الخيال الذي عليه التحول الى واقع!!

January 31, 2018
By

جورج  بنا  :

اننا نتآكل  بين  السني  والشيعي ,  وبين   الشيعي  والسني   نشرب   الدماء  ونحصد  التأخر والفقر  , فالسني   يراقب  العراق  وحكمه من  قبل  الشيعة  منذ  عام  ٢٠٠٣  وخاصة  بعد  انتخابات ٢٠٠٥, والعلويون  يحكمون  سوريا  منذ  عام  ١٩٦٣  وخاصة  بعد عام   ١٩٧٠   ,  ثم  في  لبنان  هناك  حزب  شيعي  مهيمن  على  مقدرات  الدولة  على  الأخص  منذ   أواخر  ثمانينات  القرن  الماضي ,  بالمقابل  يرى  الشيعي   بأن  السنة  حكموا   العراق  وسوريا  منذ  الاستقلال  , والسنة   كانوا  في   لبنان    أوصياء  على  كل  المسلمين  وشركاء    المارونية  في  حكم  البلاد .

الواقع  طائفي   وطائفيته   لاتقبل  الشك   أو  التمويه  أو  التجاهل , وهذه  الطائفية   أفرزت  “مظلوميات”  للسنة  والشيعة  على  حد  سواء ,  فالشيعة   تمركزوا   لعقود  من  الزمن  على    هامش  الأحداث  في  العراق  بالرغم  من  كونهم   أكثرية  عددية  وفي  لبنان  لم  يكن  لهم   أي  دور  , ومصاب  سنة  سوريا  كان  شبيها  بشيعة  العراق  ,  شعبيا  يظنون   بأنهم  وقعوا  ضحية  هيمنة  الأقلية  العلوية  ,  والتغيير  الذي يريدونه  سوف  يقلب  اتجاه  الهيمنة  باتجاه      الأكثرية  العددية .

يحتمل  هذا  الطرح  الجاف   بعض  الشك  وبعض  الطعن  , هذا  الطرح  يمثل  بنية  تحتية  صالحة  لممارسة  المزايدة     وصالحة  لنمو  الأوهام  ثم  التلفيق  بخصوص   التآخي  والتحمل  والتعايش  والتسامح …الخ  , الذي مثل   ويمثل  لحد  الآن  ومنذ  حوالي  ١٤٠٠   خطا نظريا  موازيا  للخط  الواقعي , لم  يتقاطع  النظري  مع  الواقعي  يوما  ما,  وتعارض  الواقعي  مع  العملي  دوما  ولا  يزال  , ولا  يمكن  للشك   أو  المزايدة    او  التلفيق  الغاء  التعارض  الشيعي – السني  وما  أفرزه  هذا  التعارض  من  انتاج   للشعور  بالظلومية    , فالشعور  بالمظلومية   كان  ولا  يزال  في معالمه  الرئيسية  حقا   وحقيقة ,  الشك   أو  الطعن  في  هذه  التشكيلة  يخص    الجزئيات  ولا  علاقة   له  بالأساسيات, مظلومية  الشيعة  ماضية  ومظلومية  السنة  حاضرة  ,   , والمستقبل  هو   الفضاء  الوحيد  الذي  سيحتضن   التشكيلة  الجديدة  , التي  قد  تكون  استمرارا  للماضي  والحاضر   أو  نقيضا  للماضي  والحاضر  ومظلومياتهم .

مراقبة  الأحداث  وتحليل  الانفعالات والانفجارات   العاطفية  وهيمنة  ثقافة  الحب  والكره  ,   ثم  التقبل  والاقصاء  واحتكار   الحق  والحقيقة  , يوقع  الأنسان  , خاصة  المتضرر  من   تأزم   العلاقة بين  المظلوميات  دون   أن يكون   حاضرا  وماضيا   ظالما   أو  مظلوما , في  هوة  التشاؤم  ,   المستقبل   على  مايبدو  مخصصا   لممارسة  عملية  الثأر  أي   الحروب  التي  ترتدي  جلابية  سياسية   أو  مذهبية  حسب  الطلب  والضرورة   ,  العامل  الأهم  في  تسهيل   وتبرير   تحويل  المستقبل   الى    ساحة حرب   , هو  الفشل الكارثي   للطرفين  وتوازن   الفشل  بينهما  , توازن متواكب   مع غياب  المقدرة  على  النقد  الذاتي ,كل  طرف   يعتقد  جازما  بأن  الطرف  الآخر  هو  المسبب  للكوارث  ,  أما  اكتشاف  الدور  الذاتي  في  انتاج  الكوارث   فغير  ممكن  في  غياب ثقاف  النقد ,  وفي  غياب  الانتماء  الأولي   للوطن   الذي  تقزم  وتنكص   وتحول  الى   شكل  دولة  اسلامية  سنية    أو شيعية ,  الاسلام  هو  الوطن  بقطر  شيعي  وقطر سني ,

