التخلص  من  الأنبياء !, هل  هناك من خلاص  معهم ؟؟

January 4, 2018
By

نبيهة حنا :

لماذا  يطلب منا   أن نعيش  انسانيتنا  خارج  عصرنا   , وما هي  الفائدة     او  الجدوى  من محاربتنا لذاتنا  الجسدي  الحي  الذي  يملك  رغبات  بيولوجية  يجب  أن تشبع …منها  الرغبات  الجنسية  الطبيعية  ورغبات  الحياة   الصحية  من مأكل  ومسكن  .. ,واذا  كان  الانسان  عقل  ووعي  الى  جانب  كونه جسدا حيا ,فلماذا  لايسمح  له  بأن   يرسم حدوده  الذاتية  دون   قسر,ولماذا  لايسمح له  باستخدام  عقله  في  انتاج  الفكرة  والتصور  وفي  البحث  عن  الحقيقة  ,ولماذا عليه  ممارسة  الطاعة  العمياء  والاسترشاد والانقياد  وراء  الغير  , وما  هي  مؤهلات   الغير  الخارقة    للطبيعة   والتي  لايمكن   انتاج   أفضل  من  انتاجها ؟, هل  يحتاج  العقل  البشري  الى  مساعدة  لكي   يميز  بين  الخير  والشر  ,  ولماذا  تمكن  هذا  العقل  من  تسيير    أموره  قبل  ولادة  الأنبياء   , وهل من  المتوقع    أن  تندثر  البشرية  عند  ارسال  الأنبياء  الى  التقاعد ؟  أشعر  بأن   البشرية  بحاجة  الى  التخلص  من  الأنبياء    أكثر  من حاجتها  الى  الخلاص  معهم .

الى  جانب  كون  الانسان جسدا  حيا   وذو عقل  ووعي   , انه   أيضا  كائن  اجتماعي    يعيش في  اطار  مجتمع  وينظم  علاقاته  مع  غيره   من خلال  عقد  اجتماعي    ينظم    أمر  الحقوق  والواجبات , ومن   أهم   حقوق  الكائن  الاجتماعي   هو  حق “الحرية”  وتنظيمها    توافقيا  مع  حرية  الآخر ,  وما  هي    الضرورة  الانسانية   لقمع  الحرية  ,  انسان  يعيش  بدون  حرية  هو  انسان  يعيش  حياة  الحيوانات  , والانسان   لايريد طوعا  التحول الى  حيوان   , اذ  هناك  من يجبره  على   ممارسة  حياته كالحيوان  ,  هناك من  ينصب  نفسه  وصيا  مستبدا  ومستغلا  لغيره , هذا  هو  السفاح  الحيوان  بجدارة !

انسان  العصر  هو  العصري   ,  هو   الانسان  الذي  يصنع  حاضرا متناسقا  مع   الذات  والغير  ,  الانسان  الذي  يحارب  نفسه  ويرغمها  على الاصطفاف مع  الأموات  , مع    أموات   القرن الأول  هجري , هو  انسان ميت   أو في  عداد  الأموات , انه  انسان  يعيش  حياة ماتت  وشبعت  موتا , يطلب  منا     أن نتبنى  ماثبت  على   أنه  خرافة  , وأن  نعيش في  اطار  ممارسة  الظلم   أو  ماتحول الى  ظلم  بغض  النظر  عن كونه  في  سياقه  التاريخي  عدلا , يطلب  منا   أن نموت فلسفيا  قبل   أن  نموت  جسديا ,  أن نهترئ  ونتآكل  ونتحول  الى معاقين  عقليا  , أن نفقد  شخصيتنا   ونختزل  وجودنا  الى  وجود  على  المعلف  وفي  الحظيرة.

لايتحيون  الانسان  طوعا   لعدم  وجود مصلحة  له  بذلك   , الانسان   يتحول الى حيوان  عندما  تتم  معاملته  كحيوان   , وعند ازمان  الحيونة  المكتسبة   تتحول  الىى غريزة  كأنها  ولادية , فالاستبداد  يمثل  بيئة غير  صالحة  لنمو  وتطور   أنسنة  الانسان ,يواجه  الاستبداد  المتفاقم  في  مرحلة  ما    أحد مصيرين   , اما  الغاء  ذاته  والاستسلام  الى  مشيئة  المظلومين   أو  قتل  المظلومين  كلهم   , يكفي  في  حال  القتل    أن  تقتل    أنسنتهم    أي  تحويلهم  الى  حيوانات , لقد مات  في   هذا  الشعب  الكثير  , لذلك تمكن  الشعب  من  التحول  الى حيوان  خانع  خاضع  وبالكاد   يستطيع  المعلف  تأمين  ما تحتاجه  المعدة ..انه   جائع  وله  قضية  مهمة  جدا  انها  معدته  التي  تشكو ليلاا نهارا .

من   أين   أتتنا  تلك  القابلية  للتحيون ؟؟؟  أتتنا  من  تراث  الانصياع  وعبادة  المستبد  الممثل  للجبروت  الالهي ,   لازلنا  نناقش   حتى  في  القرن  الحادي  والعشرين    أمر طاعة  الحاكم , هل  هي  مطلقة    أو   أنه يجوز   التمرد  على الحاكم  , ولحد  الآن  لم نصل  الى  نتيجة  واضحة ,  لاحظوا مدى  انعدام  الشخصية  ومدى  تقهقر  العقل  ومدى  توسع  دائرة  الانصياعية   , ففي  القرار حول ضرورة  التمرد  على  الحاكم  الظالم  يجب  سؤال  القرآن   أي  سؤال  الفقهاء , هل  بقينا  بشرا    أو تحولنا  الى حيوانات  بكسم  البشر  ؟

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • رسالة من معاذ الخطيب , الكرة الآن في مرمى السلطة !

    اني شبه مفتونة بأسلوب معاذ الخطيب  الغير معقد , ثم ميوله  لأخذ أي نقد مأخذ الجد , والرسالة التي   بين يدي  مؤرخة بيوم 3-2-2013 , أحببت نشرها للتعرف على  […]

  • من ارتمى في حضن الملالي , يريد رمي الثورة في حضن الوهابية

    وان  شاب العلاقات  السورية -السعودية   بعض  الارتجاج  والتأزم هذه  الأيام , تبقى هذه العلاقات مبدئيا  جيدة ,  وذلك لأن الرجعية والطائفية والعنصرية والديكتاتورية  تنهل من نفس المنبع , وعلاقة السعودية […]

  • ما لم يقله ادونيس عن سوريا “والدين “

    جان عزيز: مرة جديدة، بعد «مأساة» الحلاج، أو «نقد» جلال العظم، أو حتى «محنة» مصطفى جحا (في المناسبة، هل من يجرؤ على ذكره، أو تذكر مقتله؟)، مرة جديدة يخرج كلام […]

  • بيان من الائتلاف الوطني السوري

    يعبر الائتلاف الوطني السوري عن رفضه كل ما يمس بتطلعات الشعب السوري أو يتجاوز أهداف ثورته العظيمة ومبادئها، كما يستنكر الائتلاف كل موقف أو اتجاه يرفض حرية الفكر والرأي والاعتقاد […]

  • التهميش والتهويش والتحشيش

    عودة الى الأبواق .د. طالب ابراهيم يضع  في حديث مع العربية شروطا  لقبول محاورة مواطن سوري ..على هذا المواطن أن يكون وطنيا   , ومعيار المواطنة هو بحق عدم التعامل مع […]