عن ضرورة موت العذرية !

January 26, 2018
By

 ممدوح  بيطار:

في يوم الدخلة تكرم المرأة أو تهان , لا أعرف سببا موجبا لكي يتحول يوم الزواج الأول الى مناسبة لاكرام المرأة أو مناسبة لاهانة المرأة , كوني لا أرى أى موجب لاطلاق الحكم على المرأة أو تقييمها في يوم الدخلة لايعني بأن الغير لايرى الموجب لذلك , ففي يوم الدخلة يتضح حسب الحس الشعبوي أمر العذرية عن طريق أمر غشاء البكارة , اما أن تنجح المرأة في نيل اكرام الناس خاصة الزوج أو تفشل وبالتالي تصبح اهانتها نتيجة منطقية لتقييمها .
نحن في القرن الحادي والعشرين وفي سياق تطور نتفرج عليه ولا نشارك بصنعه , لقد ماتت العذرية في المجتمات التي ثمثل قدوة لنا , وفي الاقتداء بهم لاخيار آخر لنا في كل جوانب الحياة , ان كان علميا أو سياسيا أو ماديا او حتى فكريا , اذ أننا لانملك من كل ماذكر مايستحق الذكر , نملك ماض صبفناه بلون براق , يريد قصورنا في صناعة حاضر مشرق ومستقبل واعد الرجوع اليه , لذا لامناص من التطفل على الغير وذلك لضمان استمرارنا في الوجود الفيزيائي , عن المشاركة في صناعة الحياة الحديثة المتجددة وعن ضرورة تقديم أي شيئ مقبول ونافع للانسانية التي تقدم لنا حتى العلف , لا أريد التحدث , الحديث هنا مؤلم ومن الصعب تحمل موضوعيته وواقعيته ولا حاجة للمشاركة في التزوير والتضليل والتبجح الفارغ , هناك مايكفي من المزورين ومن المنتفخين ومن الذين يعيشون الكذبة بادق تفاصيلها .
ماهي قيمة العذرية رمزا ومضمونا ؟ وهل وضع الشرف واكرام المرأة بعد يوم الدخلة يوازي عملا جراحيا يستغرق ربع ساعة , او شراء غشاء بكارة صيني بكلفة 15 دولار , وما هي فائدة الاستعصاء على فهم الواقع ,الذي يؤكد حتى في المجتمعات العربية الاسلامية قضية سير العذرية في طريق الزوال والموت , باستثناء الشعوب البدائية التي تصر على الحفاظ على رمزية الافتضاض وطقوس الدم .
طقوس الافتضاض أصبحت عمليا بمثابة اختلاق لمهنة جراحية جديدة في اطار لزوم ما لايلزم , لالزوم للعذرية كاحد معالم الشرف الرفيع , والاحصائيات تدل هذه الايام بأن أكثر من نصف الرجال بقليل في مجتمعاتنا قد مارس الحنس قبل الزواج واقل من نصف النساء قد مارس الجنس قبل الزواج , لذلك فانه من الضروري أن تبقى المرأة مكرمة حتى بدون غشاء بكارة , وكل محاولة لربط الشرف بموضوع الغشاء ستكون فاشلة لأن هدفها الرئيسي الأساسي على المدى الطويل هو تشييئ المرأة وتبخيسها لكي يسهل بيعها وشرائها , فلمرأة التي يتساوى شرفها بالغشاء هي مخلوق بخس ورخيص كالغشاء , المرأة المستعملة وبالتالي أقل شرفا من الجديدة هي أقل سعرا بكثير من المرأة المختومة ..كأي بضاعة أخرى !!
الغريب في أمر استعصاء الفكر العربي الاسلامي على التنوير هي مقدرة هذا الفكر على ممارسة التجاهل التام لانفتاح أفق المساواة بين الجنسين ولانتفاء صيغة مراقبة غشاء المرأة , تجاهل منظومة حقوق الانسان وتعريف هذه المنظومة لمفهوم المتعة البعيد جدا عن مفهوم المتعة دينيا , فالمتعة هي حق طبيعي من حقوق الانسان , دينيا تتاسس ثقافة العفة على قهر الرغبات الجنسية للطرفين , ثقافة العفة تقابل ثقافة الاستنماء , حيث تنعدم الفرصة لاختبار الذات بانعدام التواصل بين الجنسين بالتالي تنعدم أمكانية المرأة من االثأر من الرجل , الاستنماء ينفي امكانية المرأة من اكتشاف العنة عند الرجل وبالتالي امتلاكها لسلاح قهر الرجل كما قهرها بخصوص البكارة .
انعكاس أمر البكارة على المجتمع يجعل من أمر البكارة والعذرية أمرا اجتماعيا يتضمن الكثير من امكانية ممارسة التعنيف واتبخيس من قبل الطرفين ,فمجتمع ماتت به العذرية وقيمتها هو مجتمع ماتت به حزمة من الاشكاليات المصطنعة والتي لاحاجة لها , مجتمع مات به الكبت الجنسي الذي يعيق حتى حركة المرأة في الشارع , فالتحرك في الشارع يعني التعرض للتحرش الذي تتصدر مصر ممارسته , هذا ناهيكم عن الاحتلاطات الأخرى والعديدة المفجعة التي يفرزها الكبت الجنسي .
هل من العقلانية انتظار موت العذرية بالانقراض التدريجي الطبيعي كما انقرض ذيل الانسان ؟؟؟ , أو أنه من الضروي جدا ممارسة حملة تنويرية لاخراج العذرية من مكانتها المقدسة ودفنها كما دفنها غيرنا ؟؟؟

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • في التواء الكلمات والمعاني

    يملك النظام السوريّ براعة لافتة للنظر في تغيير الدلالات المفهوميّة للكلمات. صحيح أنّ تسمياته تبقى أقلّ رعونة من تسميات صدّام حسين، صاحب «أمّ المعارك» و»المنازلة الكبرى»، كما أنّ قاموسه أقلّ […]

  • حق وواجب الخوف

    كتب  د.عاطف مصطفى السباعي  مقاله الذي أنشره للتعريف به طيا  , سائلا الأقليات السورية عن رغباتها  ,ممارسا الدهشة من تصرف هذه الأقليات الرافض لهيمنة الأكثرية السنية , ومنطلقا من بديهية  […]

  • جند الأسد بوشمة الصليب !

    نبيهة حنا : النظام لم يتعلم  السياسة , ولم يتعلم  من  أخطائه أو أخطاء الغير  , ولم  يتهذب ويترقى في مسلكيته  , يصر على ممارسة التوحش  والحيونة  ثم اللانسانية  وقلة […]

  • البندالسابع لميثاق الأمم المتحدة

    يتكون البندالسابع لميثاق الأمم المتحدة من  13 مادة  ,وأهم هذه المواد هي المادة 41 والمادة 42 . البند السابع  يركز على اجراءات الأمم المتحدة في  حالة تهديد السلم  والاخلال به  […]

  • الخربة والخراب والمادة الثامنة !!

    المادة الثامنة هي الداء …وابقائها هو ابقاء على التناقض في الدستور السوري , هذا الدستور الذي ينص على المساواة بين الأفراد , والأحزاب ليست الا مجموعة من الأفراد , المادة […]