قندهار حلمنا والجهاد حياتنا !

January 3, 2018
By

 ممدوح بيطار:

 لو  سألنا مئة  من الاسلاميين  عن  تعريف  العلمانية لكانت  معظم  أجوبتهم   تدور حول  الاباحية والالحاد ومحاربة  الدين الاسلامي …ولربما   أجب 1% منهم بالشكل  التقريبي  التالي :
“العلمانية تعني اصطلاحا فصل المؤسسات الدينية عن السياسة، وتعمل على عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي احد على اعتناق أو تبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية، كما تكفل الحق في عدم اعتناق دين معين وعدم تبني دين رسمي للدولة .ويشير هذا المصطلح بان الأنشطة البشرية والقرارات وخصوصا السياسية أن تكون غير خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية “.
التحدث بشكل تفصيلي عن تاريخ العلمانية ونشوء الفكرة نتيجة للصراع مع الكنيسة في أوروبا ليس ضروري , فالكنيسة  اعتبرت السماء والارض وحدة, وكما هو في السماء كذلك على الأرض , قوانين السماء هي قوانين الأرض وسلطة الأرض مصدرها السماء …الخ ,المهم منطقتنا   حصرا ,حيث التراث اسلامي ومظم البشر مسلمين وبعضهم اسلاميين , أن نتعرف على تأثيرات العلمانية على العالم العربي-الاسلامي , يقول الاسلاميون ان هذا التأثير  في منتهى السوء على المسلمين في دينهم ودنياهم ..لماذا ؟؟

العلمانية ترفض الحكم بما أنزله الله وتريد اقصاء الشريعة الاسلامية عن كافة المجالات الادارية والسياسية, ثم استبدال الوحي بالقوانين الوضعية ,هنا فهم الاسلاميون ماتريده العلمانية فعلا ,لكنهم  بالمقابل يخاتلون ويراوغون ويدعون  حديثا رغبتهم في اقامة دولة مدنية , وعند السؤال عن خواص هذه الدولة المدنية لايجيبون تارة , وتارة أخرى ينسبون الدولة المدنية الى “دستور المدينة” الا أنهم لايريدون  دولة جان لوك المدنية ولا يريدون دولة روسو المدنية , انهم يريدون دولة الصحوة الاسلامية المدنية التي هي نسجة سنية عن دولة الملالي الايرانية  , مؤخرا  تمت  اضافة  ذيل   لهذه  الدولة  المدنية   ,حيث  اصبحت  دولة مدنية  بمرجعية  اسلامية .!!!

معظمهم برفض  العلمانية , لأن العلمانية برأيهم  تحرف التاريخ الاسلامي وتصوره وكأنه همجي , وتغتبر الفتوحات احتلالاتا استعمارية , وهذا صحيح تماما ,فالعلمانية تدرس التاريخ موضوعيا ولا شيئ يرغم التفكير العلماني على ممارسة تزوير التاريخ ,والعلمانية ليست ملزمة بتقديس الأشخاص ولا وجود في العلمانية لما هو غير قابل للنقد والنقاش , وعندما يكون الحجاج مجرما قاطع طرق فستعتبره العلمانية مجرما , وعن المجرم لايقال رضي الله عنه وأرضاه , العلمانية تعتبر الأنبياء يشر ,ومن الواجب انتقاد البشري عندما تكون هناك حاجة للنقد .

التهمة الفظيعة هي تهمة افساد التعليم !, وكيف تفسد العلمانية التعليم ؟ تفسد التعليم عن طريق بث العقلانية في ثنايا المواد الدراسية وعن طريق العمل على الغاء مادة التدريس الديني في المدارس , ثم طريق تقديم الدين وكأنه لايعارض العلمانية لعدم وجود علاقة بين الدين والعلمانية , ثم احتقار علامات مادة التربية الدينية وجعل هذه العلامات غير مؤثرة على تقييم الطالب … نعم هذا ماتريده العلمانية وهذا مايريده الانسان التواق الى التقدم والتحرر من أغلال الغيب ….ممتازة تلك العلمانية التي تريد ذلك !! .

