من    أفرز  البؤس  والتعاسة ؟

April 29, 2018
By

ربا  منصور:

هل من الممكن   أن تصل  اوضاعنا في هذه البلاد الىى  ذلك البؤس وانعدام  الأفق  والخراب  دون  ارتكاب   أخطاء قاتلة من قبل  المنظومات  المسيطرة على  القرار ؟ ,  ومن هي تلك المنظومات  التي سيطرت على القرار وبالتالي  ارتكبت تلك الأخطاء القاتلة ؟ وهل   الادعاء بأن  هذه المنظومات تقتصر على  منظومة  الفكر  القومي العربي  من جهة  ومن جهة أخرى منظومة  الاسلام  السياسي خاطئ ؟ , وكلاهما ولد  بالشكل  “العصري” الذي نعرفه  بعد الحرب العالمية الأولى  .

لاوجود لمنظومة ثالثة الى جانب  المنظومة القومية والمنظومة  الدينية  , لذلك يجب  تحميل  هاتين المنظومتين المسؤولية عما حدث ويحدث لحد الآن ,الحكم  على منهجية سياسية  ان كانت قومية  أو دينية  يخضع الى   أحكام النتائج,  و التجربة تنتج  السيئ والجيد  , ولما كان  السيئ  بنا  ومن حولنا ومن تحتنا وفوقنا  , لذلك  لامناص  من  التنكر  لهذه المنظومات   المهترئة  والتي     ترغمنا الآن على  دفع   أثمان  هائلة   لأخطاء  ارتكبوها    ..سيان ان كان جهلا    أو  عمدا , كل  ذلك  لن يغيير  من طبيعة الحكم عليهم  .

لم يكن حقيقة لهذه المنظومات   أي تأثير يذكر  على   أول الانجازات  التي   تمخضت  عن الحرب العالمية الأولى ,   بريطانيا   هي التي طردت العثمانيين , وهي  بالشراكة مع  فرنسا  من  قسم ووحد ورسم الحدود  .. من  أعطى  وأخذ  والعرب   تحت مظلة  الشريف حسين  نيام , تأسست على الأقل خمس دول عربية  , و حدثت هنا   أول  محاولات  الانتحال  والاحتيال من قبل  المنظومات  المسيطرة  على  وجدان الناس    , اذ  اعلن القوميون  والاسلاميون  احرازهم   لاستقلال    الدول من الاحتلال العثماني  , وبالتالي  قطفهم  لأول ثمرة من ثمرات جهادهم   , الذي  لم يكن جهادا  بقدر كونه  اتكالا .

تمثل  الخطأ الأول  باستهلاك  قضية التحرر من  الأجنبي   على مدى العقود,  دون الانتباه  الى قضية   حرية  وتحرير    شعوبهم  , لقد تحررت  الدول   أو بالأحرى تم السماح بانشاء الدول  , لقد ميزت المنظومة القوميةو والدينية بين مفهوم حرية  الوطن التي   حققها  الغير لهم  وبين حرية المواطن , التي كان عليهم تحقيقها , التاريخ يقول لنا  بأنه    لافصل بين حرية الوطن وحرية المواطن  , ولا يمكن  الادعاء  بأن الوطن حر  عندما  يكون   المواطن عبد .

بكلمة   أخرى    أهملت  التنظيات   أمر   الداخل  والبناء   الداخلي  واستمرت  باجترار  موضوع الاستقلال  وتوظيف  هذا الموضوع  في خدمة الكراسي  ,  وعندما شعرت المنظومات  بتململ الناس  طورت نفسها  باتجاه  يضمن لها البقاء  , الفكر   العسكريتاري  ..الشمولية    ..الدولة  الأمنية   , الغاء   المدنية  , طوارئ  ..الخ  مثلوا   الدواء  لداء التململ , وهكذا سارت الأمور  الى يومنا هذا  …   تتقاتل  المنظومة  القومية العسكريتارية  مع  المنظومة  الدينية  , تارة  أخرى   يتفقون على تقاسم  الغنيمة  , وقد   أثبتت الأحداث  على  أنه لاخير بهم  ومنهم  ان  اتفقوا    او  تخاصموا   أو تقاتلوا  ,  أكلوا  الوطن  وتآكل الوطن   الى درجة الاندثار  التي نراها  اليوم .

