خطاباتنا الشعبوية وغوبلز الذي يسكن في عقل كل منا !

July 19, 2018
By

جورج  بنا :

“مثقفينا  ونخبنا  العربية  بكل  اتجاهاتهم  السياسية  والفكرية  زرعوا  في مخنا  أو لاوعينا عقدة  الذنب، الدليل التخمة اللي أشوفها في كتاباتهم عن الانحطاط والهزيمة التاريخية العربية”  هذا   نص منشور  للسيد   ابو علي  ثائر ,     وهو  من  حيث   دوافعه  وفكرته  وخلفيته  وأهدافه   المدركة    وغير  المدركة    نسخة   عن   منشورات      عديدة    أخرى , تنطلق  كل  هذه  المنشورات    ليس  من  عقليات  مختلفة  وانما  من  عقلية  واحدة,  لقد  اردت  التحدث  عن  هذه  العقلية   ,  وصدفة   تعرفت   عن  منشور  الثائر   أبو علي   ,  وحينما  أتكلم   عن منشور   أبو  علي   ومع    أبوعلي   فاني   أقصد   غيره   أيضا   وبالدرجة  الأولى .

في  السطور  التي كتبها السيد    أبو  علي  تمت  ممارسة العديد   من  الفنون  لاشعوريا , أغلب  الظن  دون  ادراك  شعوري  بها ,  فنون   لافتة  للنظر  عند    التفكير  بها  تحليليا  ,  لقد  توجه  في  اتهاماته   للنخبة  وللمثقفين الى  الرعايا  البسطاء  والى  الرعاع  محرضا    على  المثقفين    لأنهم  زرعوا   في  مخوخ الناس   ولاشعورهم   عقدة  الذنب     أو  عقدة  النقص  ,  لم  يكن   كاتب   الاتهامات   حذرا  وأمينا    وحريصا  على   دلالات  الكلمات ,  قال    للرعية  لقد  عقدكم  المثقفون  ولم  يجد  ضرورة للتساؤل     كيف ؟؟ ؟,واقعيا   لقد تم  وضع   الناس  على  طاولة  التشريح  للتفكيك ,  وجدوا في دواخلهم    قصورا   وضعفا   وتخاذلا  وجهلا    دون   أن يشعر  الناس   بوجود   هذه  المثالب   بشكل   واضح  ,  واقعيا أيضا    لأنهم  مارسوا  كبت  هذه   الادراكات ,   وطبعا  يمثل  كبت  الادراكات  بشكل  تلقائي  انتاج   الحيرة  والقلق  والخوف  ,فالر عية  ليست  سعيدة    ولا  تعرف  لماذا   ,  لذلك  اضطربت وانصدمت   وخجلت  خاصة  من  الذين    تعرفوا  على دواخلها    وصارحوها  بما لاتستسيغ  , بطبيعة  الحال   لاتستساغ  المصارحة  بالسلبيات والمفضوح  لايكن  ضمنيا   الود  لمن  فضحه  ,   لأنه     ساهم  في   تناقص   اعتباراته  الذاتية  الايجابية   من  شاكلة  خير    أمة ,

لقد   استغل    أبو  علي  وأشباهه   تناقص  الود  تجاه   الفاضح    أو  المنبه   أو  المكتشف  للسلبيات   ,  ثم  صب  الزيت  على  النار   وعكس   موضوع   العقد  النفسية ,  فالمثقف    حاول  باكتشافه  ومصارحته   وتقييمه   ازالة   عقدة   نفسية  موجودة  ومؤسسة  على   الكبت   ,   أبو  علي   عكس  الموضوع    مدعيا   بأن  المثقف  والنخبوي   يزرع   العقد  التفسية    في   لاشعور   الرعية  البسيطة .

يسمى خطابا   من  هذا  النوع  “شعبوية”ــpopulism  ـ انه اصطياد  في  الماء  العكر  وممارسة  للتجهيل, وتجاهل  تام  لايجابيات   اكتشاف  الخلل  والمصارحة  به  كأول  خطوة  لعلاجه ,  التشهير  “الشعبوي  ”  المؤسس  على   التأليب   والتحريض   لايخدم  المصلحة  العامة  ولايخدم  الحقيقة  ولا  يخدم   هؤلاء  البسطاء   الذين   يتم  تحريضهم  على  القطيعة  مع   المثقف  والنخبة وبالتالي    تكريس  عدم  الثقة  بفئة   واجباتها    أعظم  بكثير  من  حقوقها .

