بين الوطني والانساني !

February 7, 2018
By

جورج  بنا:

“لاصوت  يعلو على صوت  المعركة”  هو  شعار  لامعنى عملي  له  على الأرض  وفي  الواقع  , لأن  المعركة  التي  لايعلو  صوت  على  صوتها  هي  معركة مميتة  وميتة  قبل  ولادتها , فأي  منازلة  حقيقية  ستقود  الى  اخماد  صوت  الرصاص  والى   خسائر  على  الأرض  ثم  الى توسع  الرقعة  التي  تسيطر  عليها  اسرائيل ,  انه   شعار للضجيج  فقط   وليس  شعار     بهدف  الانتصار  على  اسرائيل… حيث  العرب   أمة  صوتية كما  قال   أحدهم    , وانما  بهدف  انتصار  الديكتاتوريات  على  الشعوب  , شعوب  تسأل   عن  النجاح الموعود  والمنتظر   ولو  في مجال  واحد  ..تعليم   ..تصنيع  الزراعة ..حريات …ديموقراطية ؟ ,  وخاصة  على   الأخيرة  أن  يكون  صوتها  أخفت  من  صوت  المعركة  الافتراضية  مع  اسرائيل وأخفت  من  صوت  المعركة  الحقيقية ضد  الشعوب .

يكثف  شعار   لاصوت فوق   صوت  المعركة   أمرا  آخر  بمنتهى  الأهمية  ,  الشعار  يجسد  نوعا  من  عدم  التوازن  بين  الوطني والانساني  ,  الشعار  يكثف  وطنية  الديكتاتوريات  اللفظية  ,    لفظية  كثيفة  وسميكة  القشر   الا  أنها  خاوية  وخالية  من   المضمون  التي  توحي  به  العبارة ,   العبارة  لاتقول  فقط  وانما  تطالب   أيضا  ,  تطالب  الناس  بممارسة  الزهد  الانساني  والاجتماعي  والسياسي  ,   اجتماعيا  وسياسيا  يجب  على  الشعوب  ممارسة  الصمت  ,    فالمطالبة   بالحريات   غير  ملائم   بالشكل  والمضمون في أيام  النفير العام والاستعداد  للمعركة  الفاصلة  المحررة  لفلسطين   ,  الآن  على  الشعوب    توحيد كلمتها  خلف  القائد    من   أجل  المعركة  ,  وقت  الرصاص  المدوي   لايستقيم  مع  المطالب  بتحسين  شروط  الحياة   … فكل  ذلك  يتطلب ماديات    تحتاجها   القيادة   من   أجل   المعركة  والرصاص , لذلك  جوعوا  ياناس من   أجل  الوطن  لأن   المرحلة  حاسمة  والظروف  استثنائية ,  وعن  الديموقراطية  فليس  وقتها  الآن ,  فبعد  النصر  المبين  سيكون  لكل  حادث  حديث   وستكون   ديموقاطيتنا  قدوة لمن  يريد  أن يقتدي  ….عمليا  كل  شيئ  مؤجل  الى  مابعد  الانتصارالموعود  ….لذلك   يجب   أن ننتظر   , الى  متى  تقريبا ؟

الاسلاميون  الذين  يشاركون  الأسدية  في  تهديم  البلاد, لهم   ايضا اعتراضاتهم  على  بعزقة  الوقت  والجهد  في   أمور  عديمة  الأهمية …!!! فكيف  لك   يا  أخي  المؤمن  أن  تنشغل  اليوم  بالحجاب  والثورة  السورية   بقيادة   ابو  بكر  وابو  عمر  وأبو  عثمان تلعلع ,  وعن  تعدد  الزوجات !! اترون  يا  ادعياء  العلمانية  بأن  النصر  وراء  الباب  عند  منع  تعدد  الزوجات !  , أو  عند  الكف  عن  ضرب  المرأة   او  عند بيعها  وشرائها  …كل  ذلك  أمور  ثانوية  لاتقارن  بأهمية  المعركة  ولعلعة  الرصاص  من  أجل  اعادة  فلسطين  وتحريرها الكامل  من  الاحتلال  الغاشم .

