منتجات الحرية

July 7, 2018
By

خالد  عمران:

هناك العديد من الظواهر في المجتمع السوري ، ولكن هل الظاهرة هي شيء طبيعي غير اعتيادي ، أو هي شيء اعتيادي غير طبيعي ؟؟!
في الحقيقة كل ظواهر المجتمع السوري يمكن أن تأخذ الشكلين ، فكيف ذلك ؟؟ ، لنشرح أكثر
يأخذ التنوع الطائفي في سوريا شكل الطائفية كظاهرة معمقة في المجتمع ، وهي في مجتمعنا شيء اعتيادي ، ولكن لم تتحول لشكل طبيعي ، لكون هذا التقارب الذي يحاول الجميع خلقه بالتبييت والتقية مازال ينفجر في حروب أهليه وصراعات سياسية بعمق طائفي ، وكذلك ظاهرة التدين والرهان على قوة الأخلاق بكثرة التدين ، هي شيء اعتيادي في مجتمعاتنا الشرقية ولكنها تأخذ شكل المرض وتبتعد عن الحالة الطبيعية أكثر ، لكون النتائج لهذا التدين يؤدي لعلاقة وطيدة من سيد الخلق “محمد” المتردي في أخلاقه وقيمه ، ولذلك نجد أنه مع اتساع المساحة التي يحتلها الدين في المجتمع السوري يتناسب طرداً مع اتساع رقعة الدمار والخراب !.
وبالتأكيد هناك العديد من الظواهر الأخرى ، ولكن أريد أن أتحدث عن ظاهرة التعفيش ، وألبي دعوة كتاب سريانو في الحديث عن هذه الظاهرة ومحاولة ربط بين سبب ونتيجة بشكل صحيح لنوجد منطق يتفهمها ويحد منها مستقبلاً ولا نعتمد تجربة الموحدين الدروز الساذجة والتي لاقت ترحيباً كبيراً ، إلا أنها كانت في جوهرها تصرفاً انتهازيا ، حيث أخذت الدعوة لعدم التعفيش نوعاً من التمظهر والتمايز وانتهاز الفرصة لظهور بمظهر أكثر أخلاقية ، إلا أننا نعلم أن التردي ليس محصور بمكون سوري دون غيره ، وإنكار التردي من قبل أحد الأطراف هو مخاتلة صعبة التصديق ، لكون المناخ العام انحطاطي ويعاني التصعيد في النظام الحاكم في سوريا!.
الجميع يعلم ، في الحرب .. تسقط الأخلاق والقيم ، ومن هنا تعامى العديد عن ظاهرة التعفيش ، وبل لجئ البعض إلى تذكيرنا بمقاطع لجنود روس لا يوفرون حتى الطعام المجمد في الثلاجات في المنازل في جورجيا ، وذهب البعض أكثر من ذلك ، وجعل من ظاهرة التعفيش تمظهر من مظاهرة العدالة الاجتماعية ، حيث تمكن بعض السوريين من اقتناء عفش لمنازلهم ، لم يكونوا ليحلموا بها بسبب هؤلاء الأثرياء الملاعين في المجتمع السوري ، وهذا جعل من الظاهرة موضع بحث ، لكونها تعدت المنطق والعقلانية وبدأت تلوث مفاهيم كبيرة كنا نحلم أن تنضج في وعينا !.
لابد أن ربط السبب لهذه الظاهرة في التراث ، فيه شيء من الموضوعية والصحة ، لوجود شرعنة على الاستيلاء على ممتلكات الغير وحتى على الغير أحيانا مثل السبايا والعبيد ، ولكن لظاهرة التعفيش أسباب أعقد من ذلك ، تكمن في كيفية سيطرة الدولة السورية على هذه الظاهرة وثم شرعنتها بشكل غير مباشر رغم أنها كانت في البداية غير اعتيادية ولا طبيعية وخاصة لكون هناك تأكيد على فكرة أن الدولة موجودة ، وأن الحرب في الداخل السوري هي مؤامرة كونية وحرب كونية عليها ، وذلك يلغي الحاجة للاقتصاص من الشعب نفسه ، بل يجب أن يكون هذا الشعب ضحية لهؤلاء المعتدين عليه بمؤامرتهم ، وليس ضحية لمن يدافع عنهم ويحاول أن يحميهم من مخالب تلك المؤامرة التي تريد الإمساك بهذا الشعب الفقير ، وثم أيضاً هناك أسباب طائفية باطنية تمظهرت في ارتشاحات بعض الميليشيات الطائفية التي قاتلت إلى صف الجيش ، في كون أنهم يدافعون عن الطائفة الكريمة ، وليس الوطن السوري ، وأن الذهاب لمناطق خارج تواجد الطائفة ، هو لكي يتصدوا للمعركة قبل أن تأتي لمناطقهم ، وإن الاستيلاء على ممتلكات الغير لم تكن بدافع الحاجة في أغلبها ، بل كانت بغرض التطهير وجعل العودة للنازحين أكثر صعوبة وعدم ترك تفاصيل حيميمة للسكان الذين سيمتلكون بعض الغفران والتسامح ليعودوا ، حيث يتصاعد سؤال : ما الذي بقي لنعود ، حتى منازلنا سرقت !!!.
ولكن أكبر الأسباب وأشدها تأثيراً لظهور ظاهرة التعفيش كنتيجة ، هو سبب نوع العلاقة بين السوريين ، تحت حكم البعث والأسد والثقافة الإسلامية المتجذرة في الوعي الاجتماعي ، حيث لم يشعر السوري بأن السوري الآخر هو مواطن مثله ، ومايحدث له هو مؤلم للآخر بالقدر نفسه ، وإن التعفيش لا طبيعي ولا اعتيادي بين أبناء الوطن ، وكل التبريرات للانفلاتات الغير اخلاقية تصبح صحيحة عندما يكون هناك نوع من الصراع الذي يخلق نوع من الفصل بين الأعداء ، ويصبح كل شيء مباح ومشرعن ، إلا أن الحرب السورية لم تأخذ هذا التطرف في الفصل ، لكون الخلفية ثورة ، وبقي هناك رابط بين السوريين ، والفصل حدث عندما عجز الموالييين عن الانسلاخ عن العلاقة العبودية مع آل الأسد وإطلاقهم تسمية منتجات حرية على المواد التعفيشية كانت الطعنة النافلة في طموحات الشعب السوري والذي انسلخوا عنه بفعلتهم هذه، هم من فرضوا هذا الفصل لكي يلغوا فكرة أن البداية كانت ثورة ، وليشرعنوا مخططهم الجهنمي الذي استغل محاولة التغيير إلى مشروع لم يكن ليتحقق حتى عندما كانوا في سدة الحكم ، وأيضا الخلفية الإسلامية ساهمت في خلق هذا الفصل بين الأفراد المشكلين للمجتمع ، فصل على اساس معيار ديني وايماني ، ومن قبل بهذا التصنيف ، دفع ثمن الشر الذي ذرعه ، وجاء وقت الحصاد ، فلاعتذار يجب أن يعمم ويمتد ليغادر هذا الحيز الزمني “السبع سنين الفائتة ” وليشمل التاريخ بأكلمه والاقتصاص بشكل فكري قاطع وحاسم من كل من سوق لأي مسلكية سبب فصل قطعي بين الشعب السوري سواء التسخيف من مطلب الحرية وجعلها ملوثة بمسلكيات البعض القذرة مثل التعفيش وثم الاعتداء على مفاهيم سامية مثل العدالة الاجتماعية بمنطق عدواني أحمق وطائفي وطبقي قذر وسوقي ، وأيضاً إحالة كل المشكلة أنه ابتعاد عن الدين والتعامي عن حقيقة تاريخية بأن الدين كان عامل فصل بين الشعب نفسه وبقيمه البالية التي يسوق لها وتجارته الرخيصة في الحياة الآخرة !!!!.

