سوف لن نسرق قندهار منكم !

April 17, 2018
By

 

نيسرين  عبود  :

“العلمانية تعني اصطلاحا فصل المؤسسات الدينية عن السياسة، وتعمل على عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي احد على اعتناق أو تبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية، كما تكفل الحق في عدم اعتناق دين معين وعدم تبني دين رسمي للدولة .ويشير هذا المصطلح بان الأنشطة البشرية والقرارات وخصوصا السياسية أن تكون غير خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية “.
التحدث بشكل تفصيلي عن تاريخ العلمانية ونشوء الفكرة نتيجة للصراع مع الكنيسة في أوروبا ليس ضروري , بالمختصر اعتبرت الكنيسة  السماء والارض وحدة, وكما هو في السماء كذلك على الأرض , قوانين السماء هي قوانين الأرض وسلطة الأرض مصدرها السماء …الخ ,المهم  بالنسبة  لنا  هي  منطقتنا ,حيث التراث اسلامي ومظم البشر مسلمين وبعضهم اسلاميين ,المهم  أن نتعرف على تأثيرات العلمانية على العالم العربي-الاسلامي  من  وجهة  نظر  اسلاموية , يقول الاسلاميون ان هذا التأثير كان في منتهى السوء على المسلمين في دينهم ودنياهم ..لماذا ؟؟

العلمانية ترفض الحكم بما أنزله الله وتريد اقصاء الشريعة الاسلامية عن كافة المجالات الادارية والسياسية, ثم استبدال الوحي بالقوانين الوضعية ,هنا فهم الاسلاميون ماتريده العلمانية فعلا , ولكنهم يخاتلون ويراوغون ويدعون رغبتهم في اقامة دولة مدنية , وعند السؤال عن خواص هذه الدولة المدنية لايجيبون تارة , وتارة أخرى ينسبون الدولة المدنية الى “دستور المدينة” الا أنهم لايريدة دولة جان لوك المدنية ولا يريدون دولة روسو المدنية , انهم يريدون دولة الصحوة الاسلامية المدنية التي هي نسجة سنية عن دولة الملالي الايرانية ,

بالرغم من وضوح مصطلح العلمانية في رؤوس الاسلاميين , الا أنهم يرقضون العلمانية , لأن العلمانية تحرف التاريخ الاسلامي وتصوره وكأنه همجي , وتغتبر الفتوحات احتلالاتا استعمارية , وهذا صحيح تماما ,فالعلمانية تدرس التاريخ موضوعيا ولا شيئ يرغم التفكير العلماني على ممارسة تزوير التاريخ ,والعلمانية ليست ملزمة بتقديس الأشخاص ولا وجود في العلمانية لما هو غير قابل للنقد والنقاش , وعندما يكون الحجاج مجرما قاطع طرق فستعتبره العلمانية مجرما , وعن المجرم لايقال رضي الله عنه وأرضاه , العلمانية تعتبر الأنبياء يشر ,ومن الواجب انتقاد البشري عندما تكون هناك حاجة للنقد .

التهمة الفظيعة هي تهمة افساد التعليم !, وكيف تفسد العلمانية التعليم ؟ تفسد التعليم عن طريق بث العقلانية في ثنايا المواد الدراسية وعن طريق العمل على الغاء مادة التدريس الديني في المدارس , ثم طريق تقديم الدين وكأنه لايعارض العلمانية لعدم وجود علاقة بين الدين والعلمانية , ثم احتقار علامات مادة التربية الدينية وجعل هذه العلامات غير مؤثرة على تقييم الطالب … نعم هذا ماتريده العلمانية وهذا مايريده الانسان التواق الى التقدم والتحرر من أغلال الغيب ….ممتازة تلك العلمانية التي تريد ذلك !! .

يتجلى اجرام العلمانية بعملها على “إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة، وهم المسلمون وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد وجعلهم جميعا بمنزلة واحدة من حيث الظاهر وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان. فالمسلم والنصراني واليهودي والشيوعي والمجوسي والبرهمي كل هؤلاء وغيرهم في ظل هذا الفكر في منزلة واحدة يتساوون أمام القانون، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني. وفي ظل هذا الفكر يكون زواج النصراني أو اليهودي أو البوذي أو الشيوعي بالمسلمة أمراً لا غبار عليه ولا حرج فيه، وكذلك لا حرج عندهم أن يكون اليهودي أو النصراني أو غير ذلك من نسل  الكفر حاكماً على بلاد المسلمين”, نعم تريد العلمانية مساواة الجميع أمام القانون ,وأين هو الحطأ في ذلك , والعلمانية ترفض التكفير , وأين هو الحطأ في ذلك ,العلمانية تريد الزواج مدنيا كما هو الحال في جميع انحاء الدنيا ,وأين الخطأ في ذلك ؟؟.