تتضمن  الشعبوية  populism     الكثير  من   الاستخفاف   بالذات  والغير   ,  وهل  ادرك   السيد    ابو  علي   ابعاد   مفهوم    “عقدة  نفسية”     وهل   يدرك   الشعب   الذي  توجه   اليه  أبو علي    دلالات  وتعريفات  ومضامين   العقد  النفسية  ,  الا  أن  العقد  النفسية بشكل عام   حتى  بدون  فهمها تبقى  شعبويا  ممجوجة ,  ولا يستحب    الانسان  البسيط   الصاق العقد  النفسية به  .

يعاني  المثقف  والنخبوي   في   الأجواء  العربية  الاسلامية     مايعانيه  المعتقل   في  الأقبية  السرية ,تعذيب  مستمر   وقهر  مستمر   وتخوين  مستمر ,  يعيقه   من  تحسين  منتجه  الثقافي -الفكري ,  انه  ضحية   محاولة  البعض   التسلق  واكتساب  نوعا ود  الجماهير ,للخطاب  والممارسة  الشعبوية    أب  روحي  اسمه  غوبلز   ,  انه  ابرع  من   مارس   الثقافة  الشعبوية   الغوغائية  التجهيلية وأبرع  من  مارس   التخويف واستثمار    العقد   المترسبة  في   لاشعور  الانسان ,لقد  كان أيضا  من  أبرع    من  مارس   التلاعب   بعواطف  الناس  ومشاعرهم ,  وأبرع  من  غسل  الأدمغة  .

هناك  علاقة وثيقة   بين  ماقام  به   غوبلزنا  الصغير   أبو  علي   وبين   المزايدين  والمتسلقين   من” حكماء ”   الثورة    الذين  تعج  بهم  صفحات  التواصل  الاجتماعي  ,  يطالب  هؤلاء  الحكماء   بتعليق   من  عمل  ويعمل   في  مؤسسة من  مؤسسات   المعارضة   كالائتلاف   على  المشانق  دون  استثناء  ,   اتهامات  حكماء  الثورة  “شعبوية ”  حيث  ترى  أحدهم   وهو   يخون   الآخرين  دون    أي   معرفة   بخفايا  الأمور  وتعقيداتها ,  المسبب   لفشل  الثورة  حسب   معايير  الحكماء  هم   بشكل  ما  قادتها  او  جزءا  من  قيادتها ,  والانسان  العادي   البسيط  الذي  تحول  الى حكيم  وحكم  ثوري   بريئ   من  أي  ذنب   أو  تقصير   بشأن    الثورة   التي   لايمكن  لها  في  هذه  الظروف  وفي  هذه  المرحلة  الا  أن  تفشل    ,   فشلت  وسقطت  كالبقرة    الكسيحة  التي  تكاثر حول رعاتها   الذباحون.

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • هكذا تفكر الزبانية !

    بقلم:تيسير عمار  لوحة” المندسة السورية ” للفنان النشكيلي السوري يوسف عبدلكي , السجين  في أقبية المخابرات   , السبب: له رأي ! هناك أنواع متعددة من الزبانية  , منعهم الغبي […]

  • statement about syria by kofi annan

    UN-backed Action Group agrees on measures for peaceful transition in Syria 30 June 2012 – The United Nations-backed Action Group on Syria today forged an agreement outlining the steps for […]

  • رسالة الى الأكراد

    بقلم:أحمد معاذ الخطيب إهداء إلى إخوة أكراد كثر .. بدأت رفقتي معهم منذ عام 1978 وبعضهم مضى إلى ديار الحق ، وبعضهم ما يزال في الطريق .. وما بدلوا تبديلاً […]

  • خيارات سوريا

    بقلم:ميشيل كيلو من الصعب اليوم استشراف منطويات وأبعاد تدمير سوريا، سواء فيما يتعلق بأهميتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وما تمثله من إرث حضاري ودور تاريخي. ومن المحال اليوم الحديث بدقة […]

  • النظام السوري وسياسة فرق تسد……انقلاب السحر على الساحر

    لوقت طويل بقي نظام حزب البعث يلعب بمهارة بورقة الأقليات العرقية والدينية في سوريا ووضعها في مواجهة بعضها بعضا. غير أن الثورة السورية قلبت  موازين المعادلة، حيث تشهد انخراطا لمختلف […]