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • من الانسان المعاق الى الحضارة المعاقة!

    ممدوح  بيطار: لايزال  هناك  قدر  كبير  من  الفهم الغير   مصيب  حول  العلمانية, التي  أتت  من الغرب   وتفاعلت  مع  شعوب  المنطقة  خاصة   في   أوائل  القرن  العشرين  على   أثر  صدمة  الحداثة  […]

  • هل يثور السوريون رفضاً للمقاومة؟

          الصورة كورتسي عن “وول ستريت جورنال.” غليون يتخلى عن ثوابت الشعب السوري في دعم الشعب الفلسطيني مع حماس و الفصائل الفلسطينية الأخرى ومقاومة جنوب لبنان. ويأتيك بالأخبار […]

  • العروش والسلطوي والجيوش

    هناك اسئلة يطرحها السلطويون  ,  حيث أن صيغة السؤال  تتضمن   الاجابة عليه  ,  اضافة  الى تضمنها  على احتقار  لامثيل له للمواطن  , الذي  تصفه  صيغة  السؤال   بالسذاجة  والغباء […]

  • ملاحظات حول الارهاب

     سمير صادق: الارهاب الايديولوجي تعريفا هو مجرد محاولة جهة معينة في الغالب سلطة كالحزب الشيوعي الصيني أيام الثورة الثقافية ارغام الناس بوسيلة عنيفة كالتعذيب أو ماسمي آنذاك التربية الشيوعية في […]

  • الأسد بريئ من دم هذا الصديق ! الأمم المتحدة وقوائمها ..

    سمير صادق:   عزمت الأمم المتحدة  عام ٢٠١٥   نشر قوائم باسم مجرمي الحرب في سوريا  وذلك  في الشهر القادم  , وذلك تمهيدا لمحاولة     محاكمة هؤلاء  أمام محكمة الجنايات الدولية  […]