من القومية العربية الى القومية السورية

March 6, 2018
By

جورج  بنا :

النظام السوري هو نظام نزوات وليس نظام ايديولوجيات , النزوة هي التي جاءت بالتوريث, والنزوة التسلطية هي التي جاءت بالمادة الثامنة , التوريث والمادة الثامنة الى جانب العديد من النزاوت هم من قضى على البعث من قبل أهل البعث , اضافة الى ذلك فقد تخلى أهل البعث عن البعث لصالحح أجهزة الأمن الراعية للفساد وريع الفساد ,منذ مدة طويلة لم يصدح شعار وحدة حرية اشتراكية , يبدو وكأن الشعار قد مات أي أن الوحدة والحرية والاشتراكية اعطوكم عمرهم , وماذا بقي من البعث بعد موت الشعار الثلاثي؟
صمد البعث تجاه معارضيه وأعدائه ,الا أنه انهار وسقط بفعل الممارسة البعثية قبل أن يسقط بفعل الفكرة , وحتى الفكرة القومية لم تكن بتلك الواقعية ولم تكن متناسقة مع زمانها ومكانها فعندما ولد الفكر القومي في هده المنطقة في أوائل القرن العشرين كان الفكر القومي الأوروبي من القرن التاسع عشر قد استقال بعد أن أتم مهمته في خلق الدولة القومية , بدأنا قوميا عروبيا بعد أن انتهى غيرنا من الفكر القومي , الفكر القومي الأوروبي المتقاعد لم يعد مصدرا لحيوية أي فكر قومي آخر , لدلك تلاشى الفكر القومي العربي ومات بعد حياة مليئة بالألم والفشل , الفكر القومي العربي لم يكن قادرا على الاستمرار ولم يكن صالحا للاستمرارية ,لدلك انقرض ومات وأشرفنا على الموت والانقراض معه
ماهي ماهية العروبة ومادا كانت وظيفتها ومهمتها ؟ بعد حوالي قرن من غوغائية وعدمية الفكر القومي العربي يمكننا أن نستنتج بأن هذا الفكر كان المادة الاستهلاكية للأنظمة التي من الصعب تعريفها ووضعها في أي مصنف سياسي , الأنظمة استهلكت الفكر القومي العربي ليس لأن هذه الأنظمة قوية وانما لأن الفكر القومي العربي كان واهيا وضعيفا , وبما أن ظاهرة تمزيق الأوطان أصبحت واقعا لايمكن تجاهله , لدلك يمكن القول بالنتيجة بأن العوامل المؤثرة والمسيطرة على القيادات السياسية والتي كانت حصرا الفكر القومي وفكر الاسلام السياسي لم تنتج مشروعا قابلا للحياة وخادما للوحدة والتقدم , مانراه اليوم هو حصيلة مافعلوه , أخدوا سلطة ومارسوا استبدادا واستغلالا واستغلوا الأوطان كبقرة حلوب , ولم يعطوا شيئا سوى الافقار والتجمد والتأخر والنزاعات ثم التلطي والتطفل المريع على الماضي …. اهدافهم ان كانت بعثية قومية أو اسلامية انحصرت في محاولة احياء الماضي وبدون أي خجل من التاريخ …يريدونها صراحة ماضوية , وكان لهم مايريدون …اننا نعيش الآن في اطار العديد من معالم القرن الأول الهجري , ولو تمكنا من حدف القشور الحضارية التي مكنها ريع البترول من شراء جهاز التلفون والسيارة والطيارة …. لتحولنا قلبا وقالبا الى حالة القرن الأول الهجري , تأملوا فظاعة ودمامة وقصور فكر اعادة احياء الماضي واعتراف هذه الفكرة بالاخصاء وعدم المقدرة على صنع حاضر ومستقبل عصري متناسق مع مستوى بقية الأمم .
جف ينبوع العروبية وابتعد حتى العروبيون عن مجرد الحديث عن العروبة , جف ينبوع الاسلامية وأصبح الحديث عن الدولة الاسلامية وضرورة تطبيق الشرع الاسلامي وحتى الخلافة والجزية ودار الاسلام ثم دار الكفر ثم الولاء والبراء بمعظمه تهريجي الى جانب كونه درامي , انه حديث الانتحار الحضاري وحديث الخروج من التاريخ , بالمقابل أو بالنتيجة استيقظ فكر آخر هو فكر الانتماء القطري الجديد الأقدم من الفكر القومي العربي ومن الفكر الاسلامي , العروبة تحولت الى انتماء مقزز للنفس , فكيف على السوري الفينيقي أو السرياني أو الآشوري أو الكردي أن يتعامل مع زبالة البشرية من بدو وبدوية !, العروبة لم تعد الحل والاسلام لم يعد الحل , وكلاهما تحول الى مصدر لانحلال الدول التي كان لها أن تتطور وتواكب بقية دول العالم في التحضر والتقدم
قلب العروبة النابض يمثل العروبة في شؤونها وشجونها , وما نلاحظه الآن هو أن هذا القلب لم يعد ينبض قوميا عروبيا , فتوأم القومية-الاسلام السياسي تحول الى توأم اسلام سياسي – اسلام سياسي, اي الى توأم متحارب شيعة-سنة , وبذلك تم اسنحضار الماضي بحذافيره, موت القومي العربي وخروجه من دائرة الصراع قاد الى محاولة اختراع البديل الذي هو القومي السوري الذي يحارب الآن مع مابقي من البعث , , حقيقة البعث لم يحارب وبقاياه لاتحارب .. القوى التي تسمى “رديفة” هي التي تحارب وأجورهم ستدفع من قبل سوريا وليس من حساب بشار الأسد, اننا الآن في مرحلة جنازة البعث الذي لايزال نظريا ومن القبر تقريبا يتحدث بصوت خافت جدا عن العروبة وبصوت أشبه بالصراخ عن العرب الذين تحولو الى عربان وعن البدو والتصحر والبدوية, وبصوت أعلى من الهمس يتم التحدث عن القومية السورية, هاهو حاكم سوريا ومالكها رامي مخلوف يؤسس حزبا قوميا سوريا كحمار ليركبه بعد أن تلاشت اللذة في ركوب حمار البعث, التوازن المستقبلي والعراك في سوريا سيكون بين الاسلام السياسي وبين السوري القومي المتمكن فكريا وأخلاقيا وعقائديا والقادر على مواجهة الاسلام السياسي بكل سهولة خاصة بعد بتر الذراع العسكري للاسلام السياسي المتمثل بداعش والنصرة وأشباههم.

