الانتماء بين الجغرافيا والديموغرافيا

March 5, 2018
By

جورج بنا :

القاسم المشترك   للمفاهيم والشعارات الاسلامية والرغبات  هو مشروع الدولة الاسلامية  التي تعني احياء  الخلافة الاسلامية لتي وجدت نهايتها  بعد الحرب العالمية الأولى وبعد القضاء على  الأمبراطورية العثمانية , هذا القاسم المشترك  هومن  أشد المشاريع  الاسلامية غموضا, فلا حدود جغرافية  معروفة  لهذه الدولة, ولا ديموغافيتها واضحة ولا  سياستها الاقتصادية    أو الاجتماعية  معروفة بشكل كاف  ,وماهومعرف عنها  غير قابل للتأقلم مع مفاهيم العصر  الخاصة بالدولة  وكيانها وكينونتها…جسد غريب  على المجتمع الدولي وعلى مفهوم الدولة الذي تبلور  قبل حوالي ٦٠٠ سنة بعد اتفاقيات  فستفاليا  ,الحدود تحددها وطأة قدم المسلم  ان  كانت في الصين   أو  روسيا   أوحتى  أمريكا , مشروع دولة من  هذا الطراز  ليس الا سراب ووهم  قاد  الى  كوارث تتمثل بغربة الاسلاميين  عن  أوطانهم الجغرافية  واهمالهم لهذه الأوطان  لابل  عملهم  الدؤوب لتهديم هذه الأوطان  التي تقف  عقبة  أمام  الدولة الأكبر  , دولة الخلافة الاسلامية المنشودة.
لم يعرف التاريخ الاسلامي  “الدولة” بالشكل الذي نطلق عليه الآن  اسم دولة   ,لقد كان هناك “كيان” استمد  شرعيته  من الشرع الاسلامي,  قسم هذا الكيان  الناس  الى مسلمين  هم من  الدرجة الألى   وغير مسلمين  من درجات  ادنى , هنا يسأل ذو العقل  ان كان  من الممكن  احياء ممارسات من ها النوع  في الوقت الحاضر ,أو  أن هذه الممارسات ستقود حتما الى  الفوضى العارمة والى   الحروب  التي  ستضع هذه الدولة  تحت سلطة  “الضبط” من الخارج  وذلك  لاخلال  هذه الدولة بالمنظومة  الدولية لتي   لاتقبل  عضوا   مخربا ومشاكسا من هذاالنوع. .
 بهذا المشروع  وضع  الاسلاميون   أنفسهم على  طاولة “الصدمة” ,فلاهم  قادرون  على تحقيقيق   أهدافهم  ,ولا هم  قادرون  على التخلي  عن هذه الأهداف ,وضعوا  أنفسهم في حالة ميوس منها , بذلوا كامل   جهودهم في  سبيل  هذه الدولة  عدميا وعبثيا,وأهملوا  أوطانهم   الحقيقية , التي  تعرضت  الى   التعثر حتى الاندثار والزوال, لم تتحق دولتهم المنشودة  وخسروا   أوطانهم الموجودة    , يدورون في حلقة مفرغة  بجهادهم هذا  ولا  أدري   ان ربحوا  السماء  , على الأقل!!,   فعلى الأرض اصطدموا  ببديهيات  القرون الأخير  التي جعلت من مفاهيم  مثل الديموقراطية    فضيلة  لاتقبل  النقاش   , لذا  حاولو الالتفاف والدوران في حلقة مفرغة بحثًا عن تبريرات وتفسيرات ملتوية للديمقراطية في  المصادر الإسلامية عن طريق الاستشهاد بالشورى والإجماع. والمقدس..إلخ، لقد  أصبح بديهيا  أن الحكم الديمقراطي متفوق على الحكم الفردي،  لذلك  روجوا  الى  فرضية  انسجام قيم الاسلام  مع  المفهوم الديموقراطي الذي تم اختذال معظمه  بقيم انسانية عامة ضبابية  كالعدل والإنصاف والنزاهة  والتسامح والتحابب والاحترام , الديموقراطية قيمة خاصة بمعالم محددة  لاعلاقة لها  بالمسكنات كالاحترام, على ذكر الاحترام   لم   أجد من يحتقر الغير كما يحتقرهم الاسلاميون ولم اتعرف  على  من ينتقص  من الغير  كما ينتقص الاسلاميون  وعن  الاقصاء  والديماغوجية  والسباب والشتائم  فحدث  ولا حرج  !!,  كل  ذلك  يمثل  ألغاما  عاطفية تدجيلية تلفيقية  هدفها التمويه  والمخاتلة
لقد  استيقظ شبح الدولة الاسلامية   في  أوائل الخمسينات من القرن الماضي بعد سبات  طويل نسبيا , وللاستيقاظ  أسباب عدة  منها  كون الاستعمار  الذي  هجم على  بلاد الاسلاميين كافر , اذ  لا اعترض من قبلهم  على مستعمر تقي نقي  كالمستعمر   العثماني , منها كون  هذا الكافر  قد   أربكهم  بأمور كانوا بغنى عنها , أمور   تخص المرأة  والتقدم والمساواة  والحريات   والعدالة الاجتماعية  ثم  الحداثة , منها ايضا  سقوط  الخلافة العثمانية  وتحول الاسلام  الى دين  بدون دولة ….كل ذلك وضع  الاسلاميين  في مأزق  واشكاليات  ليس بمقدورهم  حلها ,  لذلك استنجدو بالماضي والماوردي  وابن تيمية والغزالي  وغيرهم من  الدقة  القديمة التي   أكل الدهر عليها وشرب 

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • هكذا سقط العراق!

     علي هاشم ليس عراق ما بعد صدام حسين إلا واحداً من تجليات فشل إسلاميي العالم العربي في الحكم، بصرف النظر عن اختلافهم الفقهي والمذهبي والطائفي. هكذا يمكن القول إنهم اجتمعوا […]

  • ليس انقلابا وانما شيئ آخر !

    بقلم :نبيهة حنا لايمكن القول على ان مصر شهدت يوم أمس انقلابا عسكريا , ولايمكن القول على أن مصر شهدت يوم أمس  ممارسة ديموقراطية , انه شيئ آخر ..مابين بين […]

  • نداء من القلب والعقل لمن له قلب وعقل

    ِعلاء الدين الخطيب: أنا السوري العادي علاء الخطيب، المعارض والرافض لنظام بشار الاسد وحلفائه، والذي أعتبره مع عصابة الحكم هم السبب الاساسي والاول للكارثة السورية وأكبر ارهابي في سورية. أعلن […]

  • السلطة المنحطة , ولغة الخشب المحنطة !

    تحت عنوان  “الأسد ..مابعد الأسد ..زفاف اردوغان  على مرسي  ..والمأذون خالد مشعل ” كتب نارام سرجون , الذي تعتبره السلطة وجهها الثقافي  مقالا  يتسم بالمألوف عند سرجون ..المط واللغط , […]

  • بدأنا بشبه دولة٫وانتهينا بدون دولة!!!

    سمير صادق:  نظرا  للعديد من الالتباسات  التي حصلت بعد   الاستقلال  , يمكن القول على أن  ماتركته فرنسا   واستلمه السوريون كان في أفضل الأحوال “شبه”دولة ,  الا أنه شبه واعد  وقابل […]