من يشرب الدم السوري ؟

May 25, 2018
By

من يشرب الدم السوري ؟

هل  سيكون القبح  وجه  من  وجوه  سوريا  المستقبل؟

  يظن  العديد من  السوريين  انتماء  ومساكنة بأننا  الآن  على  أبواب  مرحلة  جديدة,يمكن   أن  تتجلى  بالعديد  من  الأوجه  والأشكال ,  في  أفضل  الأحوال   اقامة  دولة علمانية  ديموقراطية  لاطائفية تمارس  الأحزب بها  السياسة  ,   أو  ان  الأمر سيبقى على حاله  , أو  ستندثر  سوريا  نهائيا  بفعل  التجزأة   , دعونا  نفكر  قليلا     بالوجه  الأخير  , وهو  الوجه  الأكثر  توافققا  مع  المخططات والأحلام   المعروفة  منذ عشرينات  القرن  الماضي,

هناك من يشتبه  بعودة  البعض  الى حيوانية الروح الطائفية ,أو انهم أصلا لم يتطوروا  الى أبعد  من غرائزية الطائفية , لايتورعون عن القيام  بأي منكر في سبيل احلامهم  المتوضعة  خارج  سوريا  , هناك  هزل  بخصوص  الدولة  الاسلامية  وهزل  بخصوص  الدولة  العربية  ثم هزل  معاكس  بخصوص  الدولة  العلوية  , هناك  من  يحاول  جمع  ما  لايمكن  جمعة , وهناك  من يحاول  تجزأة  ما  لاتجوز  تجزأته   ,  لاوجود   لسوريا والوطن  السوري  كدولة وانتماء  وحلم  في  كل  هذه  التفكيرات والهويات   والمخططات

ضاق الحال بالعائلة  في سوريا الكبيرة,  والآن قد   يتقبلون  في  ظرف  من  الظروف  دولة   أصغر   ,والدويلة المنشودة  ستكون في منطقة  الساحل السوري, وهذا هو  جوهر  الكلام الغير رسمي , فأكثر من 90%منهم يريد الدويلة ,  ورسميا لايريد أي  منهم هذه الدويلة , وعلى فرض ان الأمر استتب لهذه الدويلة سكانيا وجغرافيا, فكيف سيكون مستقبل هذه الدويلة تحت رعاية  القيادة الحكيمة  , التي قضت على الدولة الأكبر  سوريا  , وهل سيكون أمر القضاء على هذه الدويلة من قبل القيادة  صعبا ? , وهل  ستكون هذه الدويلة  جزيرة للحرية والتحرروالديموقراطية ؟؟  ولكل من يحاول الاجابة على هذه الأسئلة  أقول  أنظر الى سوريا! , وماذا فعلت الأسدية بها ؟؟.

لقد ساهمت  الأسدية بكل ماتملك  من قوة سلطوية في تطوير المجتمع تراجعيا في منحى طائفي , قتلت البعث   وحولته جيفة ومزبلة  طائفية  , حولت المجتمع الى طوائف  وعشائر, ,صنعت  من  الفئة العلوية  “طائفة ” علوية  , حيث ان الطائفة لايمكن أن تكون الا طائفية  , لقد  أرغمت الكثير من أفراد  افراد الطائفة العلوية  على التقوقع الطائفي  , وحولتهم الى أقلية ذات عداء تاريخي مع أكثرية سنية  , ثم  انبرت الى دجل حماية الأقليات التي خلقتها , لقد كانت هناك فئة علوية موزعة انتمائيا  الى كل الحركات السياسية السورية ..شيوعي ..بعثي ..سوري قومي  ..الخ  والآن يراد لهم التقوقع  المنحط في “طائفة”, وأي مستقبل  تنتظره هذه الطائفة   في بحر بشري  يناصبها العداء ؟؟

لقد كان على المجتمع السوري ان يتطور باتجاه معاكس , ولو حدث ذلك لكانت سورية دولة من دول العالم الثاني … وحتى  كان لها أن  تصبح بسهولة من مجتمعات دول العالم الأولى, أو في أسوء الأحوال من مجتمعات دول العالم الثانية , ولكن ذلك لم يحدث ,وما حدث كان توظيف نصف قرن من الزمن في عملية  تطييف المجتمع السوري واستهلاكه  واهلاكه  وسلبه لحريته  وأملاكه ,ولم يبق  الا الحطام  والجثث  والمهجرين والنازحين  والأرامل  والثكالى , لم يبق الا الكره والكذب والقليل القليل من الكرامة ..يوما ما  في   السنين الماضية وصف طائفي مقيت  الوضع الاستقلالي لسوريا  قائلا   ان سوريا تنعم الآن  بالاستقلال الثالث تحت  قيادة   الأسد  الابن  الملهم  ومنذ  عام ٢٠٠٠  , منوها  على ان الاستقلال الأول كان عام ٤٦ , والثاني كان عام ٧٠ والثالث كان عام ٢٠٠٠, الحقيقة هي انه كان  هناك استعمار تركي أول , واستعمار فرنسي ثاني  , واستعمار أسدي ثالث , انها حقيقة مرة .. !!