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • قصص من سجل ديكتاتورية العائلة

    بقلم  :عبدو قطريب هناك  قصص رواها  كاتب  عارف   بخفايا الأمور  , وفي سرده الذي آثرت نشره  يتحدث هذا المجهول عن   أشياء توحي بالكثير من المصداقية , همه كان البرهنة على  […]

  • نزار وقارورة العطر

    روى الكاتب عبد الكريم بدرخان قصة مؤلمة ومؤثرة  عن مصير  بيت الشاعر نزار قباني ,البيت الذي قال عنه الشاعر انه قارورة عطر  ,وأورد الكاتب بدرخان  بعض الوقائع الأكثر  مرارة  , […]

  • المستبد العربي والحياء

     بقلم:أحمد برقاوي يحتل مفهوم الحياء مكانة مركزية في الحياة المعشرية والبشرية. بل قل لا تقوم حياة إجتماعية –إنسانية دون حضور الحياء . والحياء بالتعريف : هو حضور سلطة الآخر – […]

  • ما يعرفه سوريون كثيرون: «صبحيّة» في فرع أمن الدولة

    بقلم:هيفاء بيطار: الخامسة فجراً. عنوان يومي اليوم. زيارة فرع أمن الدولة. الذل مسجل في وجهي. حاولتُ أن أمثّل أنني بخير وأن الموضوع بسيط، فهو مجرد زيارة لفرع أمن الدولة، وهناك […]

  • اختراع مطالب الجماهير

    سمير صادق: عندما لاتملك جمهورا عليك باختراعه ,وعنما لايصفق لك أحد عليك باختراع المصفقين, وعندما لاتجد ملفقا عليك باختراع النفاق, وعندما لاتملك حلولا عليك بتجنب المشاكل , والعبقرية السورية اخترعت […]