ممدوح بيطار:
للتكفر توأم هو التخوين , والتخوين يحول حيزا كبيرا أو صغيرا من الشعب الواحد الى خونة عملاء , وله من العواقب الكارثية أكثر من عواقب التكفير , وكم من بريئ علق على حبل المشنقة لاتهامه بالخيانة التي هي بالحقيقة تباين في الرأي مع الفرعون المتسلط , الذي يريد ازاحة من يعرقل عملية استبداده واستغلاله .
عن التكفير والتخوين وعن الكوارث التي يسببها التكفير والتخوين كتب الكثير بكثير من التفصيل والنقد والتحذير , ولا أظن بضرورة اعادة هجاء التكفير والتخوين مفيد وضروري , الأهم من ذلك هو تسليط الضوء على الاسلام السياسي الذي يمثل الآن اشكالية كبيرة نظرا لكونه عن طريق براعته في تمثيل وممارسة كارثة التكفير وكارثة التخوين معا , يكفر كاسلام ويخون كسياسة , اي أن كارثية مزدوجة ,وازدواج كارثيته قاد ويقود الى تكريس ثقافة الكراهية التي تعصف بالمجتمعات الاسلامية وتعيق انفتاحها وبالتالي تحديثها .
مع معالم الفهلوية العربية عدم الاكتراث بالواقعية , هناك من ينصح ويشدد على تجاهل تلك الاشكاليات التراثية وعدم التعرض لها , لأن التعرض لها يمثل نهجا تفتيتيا تقسيميا ويعرض الوحدة الوطنية للارتجاج والاهتزاز , وذلك في الوقت الذي نحتاج به الى التوحد والتلاحم , اننا بحاجة الى خطاب يوحد ولا يفرق ويجمع ولا يمزق .
تعبر هذه النصائح الملائكية عن خدعة ومخاتلة لانظير لها , ينصحون بعدم بحث هذه الاشكاليات وكأن الوحدة والتلاحم متوجدا في ظل التكفير والتخوين وحالتنا تمثل أعلى أشكال الهارمونية بين فئات الشعب التي تكفر بعضها البعض وتخون بعضها البعض , حقيقة يمثل ذلك دعوة الى الاستكانة لما يفرق ويمزق , اي الاستسلام للتكفيريين والتخوينيين , مصدر هذه الدعوات المشبوهة حصرا هو الجهات التي تكفر وتخون , لذلك فان الغش في هذه الارشادات أمر مؤكد , هؤلاء لا يهدفون الى الوحدة والاتحاد , وانما الى الانصياع لمنهجيتهم … علينا أن نصمت ولا نعكر هدوء ساحات القتال تحت الرايات السوداء , يجب أن نصمت لكي نؤمن للمكفرين التخوينيين الجو المناسب لممارسة تكفيراتهم وتخويناتهم وبذلك تتحقق الوحدة ويتحقق الوئام تحت الرايات السوداء وتتحقق وحدة الصف الاسلامي المكفر والمخون .