في مجتمع سوري كبير تبرر أقلية تسلطها بضرورة حماية الأقليات , أما في مجتمع  دويلة  الساحل  فتبرر هذه الأقلية  تسلطها  المتوقع  بمنطق   الأكثرية  وحق  الأكثرية في أن تحكم, أي أن حكم آل الأسد هو قدر وحتمية الهية تاريخية  , سيان ان كان الأسود أقلية أو أكثرية  ,البعض يعتقد  ان  الأمر يتعلق بنوعية البشر  , وليس بكمية البشر  , فهناك سلالة  الأسود المميزة,اننا نرى   كيف أصبحت سوريا متميزة جدا تحت القيادة الحكيمة ,  التمييز عن طريق التأخر  ,وعن طريق الفساد الأسطوري , أنقرض الوحوش  في  معظم انحاء العالم  الا في سوريا  فلا يزال الوحوش يمارسون  نزواتهم وغرائزهم .

من  أوائل  من فكر بالعروبة كقومية  كان اللبناني  نجيب  العازوري   , الا  أنه  استثنى  في بدايات  القرن  العشرين  من  الاطار  العربي  القومي مصر , ورأى   أنه   يجب   أن تكون  للاكراد دولتهم  وغيرهم  من  الأقلياات  دولهم  , لقد توفي  العازوري عام  ١٩١٦  , ولم  يتمكن  بذلك  من  رؤية  تطبيقات  توقعاته , من يراقب   الوضع  الآن  لايستطيع   الجزم  والحكم  على   أمر   التوحد  , هل  كان   السعي  الى  التوحد  نعمة  فشلت ,  أو نقمة  حدثت ؟ , ماهي  نتائج  الجهود   التي  بذلت  في  سبيل  التوحد ,   وهل كرست  هذه  الجهود  ارتكاسا  نزعة  التفرقة؟   اسئلة   من  الصعب  الاجابة  عليها

 هناك من يسأل , متى يشبع مثقفو سوريا  من الدماء , وهناك من يقول  على أن المثقف السوري هو الذي اراق الدماء  وهو الذي يشربها حتى الثمالة ,  وهل يمكن للاعوجاج الفكري  أن يكون  أكبر ؟ يقولون ان المثقف السوري  اليساري غادر موقعه والتحق بتابعية جديدة تآمرية خائنة , لقد عجز المثقف السوري على ممارسة المفاكرة والمحاججة  ثم انه عجز عن استرداد الجولان , وهل يوجد هراء أكبر من هذا الهراء ؟, هل يمكن , حتى لأمي, أن يعجز عن مفاكرة مفكري السلطة من أمثال طالب ابراهيم أو خالد العبود أو شريف شحادة , وهل للسلطة “فكر”  وهل يمكن القول  على انه للسلطة مفكرين  , وهل  طالب ابراهيم مفكر ؟؟ وماهي ماهية علاقة  المفكر بالجولان  , هل كان المفكر المثقف السوري  السبب في خسارة الجولان ؟ ,  وهل استطاع مفكر سوري أن يفكر  في نصف القرن الماضي الا من المهجر أو المحجر , ومن هم  نزلاء السجون السورية ؟ والى أين آل المفكر  الذي  نجى برأسه من السجن ؟؟ الى المهاجر  حيث هناك ملايين من السوريين  المهددين بالاعتقال في حال دخولهم البلاد ..جمال سليمان   .. سمر يزبك .. روزا ياسين حسن …جورج  طرابيشي   عنما  كان  حيا  يرزق  وفدوى  ابراهيم  كذلك  ..والكثير غيرهم ,   هل  هؤلاء  من  يشرب  الدم  السوري  ؟

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • العرب والفائض الديموقراطي …جريدة الوطن

    كان لي الشرف قرأة مقال للسيد نضال حيدر في جريدة الوطن السورية , وقد حاولت التعليق على هذا المقال في الجريدة المذكورة , بدون جدوى …يوجد مكان للتعليق , وينصح […]

  • «المسلحون الشيعة».. «المشلحون السنة»

    نديم القطيش : مثل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، كمثل بطاقات الهاتف مسبقة الدفع: كلما تكلم خسر من رصيده. خطابه الأخير دليل واضح على فقدان الحجة والمنطق. وهو، […]

  • من أخذ بالسيف , بالسيف يؤخذ !!

    القذافي وغيره من رجال السيف  وحضرة نجله سيف الاسلام  وشلة الزعماء العرب  , لم ينتبهوا  لما قاله الانجيل , واكثروا من الانتباه والتوجه  للقرآن والتورات , فبعد أن  قيل  العين […]

  • هذا الجيش لاتحتاجه سوريا !

    تقليديا  وبحكم الحاجة والضرورة تبني الدولة مؤسسات  وظيفتها خدمة المواطن  وحمايته وتأمين استقراره  وأمنه , من هذه المؤسسات   مؤسسة الجيش  ,   وعلى جيش سوريا  القيام بالمهمات  , التي  تقوم بها […]

  • النقاط الأربعة ..أن نكون أو لانكون !!

    الجامعة العربية تتفق مع السلطة السورية على نقاط أربعة  هي 1-انهاء المظاهر المسلحة في جميع  المدن والأحياء السورية . 2-اطلاق سراح جميع المعتقلين . 3- السماح بدخول الاعلام  الى كافة […]