الاسلام  السياسي  وثنائية  التخوين  والتكفير!

January 10, 2018
By

ممدوح بيطار:

مرض التكفير  هو  من  أهم  أمراض  المجتمعات  الاسلامية   ,التكفير  يعيق  قيام  الدولة  بوظائفها الطبيعية وتمنع  تطبيق  مبدأ  المساواة  اجتماعيا  , حيث تعتبر  فئة  نفسها  متفوقة  على الأخرى  بعنصر  الايمان  , التكفر  يقود   الى  فوضى الدم  والى  التنافر  والتكاره  والرفض  والاقصاء  الذي على  الدولة  عندئذ  معالجته   بشكل  يقود  في  كل  الأحيان  الى  اجهاد  الدولة  واجهاضها  ,  التكفير  ظاهرة  ليس  لها  أن  توجد  في مجتمع  الدولة  , وممارسة  التكفير   هو  أمر  متعب  للجميع ومضعضع  للبنية  الاجتماعية  وعليه  فهو  نقمة   حصرا  وبامتياز  وليس  له   اي  موجب  أو  فادة .
 للتكفر  توأم  هو  التخوين  , والتخوين  يحول  حيزا كبيرا  أو  صغيرا من  الشعب  الواحد  الى  خونة   عملاء  , وله  من  العواقب الكارثية   أكثر  من  عواقب   التكفير , وكم  من  بريئ  علق   على  حبل  المشنقة  لاتهامه   بالخيانة   التي  هي  بالحقيقة  تباين  في  الرأي مع  الفرعون  المتسلط  , الذي  يريد  ازاحة   من  يعرقل   عملية  استبداده  واستغلاله  .
عن  التكفير  والتخوين  وعن  الكوارث   التي  يسببها   التكفير والتخوين  كتب  الكثير  بكثير  من  التفصيل  والنقد  والتحذير ,  ولا   أظن  بضرورة  اعادة   هجاء   التكفير  والتخوين مفيد  وضروري , الأهم   من ذلك  هو  تسليط   الضوء  على  الاسلام  السياسي  الذي  يمثل  الآن  اشكالية  كبيرة  نظرا  لكونه  عن طريق براعته  في  تمثيل  وممارسة  كارثة   التكفير  وكارثة  التخوين معا  , يكفر  كاسلام  ويخون  كسياسة  ,  اي  أن  كارثية  مزدوجة   ,وازدواج   كارثيته  قاد  ويقود الى  تكريس  ثقافة   الكراهية  التي  تعصف  بالمجتمعات  الاسلامية  وتعيق   انفتاحها  وبالتالي   تحديثها .
مع  معالم   الفهلوية   العربية  عدم  الاكتراث بالواقعية  , هناك من  ينصح  ويشدد  على  تجاهل   تلك  الاشكاليات  التراثية وعدم  التعرض لها  , لأن  التعرض  لها  يمثل  نهجا   تفتيتيا   تقسيميا   ويعرض الوحدة  الوطنية   للارتجاج  والاهتزاز   , وذلك  في  الوقت  الذي نحتاج  به  الى  التوحد  والتلاحم , اننا  بحاجة  الى  خطاب  يوحد  ولا  يفرق  ويجمع  ولا  يمزق .
تعبر    هذه  النصائح  الملائكية  عن  خدعة  ومخاتلة   لانظير  لها   ,  ينصحون  بعدم  بحث  هذه  الاشكاليات وكأن الوحدة  والتلاحم  متوجدا  في ظل التكفير  والتخوين   وحالتنا  تمثل     أعلى   أشكال  الهارمونية  بين فئات  الشعب  التي  تكفر   بعضها  البعض  وتخون  بعضها البعض , حقيقة  يمثل  ذلك  دعوة  الى  الاستكانة   لما  يفرق  ويمزق ,  اي   الاستسلام  للتكفيريين  والتخوينيين   , مصدر هذه الدعوات المشبوهة    حصرا هو   الجهات  التي تكفر  وتخون , لذلك   فان  الغش  في هذه   الارشادات  أمر  مؤكد  ,  هؤلاء   لا يهدفون  الى   الوحدة  والاتحاد   , وانما   الى  الانصياع   لمنهجيتهم   … علينا  أن  نصمت   ولا  نعكر  هدوء  ساحات  القتال  تحت  الرايات  السوداء  , يجب  أن نصمت  لكي  نؤمن   للمكفرين  التخوينيين   الجو  المناسب  لممارسة   تكفيراتهم  وتخويناتهم  وبذلك  تتحقق  الوحدة  ويتحقق  الوئام  تحت الرايات  السوداء  وتتحقق  وحدة  الصف  الاسلامي  المكفر  والمخون .

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • العجزواللجوء الى الوهم

    نيسرين عبود هناك ضدية بين المعرفة ومفهوم المؤامرة ,فكلما ازدادت المعرفة تناقصت فرص ظهور المؤامرة كمفسر للنكبات والكوارث , الا أنه لمفهوم المؤامرة جذور أخرى على قدر كبير من الأهمية […]

  • انتعاش الطائفية , هو المسمار الأخير في نعش الوطن

    مواقف النظام من احداث تدهور البلاد مثيرة للعجب , النظام يصر على أنه كفؤ لقيادة البلاد  , ويعتبر أي   محاولة لتغييره مؤامرة دنيئة  وخيانة عظيمة  , الا أنه لايكف […]

  • العناية الطبية في بابا عمرو

    شريط عن العناية الطبية في حي حمصي اسمه بابا عمرو , أنشره دون أي تعليق

  • الاعتداء على علي فرزات

    الخاطفون قالوا له “حتى لا ترسم مرة ثانية أسيادك وتتطاول عليهم يا عميل” رسام الكاريكاتير فرزات كما بدا عقب الواقعة أصدر مثقفون وفنانون سوريون أمس بياناً حمَّل السلطات السورية مسؤولية […]

  • حول العلاقة بين الجرب وانقاذ العرب

    بسام حيدر: نحيب جنائزي للفنان محمد عمران “ولولا الصمود الأسطوري لأسد بلاد الشام الرئيس بشّار الأسد, وهو في مقدّمة الشعب السوري العظيم, وعلى رأس جيشه السوري العملاق, لكانت الأمة العربية, […]