هل  هناك  مجال لللقاء   ؟؟ وهل  هناك   امكانية  طوعيىة  لتحويل  الانتماء   من  الدين  الى  الوطن ؟  وهل   يمكن  للمقدسات   أن  تتنازل  عن  بعض  قدسيتها  بهدف   الالتقاء  في   نقطة  وسطية ؟؟  . لو كان  ذلك  ممكنا   لما  كان  الانتظار   طوال  ١٤٠٠  سنة  ضروريا  ,  كم   أنه  من  المعروف  عن   المقدسات  نظريا  وعمليا  عدم  قدرتها   على  التنازل  , لأن   التنازل  يحشرها  في زاوية   الكفر  , السؤال  الثاني ,  هل   الاستمرار  بدولة  المؤمنين  بدلا  عن  دولة  المواطنين  ممكن ؟ الجواب  مستحيل,   فكيانات  المؤمنين  لاتمثل  دولة  ولا  تستقيم  مع  دولة , وأين  هي  دولة  المؤمنين   الناجحة والتي  تستحق  الاقتداء  بها  ؟؟ لقد  دمر  مجتمع  الطوائف  سوريا وحولها  الى   شكل  ماقبل  الدولة بفعل   السنة  والشيعة  أو  فعل  الشيعة  والسنة !.

الشكل  الوحيد  المجرب  والناجح  هو  مجتمع   السياسة  والفرد  المواطن  السياسي  , الذي  يرى ويدرك   الشأن  العام  سياسيا  وليس مذهبيا  , حتى  ولو  كان  ذلك  جزء  من  الخيال    , الا  أنه  جزء   أساسي  من  البراغماتيكية  ,  فبدون  المواطن  لابقاء  لسوريا  وغيرها  مثل  العراق  ولبنان  على قيد  الحياة ,    التعويل على  الخيال  تحول  الى  مدخل  الرهان   أو  بالأصح  الرهان  الوحيد  على  البقاء   والاستمرار  في  البقاء  والتطور  الى  الأفضل .

 

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • رويترز نسبة ضئيلة من «الجيش الحر» منشقون والباقي مطلوبون ولصوص.

    شكك تقرير صادر عن وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 4 الشهر الحالي في صحة تصريحات رياض الأسعد قائد مايسمى بالجيش الحر والذي قال أن تعداد مقاتلي “جيشه” بلغ أكثر من 15 […]

  • سورية السوريالية !

    لافرق بين سورية  الأسد أو سورية البعث , انها سورية  العقود الأربعة الأخيرة , وسورية  الجديدة  ستكون سورية السوريين , الا أنه سيكون لسورية هذه شكل سوريالي , وسورية السوريالية […]

  • جدلية أزمة الأخلاق وأخلاق الأزمة !

    ممدوح بيطار:   لم تترك الدولة الألمانية مناسبة الا وقدمت بها الاعتذار عن جرائم النازية والتعهد بعدم تكرارها ثم محاولة انصاف من تضرر منها , ولا أظن بأن الدولة الألمانية […]

  • سوريا ولعنة العروبة

    نيسرين عبود هل  سقطت  فكرة  الوحدة  العربية  قبل ولادة  فكرة  القومية  العربية في  مطلع  القرن  العشرين   أو بعد ولادة  الفكر  القومي؟ , أظن  بأن   فكرة  الوحدة  العربي والعالم  العربي  الموحد […]

  • الخيار بين اللجوء بامتياز , أو زعامة العرب بامتياز!

    حقيقة لايعرف السوري أو العربي  على أي “خازوق” سيجلس , والزعماء العرب كانوا قاطبة “خوازيق” جلست علها الشعوب ,  ونتائج التخوزق مرئية بكل وضوح  , لا تأخر يفوق تأخر العرب […]