من  أجل سوريا !…ملاحظات 

December 2, 2017
By

جورج بنا :

سايكس بيكو كان المجوهر الوحيد للدولة السورية بعد قرون عديدة من افتقاد أي جوهر لهذه الدولة , سايكس بيكو كان وثيقة تأسيس لدولة لم يعترف بها الا الخارج , داخليا اتجهت أحلام معظم الفئات السورية  باتجاهات أخرى , اتجاهات معبرة عن  أن القناعة  والواقعية  ليسوا من ايمان السوريين , ثم جهل السوريين بعواقب  التنكر  لدولة سايكس بيكو  , ارادت معظم الفئات السورية دولة افتراضية لايجسدها سايكس بيكو , البعثي أراد دولة من المحيط الى الخليج , الاسلاموي أراد دولة اسلامية , السوري القومي أردها هلالية خصبة , ومن بقي !!,وما  بقي من السوريين المريدين للدولة السورية ؟؟؟ليس الا القليل القلليل
عدم القناعة بسوريا كدولة كان كارثة قادت الى وفاة الطفل الذي لم يريده أحد , من ناحية أخرى شجع الجهل بآفاق المستقبل نزعة اهمال الدولة السورية وتفضيل الأحلام عليها , لايزال البعثيون  يصرخون أمة عربية واحدة من المحيط الى الخليج , ولا يزال الاخوان ثابتون على اليقين بالدولة الاسلامية , وذلك على الرغم من فقدان أي مؤشر لاحتمال تحقيق ذلك , أهملوا سوريا فخسروها وعملوا من أجل شيئ آخر لايمكن تحقيقه , وبذلك خسروا كل شيئ , فلا سوريا بقيت كدولة , ولا تأسست دولة اسلامية أو دولة بعثية ..النتائج كانت العكس تماما مما أراد الحالمون , سوريا سايكس بيكو تمزقت , ولولا القوى الخارجية لتحولت رسميا الى كانتونات ,فالسوريون لم يدافعوا عن وحدة سوريا , بل  عملوا  على  شرذمة سوريا  بالكثير  من  النجاح!

فقدان الهوية السورية واستبدالها بالهوية العربية أو الاسلامية قاد الى تفشيل بناء دولة سورية , وفي  دولة الأمر الواقع السورية كان من الحتمي أن يعشعش الفساد وأن تحكم من قبل ديكتاتورية, وأن تسودها صبغة طائفية ,وان تتحول هذه الدولة الافتراضية الى مزرعة يجوز نهبها وبيعها وتأجيرها تبعا لمصلحة ورغبة صاحبها , لم يعرف  نصف  القرن  الأخير أي احترام لهذه الدولة  أو مشروعها , لقد كان  من تحكم بها  أول  من عبث بقوانينها وسخرها لمصلحته الشخصية المادية , من تحكم بها علم غيره طرق وسبل استهلاك هذه الدولة وخيانتها تحت شعارالوفاء  لها, فالمواطنية أصبحت أسدية بدلا من أن تكون سورية ولا يقتصر اغتراب المواطنية على الى ممارسة السلطة المتحكمة ومرتزقتها  , وانما شمل ويشمل لحد الآن اتباع الدولة الاسلامية من الذين لايردون دولة سورية , انما دولة اسلامية.

