سوريا للسوريين , والسوريون امة تامة !

March 8, 2018
By

فاتح  البيطار:

 بشكل  عام  لاموجب  لبحث   موضوع  تسمية  سوريا  وتعريف  السوري , لأني  أعتبر أن  السوري   هو  الذي  يمتلك  اوراقا  تثبت  جنسيته  السورية  وحدود  الدولة  السورية  معروفة ومعترف  بها  دوليا ,  الا  ان  الأمر  عمليا   ليس  بتلك  البساطة   ,  فهناك  قوى  تريد  وصم  سوريا   بالوصمة  العربية  , كامتداد  واستمرار  لما  حدث  قبل  1400  سنة  من  تعريب  وأسلمة  كان  معظمها   أو  كلها  قسري ,  كتسمية  سوريا    بالجمهورية  العربية  والجيش  بالجيش  العربي  والدستور  الذي   يؤكد  عروبة  سوريا   أو  التنكر  للقومية  الكردية  وما يتضمن  كل  ذلك من  ممارسة  للعنصرية القومية  والدينية  , دينية !!!  لوجود  تمازج   قوي  بين  القومية  العربية  والاسلام  حيث  أن  القومية  العربية   أو  العروبة تعني  الاسلام  والعكس  صحيح,

التمازج بين الشعوب هو   أمر  يخص  طبيعة  الانسان   ولا  وجود  لشعب  منغلق  على  نفسه  بشكل  مطلق , الا  أن  أشكال  التمازج   ودرجات  التمازج  تحتلف  من شعب   لآخر,   ,  هناك  تمازج   طوعي  تلقائي  انسيابي , حيث  يستفيد  كل  طرف  من  الآخر  , انه  نوع  من  التفاعل  الايجابي  , هناك   من  ناحية  أخرى  نوعا  آخر  من  التمازج  القسسري كما  هو  الحال  في  الاستعمار  الاستيطاني  حيث  يبقى التمازج  ضمن حدود  يحددها  المستوطن  المستعمر , وكما هو  الحال  في  الشكل  العربي  من  التمازج  حيث  تطلب  هذا  التمازج  تغيير  طبيعة  الشعوب  المستعمرة  لكي  تنسجم  مع  طبيعة  المستعمر  ,  لقد كان  الاحتلال العربي  لبلاد  الشام  نوعا  فريدا  من  نوعه , لقد  تم  احتلال  المعاقل  والعقول  ايضا   وكل  ذلك  تجلى    بالتعريب والأسلمة   ,  أي  خلق  انسان  جديد  بلغته  وانتمائه  الديني  كي   ينسجم  مع   لغة   ودين  الغزاة , مما   يضمن  للحالة  الاستعمارية  عمرا    أطول  بكثير  من  العمر  المنتظر  لاستعمار  ينهب  الا  أنه  لايتدخل  في   أمور  اللغة  والدين  أي  في  معالم  انتماء  الانسان ,

  يقولون  لنا  اننا  عربا  وان  لم نكن  فعلينا  أن  نكن  والا  جاء  الساطور  وجاء  الحزام  العربي  ثم  التهجير  او  سحب  الجنسية   , وهذا  ماحصل  مع   كل من  لايريد الانتماء  للعروبة  خاصة  الأكراد, وهناك  من  تقبل  ذلك  زمنا  طويلا  الى  أن   أثبت  الواقع   الفشل , وأصابت   الناس خيبة  الأمل  , لقد   شعر  الانسان  السوري  بهول  المصاب من  خلال  التعريب , فالعرب  محتقرون  من   معظم  شعوب  الأرض  ,  واينما  ذهبت  وفي  أي  مطار  تواجدت   تشعر  بأن   الغير  يعاملك  بنظرة دونية  احتقارية  وبشكل  من  التجريم   لكونك  عربي  فقط  ,  هنا  لا أستطيع  القاء  الملامة  على  تلك  الدول  وأجهزتها  الأمنية  بشكل  مطلق  , لقد  عانى  الجميع  من  استفحال  الارهاب  باسم  العروبة  والاسلام  , وبذلك  يمكن  تفهم  تلك  الاجراءات  التي  تمس  كرامة  الانسان  الذي  لم  يقترف  ذتبا  ,.

تطورت النزعة  القطرية   بمقدار  انحسار  الشعور  بالانتنماء  الى  العروبة   ,  هناك  في  سوريا  من يرفض   دمجه  في   العروبة  التي  تحولت  بالنسبة  له  الى مهلكة …الى   أتون  حارق , وهؤلاء يسألون  عن   موجبات   الاندماج  في  بوتقة  العروبة  وفوائد  هذا  الاندماج ,  ويعترفون  من  جهة   أخرى , بأن  بعض  قبائل  الجزيرة  العربية  هاجرت  الى  بلاد  الشام  هربا  من   شظف  العيش  في  الجزيرة   العربية   وبحثا  عن  الماء والكلأ  ,  ولم  يرى  السوري   في  بلاده  أي  مأخذ   على  ذلك  التداخل  والتفاعل  السلمي  الطوعي ,

الا  أن  الأمر  تغير  بعد  ظهور  الدعوة  الاسلامية   وتطور  القوة  العسكرية  للخلافة , مما  شجع   الخلافة  على  ممارسة  غزو  بلاد  الشام ,التي  كانت  رازحة  تحت   الاحتلال  الروماني  البيزنطي   كما  في  سوريا  أو  الاحتلال  الفارسي  كما   كان  الحال  في  العراق  ,  ففي   سوريا  كانت   اليونانية  هي  اللغة   قبل  الغزو   العربي, الشعب  كان  من    الآراميين   الذين  تمازجوا  مع  اليونانيين والرومان  قبل  ذلك  على  الأرض السورية .

