطائفية والعنصرية والديكتاتورية  تنهل من نفس المنبع , وعلاقة السعودية […]

  • ولادة ائتلاف القوى العلمانية السورية في باريس

    انتظرنا  أشهر ولادة تنظيم أو ائتلاف من هذا النوع , تنظيم معارض  وبعيد عن القوى الدينية , التي , والحق  يجب أن يقال, فجرت الثورة السورية ,وقادت مراحلها الأولى , […]

  • متى يعلنون وفاة العرب؟

    متى يعلنون وفاة العرب؟ للشاعر نزار قباني.  قالوا أن الشعر ديوان العرب لما كان في عرب أما اليوم فقد ثبت أن ديوان “العرب” أصبح أخبارا في سجلات وكالات الأنباء فرانس […]