اتهام العلمانية بتشر الاباحية والفوضى ليس بالجديد , فالسيدة التي ترتدي لباسا عاديا بدون حجاب أو نقاب تعتبر “عارية” ,العلمانية ترفض القيود على اللباس وترفض اعتباراللباس  بدون  الحجاب  او  البرقع  تعريا  , العلمانية  ترفض  تشبيه  السافرة  بالحيوان    لأن  الحيوان  لايتحجب  ولا  يلبس  ثيابا  شرعية , اللباس  أمر شخصي لاعلاقة لأحد به , ثم ان فرض الحجاب من قبل جهات دينية هو أمر ترفضه العلمانية, ومن يريد من الاسلاميين رجم الزانية ستكون القوانين العلمانية في انتظاره لينال من أجل ذلك أقسى العقوبات ,

وسائل الاعلام من صحف ومجلات وتلفزة مزعجة جدا للاسلاميين , فهذه الوسائل تنشر الرزيلة ليلا نهارا , لذلك يجب منعها وجعلها متفقة مع الشرع الاسلامي ,الذي لايحب الموسيقا ولا يحب النحت الحجري ولا الصور ولا الرسوم ويمقت الفن التشكيلي والمسرح والسينما … بشكل ملخص يجب أن يكون حالنا كحال قندهار , ففي قندهار تدخل الملائكة كل بيت لعدم وجود الصور وتحف التماثيل وخاصة الكلاب في بيوت قندهار العامرة , العلمانية لاتريد قندهار وتريد تشجيع الفن …المسرح والسينما والرسم والنحت والموسيقا , ولاتهتم العلمانية برفض الملائكة الدخول الى بيت تعلق غلى أحد جدرانه صورة …مصير الملائكة غير مهم اطلاقا …ولتذهب الملائكة الى الجحيم !!

أحد المثالب العلمانية هي تصييق الخناق على الدعوة الاسلامية عن طريق محاربة الكتاب الاسلامي والسماح للكتب الضالة المنحرفة التي تشكك في العقيدة الاسلامية , ثم افساح المجال للعلمانيين المنحرفين لنشر كتبهم المتزندقة , العلمانية تحترم الفكر ايا كان مصدره وموضوعه , انظروا الى أوروبا والى حرية الفكر بها ..هكذا تريد العلمانية ممارسة احترام الفكر , ومن يحترم الفكر كما تحترمه أوروبا قادر على انقاذ البلاء من البلاء الاسلاموي !

اتهام آخر ..العلمانية تتنكر لفريضة الجهاد في سبيل الله !!! , نعم العلمانية لاتعترف بمفهوم الجهاد في سبيل الله ,انما فقط في العمل من أجل البلاد والانسان والانسانية , والعلمانية تدعو الى الوطنية والى انتماء الانسان المواطن الى وطنه ولا تعترف بوطن الدين وتتنكر لتمييز المواطنين حسب انتمائهم الديني الثانوي ,كما أن العلمانية ندعو الى المواطنية ,التي يعتبرها الاسلاميون جامع وهمي , فالجامع الحقيقي اسلاميا هو الدين , في حين تعتبر العلمانية الدين من أكبر عوامل التفرقة والشقاق … نعم العلمانية لاتريد من الطوائف والطائفية أن تجمع , لأن الطوائف اوالطائفية لاتجمع انما تفرق !!

الاسلاميون يعتبرون التشريع والحاكمية من اختصاص الله ولا يحق لأي انسان أن يحكم الا باذته , وهذا ماترفضه العلمانية بشكل قطعي , التشريع والحاكمية هي بيد الانسان ومن أجل الانسان , حاكمية الله هي حصرا في مملكته السماوية وليس كما هو في السماء كذلك على الارض !.

الاسلام وضع قوانين شاملة لجميع شؤون الانسان الفردية والانسان ,الانسان هو الذي يصيغ القوانين التي تناسبه وتقود الى تقدمه والى تحقيق العدالة الاجتماعية .

لاتفتصر خياراتنا على فندهار وموقاديشو ,فالعقل يتسع لأكثر من قنالاجتماعية , وفي الرؤية التوحيدية لايحق للسلطات الأربعة أن تتصدى لأي قانون الهي , العلمانية لاتعترف بمصدر للقوانين باستثناء دهار وموقاديشو , الخيار سيكون بالتأكيد آخر , وليطمئن الاسلاميون فسوف لن نسرق قندهار منهم ..لهم حلال زلال وألف مبروك

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • المواطنة وكابوس العنف

    بقلم: عزمي بشارة نجح تنظيم الدولة الإسلامية في خلق هستيريا شعبية، وخوف جماهيري. وكما في كل هستيريا شعبية في عصرنا، اختلط الخيال المحلي وقصصه الشعبية بتكنولوجيا الاتصالات. وتشابكت الخرافة بتقنيات […]

  • مايحدث في سوريا ليس الا سحابة صيف عابرة !(د. علي حيدر)

    أكد الدكتور علي حيدر وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية أن طاولة الحوار الوطني لا يمكن أن تكون إلا على أرض سورية وبإدارة سورية وبأناس سوريين وهذه مسألة مبدأ وكرامة متعلقة […]

  • الاعلام السوري وبضاعة التزوير

    علي الصراف, بسام حيدر علي الصراف التضارب الصارخ بين ما يقوله شهود العيان وبين ما تقوله السلطات السورية حول الأحداث الجارية منذ 11 شهرا يمثل واحدا من أكثر المظاهر إثارة […]

  • بَعير بشار الأسد وناقة الشعب السوري

    بقلم: خطيب بدلة عَوَّدَنَا الرئيس بشار الأسد، منذ خطاب القَسَم الذي أداه أمام مجلس الشعب، في صيف سنة 2000، على الصراحة والشفافية. وبناءً على هذا، فقد زَفَّ إلينا، في خطابه […]

  • Syria Through the Looking Glass

    “A Cowardly Escape From the Problems of Peace When wading into the ever muddied waters of the West’s never ending war against the people and states of the Middle East, […]