 المنطقة  بكاملها  خضعت  لحكم  الخلافة  , ومع  بداية  الاحتلال  الذي    تم  تبريره  بشتى  التبريرات , بدأت  حركة  التعريب  وأصبحت  اللغة  العربية  لغة  الحكم  ,    الا  أن تمازج  عرب  الجزيرة  السوريين  لم  يتسم  بسمة  الأخذ والعطاء   , وانما  الأخذ  فقط ثم  الفرض  بقوة  السيف  أو  قوة  المضايقة  الاجتماعية  والابتزاز  …أسلم تسلم  …, لم يكن  بمقدور  عرب  الجزيرة  تقديم   الا  الدين  الجديد  ثم  قدرا  لايستهان  به  من  الهمجية  والعنف والتأخر  مقارنة  مع   أهل  الشام ,   فأهل  الشام   خاصة  السوريين  كانوا  على  مستوى  عال  جدا  من  التحضر .

استمر  الوضع  كما بدأ الى  أن انتقلت  الخلافة  الى  آل عثمان ,  حيث  بدأ  عصر متجمد  جليدي  عثماني  آخر   لفظ  أنفاسه  الأخيرة  بعد موجة  من  التتريك  , بعد  الحرب  العالمية  الاولى بدأ مشروع  اقامة  الدول  حسب  رغبة  المنتصر  في  هذه  الحرب , لقد  ارتأى المنتصرون   اقامة  دولة   سورية  بمساحة  جيدة  واعتراف  دولي  , وعلى  مقدرات   هذه   الدولة    سيطر  تيار  قومي  عربي  وآخر  اسلامي  سياسي  ’ , الأمر  انتهى  بعد قرن  من  الزمن  بفشل  التجربة  السورية   التي  توفرت  لها موضوعيا  كل  شروط  النجاح.

 من   الطبيعي  والمنطقي  في  هذه  الحالة    أن  يحلل  الانسان   السوري   أسباب  الفشل  , وأن  يبتعد  عن  مسببيه  , لذلك  ابتعد  الناس  عن  الفكر  القومي  العربي  الذي  هو  صورة  عن  الفكر  الاسلامي   , وبمقدار  الابتعاد  تقارب  الناس  مع  الانتماء  السوري , الذي  يعني  ادراك  السوري  لسوريته  وعيا  ووسيلة وهدفا , فالفكر  القومي  العروبي  الاسلامي    أفلس ولم يتنمكن  حتى  بالحفاظ  على ماقدمه  له  سايكس-بيكو .

من  هذا السرد التاريخي   المقتضب جدا  يرى  السوري  العرب  كقوم  هاجر  الى  سوريا    ثم احتل   سوريا  وتفاعل  مع  السوريين  بشكل  استعماري  استيطاني   , ولا  يوجد  اي   ميول  للمحاسبة    أو  التشفي ,   الشعب  السوري  مؤلف  من  اكراد وعرب  وارمن  وسريان وآشوريين   وتركمان  وشركس ….الخ , كلهم  سوريون, والصفة   الدائمة  لهم  هي  الصفة  والانتماء  السوري  , الذي  يختلف  جدا عن   الانتماء  العربي    والدولة العربية    أو  الاسلامي   كدولة  اسلامية ,  تنسيب  سوريا  الى  العرق  العربي  هو  اجحاف  بحق  غير  العرب ,  هنا  يجب  التذكير  بأن  الشعب  السوري   هو  الأصل  وان  سوريا  هي  الانتماء  والهدف   ,  وفي  هذه  السورية  يجب   أن  تمثل  التعددية  وحدة   وأن  تمثل   الفسيفساء نبعا  لاينضب  من  الابداع  الذي  يتمثل  بالحضارة  السورية !, العبور  الى  السورية  يتواجد  في  بداياته ,  الا   أنه  لامناص  منه مهما  كبرت  وتعددت  الصعوبات

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الأزمة السورية تقارب حدود الصفقة بهندسة روسية؟

    الصورة شائعة حاليا في أمريكا يلصقها بعض الشبان المثقفين الأمريكان على الصادمة في سياراتهم. ا يبدي  المسؤولون السوريون ارتياحا لافتا  حيال التحرك الروسي في مجلس الأمن  , ويسود شبه يقين  بأن […]

  • الصفقة الاخيرة , والنظام يخاتل ويماطل

    بقلم:الحياة  شهد لبنان أمس حدثين مهمين الأول انتهاء مأساة المخطوفين اللبنانيين التسعة في إعزاز السورية بعد احتجاز دام زهاء 17 شهراً، إثر صفقة ثلاثية الأطراف بالإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح النظام السوري […]

  • Brahimi has ‘no illusions’ about ‘toughest yet’ Syria mission

    One of the UN’s most experienced troubleshooters, Lakhdar Brahimi, has embarked on one of the world’s toughest jobs with a bleak warning it may be “nearly impossible” for him to […]

  • أحدث انتصارات الممانعة و”الثورة”

    بقلم:علام أحمد بين جدية الموقف الأمريكي بعدوان مشرعن عربياً ودولياً على سورية الدولة وليس سورية النظام وإن تأجل قليلاً أو كثيراً، وبين رخاوة موقف حلفاء سلطة الممانعة وفي نسختها الحديثة […]

  • قاتل الحقيقة

    عندما يريد  ملفق أن يلفق  , يبدأ حديثه بنوع من   التعميم  والتوبيخ  , والهدف من ذلك “تليين” الخصم   وتقليل مقاومته , وهكذا يبدأ بسام علي  من جريدة الرأي  اطروحته  التي […]