بين نعم الخلق ونعم الخالق !

July 29, 2018
By

سوف  لن   أتطرف   كما  تطرف  انطون  سعادة  بالقول ان   العروبة   مرض  نفسي ,  ولكن  هناك  الفشل   الذي  احتضنته  وتحتضنه  العروبة   شائت   أم    ابت , والعروبيون  قوامه   ,  فمعها  ومعهم   خسرنا  كل  معارك  الحياة  ان  كانت  اجتماعية  أو  سياسية  أو  اقتصادية  وحتى  العسكرية , وذلك  بعد  اعتمادنا  المطلق  على   العروبة  الاسلامية ,  لم نكتف   بالخذلان ,    فالخذلان   حبل  وانجب  فأرا    أو  جربوعا  اسمه  المؤامرة   ,  ومهمة  المؤامرة   كانت  ازاحة  المسؤولية   عنا  واسقاطها   على  الغير ,  ولما    انقذتنا  المؤامرة   من   الشعور  بالذنب  واكتشفت  المؤامرة  المسبب   للهزائم    ,  لذلك  شعرنا   بالنشوة  وكأن  شيئا  لم  يكن ,  حبلت  النشوة   وانجبت   أفعة   التفاخر  والعنتريات والغرور  والرعونة  واهمال  الصلة  مع  الواقع , لم نهتم  بالفشل لأنه  ليس  من  صنع  أيدينا ,  انها  المؤامرة   لعنها  الله ,  المؤامرة  التي  انقذتنا   من  ضيق   المسؤولية , حتى  تحولنا  في  النهاية الى   مضرب  المثل  في   السذاجة  البلهاء  والجهالة  الحمقاء ,

بدأت   هذه  السلسلة  أو  الدارة   بالعروبة ,  وسارت  مع  العروبة  , وتريد  العروبة   الاستمرار   في  السير  والاستمرار  في  مواكبتنا   …طبعا  الى  القبر,  أعود  الى    سعادة   وتعريفه  للعروبة    وأسأل  نفسي  ان      كان   متطرفا  بعض  الشيئ   !,    لا  أظن  بأنه  كان   متطرفا  وانما  واقعيا  جدا ,   لايمكن لأي   عائق   ان  يدمرنا    بهذا  الشكل   الا   عائق  المرض  …مرض  العروبة   النفسي!  ومرض  ادمان   العروبيون  على   االعروبة !

أنا   ياصديقي   متعب  بعروبتي ,  فهل   العروبة   لعنة   وعقاب (نزار  قباني),   يبدو   أن  العروبة   ليست      مرض  نفسي  فقط  , وانما   كذبة كبيرة   انخدعنا  بها   نحن   السوريين   لعشرات  السنين ,  وفي  سبيلها     ضحى  السوريون   بذاتهم  القطري   ,  فالشعب    انطلق   منذ  بدايات   القرن  العشرين   متجاوزا   مصلحة  الكيان  القطري  السوري  ومتلهفا  الى  رقعة   أمل  ومستقبل   أوسع  وأشمل   هو  العالم  العربي  من  المحيط  الى  الخليج  ,  هكذا  هيمن  بناء  ثقافي   سياسي عروبي  على    عقول  الناس   في   جميع المستويات   الاجتماعية  والثقافية   والسياسية .  هكذا  كان  موضوع  الهموم   ,  فقد   حملت  سوريا   الهم  العربي   قبل  الهم  السوري ,  فهل   أخطأت  سوريا   وأخطأ  السوريون   بتفضيلهم   الغير  على  ذاتهم   , والغير  لم  يكن  الا  كذبة  كبيرة   ولعنة  الحقت  بنا   وعقاب   أيضا .

لقد   اقتسم  السوريون   مع   العروبة   رغيف  الخبز  وثمار  الشجرة   وحجر  البناء   , وهبوا  العروبة    قلبهم   الذي  نبض ,   ماذا  فعلت  العروبة   بقلبها  النابض ؟    لاحاجة لسماع  الجواب  ,  فنظرة  عابرة   تكفي   للتعبير   عن  الجواب ….وطن   قتلته   سكاكين الكلمات  وجنازير  الدبابات  وبراميل  الطائرات   الساقطة  من  السماء و على  الأرض مسالخ   الآيات وسواطير الجهاديات …