يتجلى اجرام العلمانية بعملها على “إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة، وهم المسلمون وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد وجعلهم جميعا بمنزلة واحدة من حيث الظاهر وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان. فالمسلم والنصراني واليهودي والشيوعي والمجوسي والبرهمي كل هؤلاء وغيرهم في ظل هذا الفكر في منزلة واحدة يتساوون أمام القانون، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني. وفي ظل هذا الفكر يكون زواج النصراني أو اليهودي أو البوذي أو الشيوعي بالمسلمة أمراً لا غبار عليه ولا حرج فيه، وكذلك لا حرج عندهم أن يكون اليهودي أو النصراني أو غير ذلك من نحل الكفر حاكماً على بلاد المسلمين”, نعم تريد العلمانية مساواة الجميع أمام القانون ,وأين هو الحطأ في ذلك , والعلمانية ترفض التكفير , وأين هو الحطأ في ذلك ,العلمانية تريد الزواج مدنيا كما هو الحال في جميع انحاء الدنيا ,وأين الخطأ في ذلك ؟؟.

اتهام العلمانية بتشر الاباحية والفوضى ليس بالجديد , فالسيدة التي ترتدي لباسا عاديا بدون حجاب أو نقاب تعتبر “عارية” ,العلمانية ترفض القيود على اللباس  اللباس أمر شخصي لاعلاقة لأحد به , ثم ان فرض الحجاب من قبل جهات دينية هو أمر ترفضه العلمانية, ومن يريد من الاسلاميين رجم الزانية ستكون القوانين العلمانية في انتظاره لينال من أجل ذلك أقسى العقوبات ,

وسائل الاعلام من صحف ومجلات وتلفزة مزعجة جدا للاسلاميين , فهذه الوسائل تنشر الرزيلة ليلا نهارا , لذلك يجب منعها وجعلها متفقة مع الشرع الاسلامي ,الذي لايحب الموسيقا ولا يحب النحت الحجري ولا الصور ولا الرسوم ويمقت الفن التشكيلي والمسرح والسينما … بشكل ملخص يجب أن يكون حالنا كحال قندهار , ففي قندهار تدخل الملائكة كل بيت لعدم وجود الصور وتحف التماثيل وخاصة الكلاب في بيوت قندهار العامرة , العلمانية لاتريد قندهار وتريد تشجيع الفن …المسرح والسينما والرسم والنحت والموسيقا , ولاتهتم العلمانية برفض الملائكة الدخول الى بيت تعلق غلى أحد جدرانه صورة …لاتهتم العلمانيةبالملائكة  …ولتذهب الملائكة الى الجحيم !!

أأحد المثالب العلمانية هي تصييق الخناق على الدعوة الاسلامية عن طريق محاربة الكتاب الاسلامي والسماح للكتب الضالة المنحرفة التي تشكك في العقيدة الاسلامية , ثم افساح المجال للعلمانيين المنحرفين لنشر كتبهم المتزندقة , العلمانية تحترم الفكر ايا كان مصدره وموضوعه , انظروا الى أوروبا والى حرية الفكر بها ..هكذا تريد العلمانية ممارسة احترام الفكر , ومن يحترم الفكر كما تحترمه أوروبا قادر على انقاذ البلاء من البلاء ذو  المصدر  التجهيلي  الاسلاموي .

اتهام آخر ..العلمانية تتنكر لفريضة الجهاد في سبيل الله !!! , نعم العلمانية لاتعترف بمفهوم الجهاد في سبيل الله ,انما فقط في العمل من أجل البلاد والانسان والانسانية , والعلمانية تدعو الى الوطنية والى انتماء الانسان المواطن الى وطنه ولا تعترف بوطن الدين وتتنكر لتمييز المواطنين حسب انتمائهم الديني الثانوي ,كما أن العلمانية ندعو الى المواطنية ,التي يعتبرها الاسلاميون جامع وهمي , فالجامع الحقيقي اسلاميا هو الدين , في حين تعتبر العلمانية الدين  والغيبية والطائفية  من أكبر عوامل التفرقة والشقاق … نعم العلمانية لاتنتظر من الطوائف والطائفية أن تجمع , لأن الطوائف والطائفية لاتجمع انما تفرق !!