الوطني  المزيف  الادعائي  الممارس  من قبل  الأسدية  والأصولية  على  حد  سواء   يتجاهل  الأمر  الاجتماعي  الانساني   ,  ان  كانت  كارثة  تعدد  الزوجات   أو  المهر  أو   بهدلة  العائلة  ومفهوم  الزواج   من  خلال    ممارسات  زواج   المسيار  او  المتعة  أو  العنف  ضد  المرأة  عن  طريق  الضرب   أو  عن طريق  القتل  ضمن  مايسمى  جرائم  الشرف  التي  يذهب  ضحيتها  كل  سنة  عدة  آلاف  من النساء,دعونا  نركز  على  الوطني لأن  مصلحة  الوطن  تتطلب  ذلك  ومن  ينشغل  الآن في  الانساني  وحقوق  المرأة    والحجاب  وغير  ذلك  انما  يعرض   الوحدة الوطنية  الى  التهالك  ويعرض  البلاد  الى  شرور  الفتنة  والانقسام  …. هكذا  يدعون !!!!

سحق  الانساني   وتهميشه  مبرر  باحياء   الوطني   ,  وكأن    التقدم  الاجتماعي  ومراعاة  حقوق  الانسان  ضار  للوطني  وللمعركة ,    فهل   الوطني  هو فعلا  وطني  ,  وهل  احتقار حقوق  الانسان   أمر  ضروري  للانتصار  في  المعركة ؟؟

الوطني مزيف  وليس وطني  , ولم  يثبت  لحد  الآن وجود  وطنية  في  الزعيق  الوطني   , انه  وسيلة  تخديرية  تلفيقية  هدفها  تكريس  البقاء  على  الكرسي  من    أجل  زيادة  المليارات  المسروقة  والموجودة  على  الأرصدة  هنا  وهناك , ولايمكن تحقيق   أي  انجاز  وطني  الا  بالتقدم  , والتقدم  مؤسس  على  الانساني ,  التقدم  مؤسس  على  الجزئيات  الانسانية   ,  في  مجتمع  يجد    قمة  الشرف  في   قتل  المرأة  التي  يقال   انها    تحولت  الى  عار  على الأسرة  …لماذا   ؟؟لأنها  تزوجت  ليس  كما  تريد الأسرة   أو مارست علاقة  جنسية  خارج  اطار  الزوجية , وكل  ذلك  حق  لها  فجسدها  ملكها  …  ولا  حق  لأحد   أن يتدخل  في    أمورها  الشخصية , وكل  تدخل  هو  عبارة  عن  اغتصاب  لها  , ولا  وجود  لعهر  فكري   ومسلكي    أكبر  من عهر ورزيلة    القتل .

الوطني  مزيف  وكاذب  والانساني  حقيقي  ومفجع ,  في  بلادنا  يعيش  الوطني  المزيف  على  حساب  الانساني  الحقيقي والشعار  الذي  نحن  بصدده  هو  شعار  لايمكن  من  سحق  العدو  وانما  من  سحق  الانساني  , ولا  مجال  لتحقيق  الهدف  الوطني  من  قبل  شعب  مسحوق  الانسانية   , وسحق  الانساني  هو  المسبب  لضعف  الوطني  وبالتالي  هزيمة  الوطن   , من  يسحق  الانساني  سينهزم  وطنيا  اضافة  الى  انمهزامه  انسانيا !.

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حكومة انتقالية سورية لمن؟

    بقلم:احمد صلال موزاييك المعارضة السورية يثبت يوماً بعد يوم، عدم قدرته على أن يكون حاملاً سياسياً للثورة السورية ويترجم النصر الثوري للثوار بنصر سياسي يجسد واقع هذه اللحظة التاريخية والمفصلية […]

  • If Alawites are turning against Assad then his fate is sealed

    The Long View: There seems to be a Baathist pattern of destroying Sunni villages on the edge of the Alawite heartland ‘Her husband’s to Aleppo gone, master o’ th’ Tiger,” […]

  • لاتختصروا القضية بداعش

    إبراهيم أحمد كثيرون يختصرون ما يجري اليوم في العراق؛ بأنه هجوم إرهابي واسع يقوم به تنظيم داعش، يقتضي تجييش الناس للتصدي له، ولا شيء آخر، وفي هذا قفز على الحقائق، […]

  • أبواق السلطة

    لا أقول اني أترفع   عن قراءة أي شيئ , وما يكتبه نضال نعيسة  باسم الطائفة العلوية  , هو أمر لاتستحقه هذه الطائفة , ولاتستحقه  طائفة أخرى مهما كانت , مايكتبه […]

  • وهم السلطة العلوية

    تختلف عواقب التوهم  , حسب نوعية الوهم  وحسب  الجو الذي نشأ به هذا الوهم , ولنأخذ على سبيل المثال  وهم  كون  السلطة علوية وخلفيتها الاجتماعية  علوية أيضا , ومن يدافع […]