مافوق القانون وفوق خط الفقر في مجتمع الذباب والذئاب !

January 2, 2018
By

جورج بنا:

االحديث المناسب يحتاج  الى  مناسبة ,  فقر  الانسان  السوري  يمثل الآن مناسبة للحديث عن الجوع  الذي هو واقع حسابي, فعندما لاتتوفر للانسان امكانية تمويل طعامه  وشرابه  فهو جائع حتما , وذلك بغض النظر عن امكانيات الفساد في  توفير الاثراء للبعض  وتوفير التخمة للبعض الآخر.

من يدرس موضوع  الدخل في سوريا  ويقارن ذلك مع  الضروري جدا من تكاليف  الحياة يصل الى النتيجة التي  تؤكد استحالة الحياة  اقتصاديا في سوريا  , ناهيكم عن استحالة الحياة سياسيا  وأمنيا واجتماعيا  في مجتمع تحول الى  ذباب وذئاب .

لا أعرف سببا وجيها  للشك في واقعية  أو بالأحرى “رمزية” الصور التي تتدفق   على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي , اذ لافرق   بين واقعية  أو رمزية  مئات صور الأطفال والشباب المصابين بالنحول بسبب سوء التغذية  وسوء الماء والغداء  وعدم وجود الدواء ,ومن يشكك  في  حقيقة  مانشاهده في الصورة  هو  من فقد البصر  والبصيرة..كيف نشكك بالجوع وعواقبه  عندما نرى  الجائع  في جوارنا  والمريض  بيننا, والكارثة لاتقتصر على منطقة  ما وانما تأكل  هذه  الكارثة في سوريا  الانسان   حيا , تحرقه  حيا   في قفص كبير , تدفنه حيا, من حيث تحولت البلاد الى مدفن كبير.

اننا نرى  في  قصة كل  جائع  سوري  فصلا جديدا من فصول   اجرام  الحرب  الابادي   الذي   تمارسه  الفصائل  الاسلامية    وكتائب  الأسد  اضافة الى  الميليشات  من  كل  حد  وصوب ,ففي التصوير المرئي عن  الجائع  لا أجد فرقا بين  صورة   غير مفبركة  وأخرى رمزية  وثالثة مفبركة  في اتجاه  يعبر كليا أو حتى جزئيا عن واقع الجائع  , لابل قد تكون  الصور التي تنتجها  وتفبركها يد فنان  أو رسام  أشد تعبيرا  من الصورة التي تنتجها   ااجهزة التصوير,ولا أجد تفاهة  أكبر من تفاهة  البعض  في تشكيكهم بحقيقية الصور التي نراها   ,فملايين السوريين يجوعون  ويموتون جوعا  ومرضا  واهمالا  بدون محاصرة عسكرية مباشرة  وبدون  سلطة   أهل  الشريعة وبدون  مدفعية   أو طيران , وانما بفعل الفقر  الدي  ألم بكامل الشعب السوري ,الذي ينقسم الى قسم  تحت خط الفقر  وقسم تحت خط الفقر الشديد وقسم  تحت خط الفقر المدقع ,والقلة القليلة  التي تقع فوق خط الفقر هي الفئة التي تتواجد فوق القانون, من يريد في جمهورية الخوف والفساد  ان يكون فوق خط الفقر عليه أن  يكون فوق  خط القانون !.

تحكم  الصورةفي  مادة  البرهنة عن  التوحش  السوري  ليس دائما  بالأمرالمثالي  بالنسبة  للبعض  الذي  يمقت  الفبركة , أما واقع االحياة  فمن الصعب فبركته , نحن نعرف وبدون  فبركة , على    أن  راتب  مدير  مدرسة  ثانوية   أقل من 35000 ليرة سورية  , ثم نعرف  أيضا بدون فبركة  على أن واقع الحياة الاقتصادي  لايسمح للمدير  القدير   بتمويل  أكثر من 3  أيام من  كل شهر , لذلك فانه من  المنطق القول   أن كل موظف  أو مستخدم  في سوريا هو جائع واقعيا ان  تم تصويره  من قبل  الصحافة  المتسللة  الى  البلاد  أم لم يتم ..ان نفت قناة الميادين  دلك  أم لم تنف.

