الاسلام السياسي بين الحل والانحلال !

January 7, 2018
By

ممدوح  بيطار:

بعد  سبات  اسلامي  نسبي ,ولدت  ماتسمى  الصحوة  الاسلامية  في  تسعينات  القرن  الماضي ,  التي    أيقظت  بالدرجة  الأولى  الصحوة   السياسية  للاسلام  وليس  الصحوة  الدينية   ,التي  عانت  عمليا  تحت  الصحوة  السياسية   أشد معاناة  ,فالتدين  والدين  الذي   يرافق  السياسة  يعاني  دوما   من  اشكالياتها  على  الأرض  ,السياسة  تتطلب  ديناميكية   لاتستقيم  مع  المفاهيم  الثابتة للدين  , والصحوة  جلبت  معها  اضافة  اى  ذلك   أسماء جديدة لمفاهينم قديمة  …كمثال  على ذلك   مفهوم  دولة  الصحوة المدنية  التي هي  حقيقة  نسخة  سنية  عن دولة  الملالي  الشيعية    ,الصحوة  اعتمدت  المخالتلة    والتزوير  في   الترويج   لهذه  الدولة , كالترويج  الكاذب  للديموقراطية  والمساواة   بالرغم  من  وجود  “ضدية” مبدئية بين  الاسلام كدين  وبين  الديموقراطية  بشكلها  المعروف   ,  كذلك   أمر  المساواة  اذ  لايسمح  الدين  بمساواة  المؤمن  مع الكافر   , وهكذا   أنتج  مكون  السياسة قي  الصحوة  حالة تناقض قي  الدين  الاسلامي  , فلا الدين بقي  دينا  ولا  السياسة بقيت  سياسة  ,وتحول الاسلام الى حائر  وتائه  بين  ضرورات   السياسة  ومتطلبات  الدين ,  تناقض  كان    بمثابة  ضربة  قاسية  للدين والسياسة    في آن  واحد.

ترافقت   الصحوة  مع    صحوات   أخرى  ,مثل  صحوة  الارهاب   باسم  الاسلام  ومن  أجل  الاسلام   ,مما قاد االى  تطورات  عميقة  في  نظرة  الآخرين  للاسلام والاسلاميين  , في  العديد  من  الحالات  تطور  النقد  الى  نقد  للدين الاسلامي  بدلا من  اقتصاره  على  نقد  الفئات  والأفراد  الممارسين  للارهاب  , خاصة  بعد  التعرف  على  شروحات  وتحليلات  حديثة  للفعل  الارهابي  مثل  فرضية   المسلم  الأعلى  التي  تحمل  الخلفية  العقائدية  المسؤولية   الحقيقية  عن  الارهاب   وتحول  الارهابي  الى  مجرد  منفذ  للعملية  التي  لايتحمل  مسؤوليتها   بالكامل   وانما  جزئيا .

شعبويا  يتحدث البعض بخصوص  الاسلام  السياسي    عن  النزاع  الأخير  قبل  الموت   وعن  شيئ  من  الصحوة  قبل الموت   , أظن  بوجود  بعض  الشبه  بين  الصحوة   الاسلامية  وبين    حالة  المريض  في  ساعات  حياته  الأخيرة , علميا  تقول  فلسفة  التاريخ ان مصير  كل  شعب مرتبط   بمصير  العالم  أجمع  مع تغلب  التأثير  الخارجي في العصر  الحاضر , فأي  مشكلة  محلية   أصبحت  في  جوهرها  دولية ولو  جزئيا ,  لذلك  فان  وجود  الاسلام  السياسي  لم  يعد  حصرا   أمرا  داخليا  وانما   له  علاقة  متعاظمة  مع  الخارج  الذي  يرفض  الاسلام  السياسي  ويحاربه ولا  يتمكن  من العيش معه  ,ثم   أن  المجتمعات  البشرية  تمر  في  تطورها  بثلاثة مراحل  ,   أولها  مرحلة  الخرافة  والأساطير  , أي اللاعقلانية  , ثم مرحلة   النهضة والتطوير   , أي  مرحلة  العقلانية   , وأخيرا مرحلة العلمية   والعولمة التي   نعيشها  الآن  , هذه  المراحل  تتداخل  مع  بعضها البعض , واذا  سمحت  لنفسي    بالبحث  عن   المرحلة  التي يتواجد  بها الاسلام  السياسي  فكريا   , سأجده  بدون  شك  في مرحلة  الخرافة  والأساطير ,  التي  يبتعد   العالم  عنها  باضطراد   بينما  يصر  الاسلاميون على  البقاء  بقوقعتها , تعاظم   الشرخ  بين  العالم  الذي  يقف  الآن على  أبواب مابعد  الحداثة  وبين  الاسلام  السياسي  الجامد رفع   من حالة  وحدة  التوتر  بينهما  ,  على  الاسلام  السياسي  في هذه  الحالة   أن  ينتظم في   المنظومة   الحضارية  , أي  أن يدخل  التاريخ  , وهذا  الأمر  يتطلب  تطورا  جوهريا  في  كينونتة  , تطورا   لايقتدر  على  تحقيقه    , لذلك  ازدادت  غربته  الى   أن تحول  الى  معزولا  وبائسا  فقيرا  مريضا   وشبه منتحرا ,  الاسلاميون  يحاولون  التقرب  والتحابب  والتآلف  مع  الغير  بممارسة  قتلهم وتخويفهم وارهابهم , وكأن  البشرية  مصابة  بعقدة  ستوكهولم  أو  أن  الاسلاميين  مصابون  بمركب   السادومازوخية.