لا  أستطيع   حصر  الفشل   بالعروبة , فالاشارة  الى  العروبيين  هي  ضرورة  موضوعية ,  لقد   أفلسونا    بنظرة  ميتة  حول  تأسيس   الدولة   وتطوير  الشعب  الى  مجتمع ,   عندما  بدأ   العروبيون بالتفكير  القومي  العربي  ,  كان   الغرب   على  مشارف   نهاية  الفكر  القومي   ,عندما   صفقنا   للقومية  العربية  كان   العلم   قد  تجاوز  الفكر  القومي   وصفق للأممية  التي  طورها  الى  العولمة  العالمية  ,  لم  نتمكن  من  مواكبة   التارخ  وتطور  البشرية   لذلك   سقطنا  خارج  التاريخ   وتحولنا  الى  ذيل  متطفل  على  البشرية .

عندما  ميل   للتراثيات  وشغف  بالقديم  المقبور , ثم  نزعة ضدية  ضبابية  غير  مفهومة   للحداثة ,  وشغف  في ممارسة  الطاعة,   الطاعة  للنص  الجامد ,  بحيث   تحول  مطلب  الحرية  الى  زندقة , ومطلب  الحداثة  الى  هرطقة  ,  حاربنا   مايسمى  “التلوث”   بحضارة  الغير   , وكأنه   لدينا  حضارة تمكننا  من  مواكبة  حضارة  الغير ,  لقد  أخفقنا  في مطلب   الحرية    المعاكس   لغريزية  مفهوم  الطاعة  , وأخفقنا   في  مطلب  الحداثة   عن  طريق   صناعتنا   للعدو ,  وبالتالي  شق  علينا   طلب  الدواء  ممن  اعتبرناه  مصدر  الداء ,  الحداثة  رديف  للعدو   ورفضها   رديف لرفض  العدو,  ورفض  العدو   لم  يقترن   بالسعي   الى  امتلاك  المقدرة  على  مصارعته    ,  وانما   بالاكتفاء  بشتمه  وتقريعه  وهجائه ,   فالأخذ  بمنهجية  التطوير  والتحديث  نقلا  عن   الغير  المتقدم   ولنقل  الاستعمار!  كان  الشيئ  الوحيد   الذي  نستطيع  الحصول  عليه  مجانا ,  رفضنا   نعمة   الخلق   وتحولنا   الى  نعم  الخالق    ,  التي  ننتظرها   منذ   عشرات  السنين  ,  ولا يبدو  انها  آتية !

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • عن الدولة والديكتاتور الذي يلغيها

    بقلم :طلال سلمان كم ديكتاتوراً عرفت معرفة شخصية في حياتك أو عرفت عنه؟ لقد سمحت لي مهنتي، خصوصاً في زمن مضى، أن أعرف العديد من الحكام المفردين في بعض دول […]

  • استيقظوا ..بشار انتهى !

    علي حمادة: انتهى بشار، وجميع العواصم المعنية تبحث عن بدائل لمرحلة ما بعد النظام الذي يلفظ أنفاسه. خرجت ثلاثة أربع سوريا عن سيطرته: قسم كبير منها سلمه الى تنظيم “داعش” […]

  • وطن بناه الانسان ..

    بقلم:حبيب صالح الحكايه من اساسها صارت طبقا للنهج المذكور اعلاه !!!! ولعلمنا فقد استمر القوالون والمفتون وقضاة الشرع والقبيسيات وكتاتيب التحفيظ وائمة المساجد والغارمين والعاملين عليها !1ولا زالوا كما كانوا […]

  • سوريا-خلصت-والأزمة بخير

    إذا كان آباء الإستقلال قد إختاروا يوم 6 مايو/أيار عيدا للشهداء، لتخليد ثلة من الوطنيين الذين شنقهم العثماني جمال باشا (السفاح) فهل تتسع الآن أوراقُ الروزنامة لدماء أبنائهم؟ كلّ ذي […]

  • حوار مع المعارض السوري الأبرز رياض الترك :فلنفسح المجال ل”الثوار الجدد” , والحوار يبدأ عندما ترجح كفة الثورة !

     أتيح لي في حياتي الصحافية، أن أجري خمس مقابلات مع من أطلقت عليه تسمية «مانديلا سورية» أي رياض الترك، منذ خروجه من السجن عام 1998، ناهيك عن الفيلم التسجيلي «ابن […]