انه جائع  بالرغم من ادارة  البلاد بعرف الفساد  أو  لأن  البلاد تدار   بعرف  الفساد ..انه جائع  أو لص   , أو جائع ولص اضافة الى  ذلك  , فهل تحول الجائع  السوري  الى لص في  أحسن الأحوال بالنسبة  للمعدة   هو تحول نهضوي  تحضري  يؤمن للبلاد  المستقبل الجيد والرغيد ؟, ثم    أن حصر  النعيم  السوري  بنعيم    المعدة  هو  أمر انحطاطي  حيواني , فمن يختزل وظائف الحياة بوظائف المعدة انما هو ذاك  الذي  يرى  في المجتمع قطيعا للعلف  والتناسل,فالمشكلة  أكبر  من مشكلة  فرد   , المشكلة هي في تحول كامل المجتمع  الى حيوانات  لاتحلم بأكثر وأرقى من متطلبات المعدة  ,لقد تمكنت الأسدية بنجاح من ازالة “ورم” الأنسنة عن المخلوق السوري الذي   تحول الى ذئب  أو ذبابة  في  أحسن الأحوال,

 ازمان  الكارثة  السورية  والاعتياد عليها  وعلى  نتائجها  قاد   الى  ولادة   الثأر  الاجتماعي  , الذي  يتجلى بموت  خاصة  الشفقة   عند  القريب  وعند  الغريب , فعند  القريب  نجد  على  سبيل  بأن كل  بقال حارة يريد  خلال  اسبوع  ان  يتحول  الى  ثري حرب , عند   الغريب  تحول  الوضع  السوري  الى  شبه وضع طبيعي  بالنسبة   لهذه  البلاد  , لقد  استنزف ضحايا  الشبيحة والذبيحة  كل  امكانيات    التعاطف  والمآزرة من   القريب  والغريب  , فلهؤلاء   ايضا  هموم ,  سوريا   وضحاياها  ليست  همهم  الوحيد. 

لقد  أمعن  الوحش   السوري  في ممارسته   للنحر  والانتحار , وتآكل  بالتدرج  منطق  مساعدة   من لايساعد  نفسه  ومن  لاينتصح  ولا  يتعاون  ولا  يهتم  بحاضره  ومستقبله ,ولو  افترضنا  بأنه   سيأتي  اليوم  الذي  تنجلي  به  غبار   المعارك السياسية والحربية ,   سيأتي   أيضا  اليوم  الذي  نطأطئ  به  رؤوسنا  خجلا كلما  تأملنا  في واقع  بلادنا   أو فكرنا  لحظة  بأن  ماحصل  ويحصل  اليوم  سيكون جزءا  من  تاريخنا  وتاريخ  بلادنا  المشين

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • في ذكرى المجازر الكيماوية: أوباما ليس أفضل من أدونيس!

    بقلم :صبحي حديدي محطة CNN الأمريكية شاءت إحياء الذكرى السنوية الأولى للهجمات الكيماوية الوحشية، التي شنّها نظام بشار الأسد على الغوطتَين الشرقية والغربية، فجر 21 آب (أغسطس) 2013؛ بطريقة مبتكرة […]

  • معارضة المعارضة السوريّة المجلس الوطني.

      معارضة المعارضة السوريّة المجلس الوطني. اسعد أبو خليل ليس مبكّراً إخضاع حركة معارضة للنقد والتفكيك، قبل وصولها إلى الحكم. هناك من يرى تسرّعاً في تعريض حركة معارضة للنقد والمعارضة، […]

  • سوريا…هوية ..

    بقلم:نبيل طعمة السوريين لا تعرف سوى السوري؛ بعيداً عما اعتنق من مذاهب وطوائف وأديان، ولا لمن انتمى للعشائر أو المناطق أو الإثنيات، وبالمصارحة لا تعرف السنّي من العلوي من المسيحي […]

  • هل يصبح علويو سوريا طائفة بدون رجال (يحصدون مايزرعون)

    عمر قدور: تننعى إحدى الصفحات المؤيدة من تدعوه «الشهيد البطل النسر الرائد الطيار» بوصفه الشهيد الثاني والثلاثين من قرية «الحاطرية» في منطقة القدموس، وتستطرد لتصف القرية بـ «منبت الأبطال والشهداء». […]

  • لاتختصروا القضية بداعش

    إبراهيم أحمد كثيرون يختصرون ما يجري اليوم في العراق؛ بأنه هجوم إرهابي واسع يقوم به تنظيم داعش، يقتضي تجييش الناس للتصدي له، ولا شيء آخر، وفي هذا قفز على الحقائق، […]