لقد  التبس    أمر  المسلم  والاسلامي  على    رجال  الصحوة  الاسلامية    أي  على  الاسلاميين والاخوان ,    انهم يعتقدون  بأن  كل   مسلم   هو    بطبيعته  اسلامي , واعتقادهم  بما  يخص نجاحهم  المؤكد  في  انتخابات  حرة  لايزعزعه  الواقع  المذل  لهم  باستحقاق , اذ لاتدعم  تجارب  انتخابية   عدة   تلك  التنبؤات   الاسلاموية  , ففي  سوريا  نال  التيار  الاسلامي   أربعة مقاد من  أصل  أكثر  من مئة  مقعد  نيابي عام 1954 , وفي الباكستان  المسلمة  المحافظة  نال  الاسلاميون    في الانتخابات  الأخيرة 11% من  الأصوات   , وفي  الأردن تقلص  عدد  مقاعد  الاسلاميين  من 17 مقعد  الى   ستة مقاعد  , وفي الكويت  دخلت    اربعة نساء    الى  البرلمان  بينما  تقلص  عدد مقاعد  الاسلاميين  من   أربعة مقاد  الى  مقعدين ,ثم   أن  الاسلاميين    لايحكمون  في   ماليزيا  وفي  اندونيسيا  وفي  سنغافورا   وفي  تركيا   , وفي   ليبيا  كات  حصتهم  17% من  الأصوات   ,حتى  في  السودان  لايمكن  تشبيه  البشير   بأبو  بكر  البغدادي , كل   ذلك  يمثل  مؤشرات  تدل  يأنه   لاحظ  لهم  في تأسيس   دولة  خلافية  اسلامية  في  سوريا  عن  طريق  الانتخابات  وبالأخص  في  هذا  العصر  بعد   أن فضحهم مرسي  وفضحتهم الفصائل  المقاتلة  في  سوريا  خاصة داعش  ,لايمكن  للدولة  الاسلامية  التي  تريدها  الصحوة  الا   أن  تكون  نسخة  عن  داعش …. موديل  أساطير  وسواطير !

اعتمد    اسلاميو  الصحوة  في تكوين  الشعور  الكاذب  بالقوة  على  مقدرتهم   الارهابية  وعلى  تنفيذ  عمليات  مخيفة   لاي  انسان , الا  أن  تنفيذ  أي  عمل  ارهبي  يختلف  بشدة  عن  عملية  النجاح  في   انتخابات  حرة , لابل  تمثل  الممارسات  الارهابية  تقويضا  لامكانية   النجاح  انتخابيا  ,ولا   أعرف   سببا  وجيها   لاعتقادهم  الراسخ  بأن  المواطن  الانسان  يريدهم  ويريد  الحياة  تحت  اشرافهم ,  هل  امتلاكهم  لمفاتيح  الجنة  هو  السبب ؟ , هل  يملك  الاسلاميون مفاهيم منطقية  حديثة  تكرس  الحداثة ؟ , هل هناك  من  لايدرك  بأن  اجترار  الماضي  ضارا   وبأن    قوانين  وأحكام   القرون  الغابرة  غير  قادرة  على  تنظيم  أمور  الحياة  المعقدة…  يحمل  الاسلام  السياسي  بذور  فنائه  معه ولاديا  لأنه مخالف لقوانين فلسفة  وتطور  التاريخ  !!

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • من طبائع الاستبداد ..الاستجحاش والاستغباء !

    ربا منصور : رئيس البلاد بحاجة  الى مزيد من العسكر ,  لذا عمد مؤخرا الى تشكيل الدروع ,وأولهم كان درع الساحل الذي  ولد في  القرداحة  , قبل ذلك  سوى الرئيس […]

  • الكنيسة والموقف السياسي

    لاتخطئ ايها القارئ!, الأم أغنس  مريم الصليب لاترتدي خوذة عسكرية , وماتراه على رأسها ليس خوذة  عسكرية , وانما منديل السترة والحشمة  , فنائبة  مريم العذراء تحولت  الى مراسلة عسكرية […]

  • ثورة جياع تقترب في سورية

    بقلم:سوسن جميل حسن ثورة الجياع غير ثورة الكرامة. هذه حقيقة يجب الالتفات إليها. قبل نحو أربع سنوات، انتفض الشعب السوري لكرامته، قبل كل شيء، كانت الشعارات التي رفعتها حشود المتظاهرين […]

  • سورية أرض الصراع

    ولئن أرادوا بقراراتهم الخارجة عن التقليد العربي حشر سورية في الزاوية وهي تدافع عن نفسها فإن قراراتهم تفضح ما في صدورهم ساعة أقدموا على تعليق عضوية سورية في مؤسسة الجامعة […]

  • ما بعد الربيع العربي: خريف أدونيس وشتاء الثورات

    بقلم: عبد الوهاب الأفندي ربما كانت الحكمة تقتضي أن يلجأ المفكر السوري المهجري علي أحمد سعيد (الشهير بـ «أدونيس») إلى الاختفاء هذه الأيام، خاصة مع تزايد وتيرة وحجم وبشاعة المجازر […]