نتيجة لكل ذلك اندلعت ثورة المظلومين على  تعسف وفساد وديكتاتورية هذا الكيان الذي سمي دولة , قامت تظاهرات عبرت عن  رفضها لذلك الغبن الذي لحق بهذه  الدولة المنشودة ,وبالتالي لحق بمواطنين هذه الدولة وتطورت الأمور بممارسة سلطة التحكم للعنف والمراوغة والمخاتلة الى أن تأكد لحركة الرفض على أن التحكم لايريد الاصلاح بالغائه الشكلي للمادة الثامنة , حيث تم بعد ذلك ممارسة مضمون المادة الثامنة بشكل أكثر تطرفا من الماضي , التحكم  الغى شكليا حالة الطوارئ واستبدلها بما هو أسوء منها كمحاكم الارهاب , جواب التحكم كان المزيد من التحدي والمزيد من القهر والمزيد من الفساد ,…يتظاهرون ضد الطوارئ فتأتيهم محاكم الأرهاب , يتظاهرون ضد الفساد فيزداد الفساد , ضد الديكتاتورية فتزداد الديكتاتورية طغيانا وحماقة … أي بكلمة أخرى بان في الأفق نوع مع العدمية بما يخص تمكن  الثورة من  ارغام السلطة التحكمية  على الاصلاح , وتلازم ذلك مع رغبة متزايدة للاسلاميون باسقاط المتسلط العلوي , الذي اقترح بأن يكون السجال على ساحةالحرب , التعسكر هو الذي الحق الهزيمة بالثورة , ولملئ مكانها الشاغر أتى الاسلاميون بالمقاتلين والسلاح   , وبذلك تحققت الشروط الموجبة لتلاشي الحراك الثوري الشعبي , الذي حاول أيضا الادلاء بدوله في معمة الحروب عن طريق الجيش الحر , له بالمرصاد وقفت جحافل المتحاربون الأشاوس من طرف الاسلاميين ومن طرف التحكم , تلاشى الجيش الحر وبدأت حرب بين السلطة ذات الجوهر العلوي الشيعي وبين الاسلاميون ذو الجوهر السني ,وباتجاه  هذه الأطراف توافد الطائفيون , هنا أتت روافد شيعية وهناك أتت روافد سنية, وبدأت المعاركة التي مثلت استمرارا لكربلاء تحت رموز مناسبة فهؤلاء هم من لايريد لزينب أن تسبى مرتين, وهؤلاء لايريدن لعائشة اي تحقير او اهانة ..اي أن البلاد أ تحولت الى ساحة قتل بين السنة والشيعة, ولكل من الأطراف دولته هنا السنية الاسلامية وهناك  الشيعية الاسلامية , وبدأ تحطيم البلاد تحت شعار مخاتل … من أجل سوريا !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • البعث بين الدين والدينونة !

    فاتح  البيطار: في  سياق  البحث   عن   القوى  السياسية   التي  يمكنهها  لعب  دورا  بناء   في  المستقبل  السوري   ,  تم  التعرض  للسوري  القومي  ثم  للاخوان  المسلمين    ,  ولا  شك  […]

  • الاستقلال والخوف منه وعليه !

    سمير صادق: الطريق المنطقي لتطور بعض الشعوب هو الطريق الذي تسير به البلاد من مرحلة الوصاية أوالاستعمارالى مرحلة الاستقلال,قد استقلت سوريا عام ١٩٤٦ وبعد ذلك تطورت الأمور بشكل معيب جعل […]

  • أدونيس غليون جاء لرئاسة المجلس الوطني بفضل الإسلاميين.

    أدونيس غليون جاء لرئاسة المجلس الوطني بفضل الإسلاميين. ( دي برس )  معالم القلق حول مستقبل العالم العربي وعمقه السوري، تراكمت عند المفكر السوري أدونيس، وازدادت حدّتها، والمؤشر الأخطر الذي […]

  • سقوط الآلهة..موت الاستبداد

    يمكننا الحديث عن الكثير مما حققته الثورات السلمية لشعوب المنطقة، والذي يمكن أن يشكل الأساس لسيرورة التحوّل التاريخي القادم. ومن ضمن ذلك نلاحظ سقوط الكثير من الأقنعة لرؤوس الاستبداد الشمولي. طبيعة الأنظمة […]

  • أيها الجبناء لن تردوا ، لا في المكان ولا في الزمان…لن تتجرأوا على من يحميكم

    بقلم: يحيى العريضي *** أتعتقدون أن ضياع طلقة من المخزون السوري باي اتجاه الا العدو الصهيوني أمر يمكن تصوره عند أي حر سوري؟ أتعتقدون ان ذهاب سلاح الفقراء الاستراتيجي أمر […]