اجترار  موضوع الاستقلال  واستهلاك مادة  الاستقلال  واهمال  الوضع الداخلي  لم يكن  كل  شيئ ,  الى جانب  اهمال  الوضع الداخلي  , كان هناك  اهمال  آخر , تسلح  الفكر القومي  والفكر الديني  بسلاح  العداء   للغرب  ورفض   التراث العقلاني  التنويري  لعصر النهضة  , المهم كان  تكفير الغرب  بأي شكل والابتعاد عن  الغرب   بأي ثمن  , والمايسترو  كانت هنا  المنظومة الدينية   , التي   شعرت  بمخاطر الحضارة الغربية عليها  , الحضارة الغربية  فتحت باب النقاش  امام موضوع المرأة  وموضوع  الحريات   والدساتير  والزواج والطلاق  والديموقراطية  والعلمانية  ..الخ  , مما  أصاب  القوى  الدينية بالارتباك   حتى هذا اليوم ,  أهلا وسهلا  بالسيارات    ومنشطات الفحولة   وساعات    أوميغا  وغير ذلك  , لا  أهلا وسهلا باستقلالية المرأة   ولا بالعلمانية  ولا بالديموقراطية  , لذلك  يجب الابتعاد عن الغرب وعن  أفكاره الشيطانية  , ولا مانع من  الاقتراب من الغرب  استهلاكيا  ..السيارة كانت  أهم من الفكرة !.

هناك  مناعة  نسبية ضد التنوير  وضد الفكر الحر  الذي لايستقيم مع  المقدسات  التي  انجبت  ظواهر التطرف والإرهاب والانسداد  والتأخر  , لم يكن عند  الاسلاميين خطة    تلائم متطلبات  العصر  ..شددوا على استنساخ الماضي  تهربا  من  اعباء  صناعة المستقبل  والحاضر , العداء للفكر الحر  الذي  كان الغرب  منبعا له  منع   بلورة  مشروع نهضوي  مستقبلي , لم تكن هناك  خطة  باستثناء   خطة  استحضار الماضي  التعيسة , ومن   لايملك خطة     يصبح جزءا  من خطط الآخرين  , وخطط الآخرين  مرفوضه بطبيعة الحال  , لذلك    سيطرت   العفوية   والغوغائية  والارتجالية    على  حال البلاد  , وفي سياق  محاولة  اجترار  الماضي  الذي هو بطبيعة الحال  اسلامي   تطورت  الطائفية  والفئوية  والمناطقية   والتجزيئية  التي كرستها  الشرائع السماوية  التي  ارادت الحلول مكان الوضعية  … تلك كانت  أوضاع  لاتفرز الا  الاندثار الذي نلمسه  ونراه هذه الأيام  . 

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • حديث في الطائفية… الكلّ أسهل من البعض

    بقلم:ديمة ونوس: انطلقت الثورة السورية مع شعار: “الشعب السوري ما بينذل”. العبارة تلك تخاطب كل الشعب السوري وليس طائفة بعينها أو منطقة دون الأخرى. ثم جاء هتاف: “واحد واحد واحد، […]

  • “المؤامرة” أوجدت سايكس بيكو ووعد بلفور وأبقت مفاعيلهما نعم إنها مستمرة.

    نقلا عن جريدة الوطن السورية: رياض متقلون يكتب:”المؤامرة” أوجدت سايكس بيكو ووعد بلفور وأبقت مفاعيلهما نعم إنها مستمرة. من الغباء تفسير كل شيء حسب نظرية المؤامرة إنها إهانة للعقل وقدرته […]

  • الشتم والاسلام السياسي !

    نيسرين  عبود: كل من دخل في حوار مع أتباع جماعات وأحزاب الإسلام السياسي لاحظ اشتراكهم فى ثقافة السب أو الشتيمة أو البذاءة وهذه الثقافة ناتجة عن أمرين: الأول هو الجهل […]

  • نهر قويق .. نهر الشهداء

    بقلم  واعداد:ديما عطار  ونسرين منافيخي : نهر قويق .. نهر الشهداء تقرير شامل عن مجزرة نهر قويق   تاريخ الواقعة : يوم الثلاثاء  29-1-2013 الساعة: السابعة والنصف صباحاً المكان : […]

  • أين سوريا من مصر ؟

    بقلم :آدم توماس مصر  سباقة دائما ,وصدق قول فيصل القاسم  من أن هناك فرق في التطور بين مصر وسوريا  , وهذا الفرق  يعادل  نصف قرن من الزمن , والحالة الآن  […]