الاسلاميون يعتبرون التشريع والحاكمية من اختصاص الله ولا يحق لأي انسان أن يحكم الا باذته , وهذا ماترفضه العلمانية بشكل قطعي , التشريع والحاكمية هي بيد الانسان ومن أجل الانسان , حاكمية الله هي حصرا في مملكته السماوية وليس كما هو في السماء كذلك على الارض !.

الاسلام وضع قوانين شاملة لجميع شؤون الانسان الفردية والاجتماعية , وفي الرؤية التوحيدية لايحق للسلطات الأربعة أن تتصدى لأي قانون الهي , العلمانية لاتعترف بمصدر للقوانين باستثناء الانسان ,الانسان هو الذي يصيغ القوانين التي تناسبه وتقود الى تقدمه والى تحقيق العدالة الاجتماعية .

من  يلقي  نظرة  عابرة  على  قندهار  يجد  بأن   هذه  المدينة  تمثل  حسب  مزاج  الاسلاميين  مدينة  سقراط  الفاضلة    أو  بالأصح  هي  العلاج  الشافي  لما نعاني منه  من  تأخر ,  شخصيا الأمر  مختلف  , فالحويني  يفضل  مشافي  برلين  عندما   يصاب  بوعكة  صحية   , والشعراوي  يستبدل   كبده المتشمع   في  لندن ,  أما   الرجل المعجزة   والمؤلف  لموسوعات  الاعجاز  العلمي  في  القرآن   السيد  الدكتور  زغلول  النجار  فقد  فضل  المشفى  الأمريكي  على  مراكز  العلاج ببول  البعير     …. بول  البعير  مخصص   للبعير  وليس  لزغلول النجار      قدس الله  سره  وأطال من عمره  !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • وحتى أنت يابشار , حرب الارهاب على الارهاب !

    بقلم:ربا منصور كان هناك لقاء بين المبعوث الدولي  وبين بشار الأسد  , حيث لخص بشار الأسد  معالم سياسته , أولا مكافحة الارهاب , وثانيا المصالحة , ثم ثالثا  الحوار  , […]

  • فعلا انه للأسف مختل !

    سؤال.. المشكلة أن هناك أحاديث كثيرة يروج لها.. هناك أناس يتحدثون عن تقسيم جغرافي وتقسيم طائفي وحتى مذهبي.. سيادة الرئيس.. هل هذا حقيقة فعلا.. أم هو يدرج في إطار الترهيب […]

  • رسالة مفتوحة من حسن حمادة الى كوفي أنان

    حضرة السيّد أنان تحية وبعد، ثمة رأي يقول ان «الانسان الأبيض رفع حضارة الكذب عالياً حتى وصل بها الى مستوى لا يمكن لأحدٍ الوصول اليه»… جاء ذلك في رسالةٍ بعث […]

  • الاستعمار الضرورة وبقاء الأسد!

    فاتح بيطار , نيسرين عبود : *منذ سنوات  والحالة السورية تزداد سوءا   , وحتى  بعد  أكثر من ستة سنوات من الحرب والدمار والهجرة والهروب واللجوء والنزوح  والقتل  والترمل والتثكل والجوع  […]

  • تقرير حول زيارة رئيس الاستخبارات الروسي إلى سورية.

    تقرير حول زيارة رئيس الاستخبارات الروسي إلى سورية  ma fa Date: 2012/2/9 أثار قرار الرئاسة الروسية إيفاد مدير المخابرات الخارجية،”ميخائيل فرادكوف”، بصحبة وزير الخارجية سيرجي لافروف إلى سوريا غد الثلاثاء […]