الشتيمة من الامام الى الحكام

February 11, 2018
By

نيسرين  عبود

كل من دخل في حوار مع أتباع جماعات وأحزاب الإسلام السياسي لاحظ اشتراكهم فى ثقافة السب أو الشتيمة أو البذاءة وهذه الثقافة ناتجة عن أمرين

الأول هو الجهل ويرجع ذلك لاعتمادهم على الثقافة السمعية أكثر من القراءة, ومعلوم أن الثقافة الشفهية تنقل للمتعلم رأى واحد فى المسألة مما يجعل المتلقى ضيق الأفق عديم الفهم لاحتمالات وجود رأى أخر وهذا  ما يظهر فى صورة تعصب وتشنج عند سماع اى رأى مخالف, فهو يتعامل مع ما سمع, وما  سمع  هو  الرأي  الواحد, والرأي  الواحد يخضع  لأحكام  الثوابت  والمقدسات

الثاني  هو  الاعتقاد بامتلاك  الحقيقة   المطلقة مما   يمنع   الاسلامي من تصور أي  احتمال  آخر  أو حق أخر أو صواب أخر, فهو وحزبه وجماعته  الحق المطلق, وهذا بالتالي ما يحد من قدرتهم على الحوار مع الآخرين, فأنت عندما تتحاور مع المختلفين معك تضع احتمال ولو 1% على   أنك  قد  قد تكون مخطأ في رأيك أو اعتقادك , فإما تتأكد من صحة موقفك أو تكتشف خطأك أو تتوصل إلى منطقة وسطي بينك وبين مخالفك, أما إذا كنت تعتقد أنك الحق والحق أنت، فأنت لن تتحاور بل ستسب وتلعن وربما تقتل كل مخالف لك, عندما يجتمع الجهل مع القطعية يموت الحوار ويبدأ  القتال

الأمر الأخر هو الإسلام السلفي الوهابي, فأنت عندما  تتحدث  مع احدهم ,سرعان ما ينقل الحوار من باب النقاش إلى باب السب واللعن وقذف المحصنات واستباحه كل ما هو محرم بدعوى الدفاع عن الإسلام والدعوة الإسلامية,  ففي الإسلام السلفي الشتيمة حلال وربما كانت من السنة  النبوية أيضا فهو ينسبون للرسول وصحابته شتائم وسباب يعف لسان الإنسان المحترم عن قولها

فمنذ ان تولى معاوية بن ابى سفيان الخلافة عام 41هـ وحتى وصول عمر بن عبد العزيز لكرسى الخلافة عام 99هـ اى اكثر من خمسين عام يتم سب ولعن على بن ابى طالب وكل بنى هاشم على منابر المساجد فى الدوله الأموية حتى ابطلها عمر بن عبد العزيز ووضع مكنها ان الله يامر بالعدل والاحسان ولم  يفعل العباسيين  غير  ذلك , الشتيمة  لم  تقتصر  على  الصحابة  اذ  يقال  بأن  الملائكة تمارس  ايضا  السباب  والشتيمة  , الكلام  الساقط كان  مألوفا   , اعضض  بهن ( أعضض  بعضو  الرجل) أو  أمصص  بظر اللات.. والأحايث  كثيرة  في  هذا  الخصوص ولا  لزوم   للتعاطي  معها  

    ,     الشتيمة  هي  تعبير  عن  ثورة  مقموعة  واحساس  لايمكن  التعبير  عنه  الا بالبذاءة , انها  تعبير  عن  بؤس  المفردات    خاصة  عند  المعتقلين  داخل  النص  الذي  يمليه  عليهم  حكامهم   أو  داخل  الدين كما  يفسره  لهم  امامهم ,   انها  تعبير  عن  عطالة  العقل  المحشو  بفكر  ومعارف  الغير التي  لاتقبل  التغيير   , العقل  المعطل  لاينتج  الا  البذاءة  والدونية  والسقوط , فلممارسة  فنون  الشتيمة  لاحاجة  للعقل  وانما  للجهل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • What if No One Is Winning the War in Syria

     Aron Lund Regardless of who is or is not losing the war in Syria, it is safe to say that no one seems to stand any chance of winning it. […]

  • Somewhat Helpless’ in Syria

    by:der spiegel UN Secretary Ban Ki Moon Discusses Syria in SPIEGEL Interview Ban Ki-Moon Interview: ‘Somewhat Helpless’ in Syria Interview By Nikolaus Blome and Juliane von Mittelstaedt   Werner Schuering/ […]

  • الخطاب الذي أودى بحياة مشعل تمو

    قبل فترة وجيزة من اغتياله   ألقى الشهيد مشعل تمو خطابا  بخصوص الوضع السوري  , وقد كان من الممكن  القول بعد هذا الخطاب مباشرة  لقد أصبحت أيام مشعل تمو معدودة …وهذا […]

  • نظام الموت الوطني!

    بقلم:ميشيل  كيلو  لم يعد نظام دمشق مسؤولا عن أي شيء غير موت السوريين. في الكلامولوجيا الدعائية، السوريون كلهم معه ووراءه، وهو لا يفعل أي شيء من دون مشاورتهم ومشاركتهم، أليسوا […]

  • راهبات معلولا وامتداح الإرهابيين!

     بقلم :عبد الرحمن الراشد نتفهم عندما يمتدح المخطوفون الخاطفين، ويشكر الضحايا المجرمين عند إطلاق سراحهم، ربما هو الخوف، أو ثمن الخروج، لكن لا يمكن أن نتفهم الذين أمطروا جبهة النصرة […]