ماذا عن احتلال العقل ؟

December 5, 2017
By

ممدوح بيطار:

ونحن نشاهد منتجات ثقافة القتل ..قتل الطفل ذبحا أو قتل طفل لمحكوم بالموت رميا بالرصاص , هل لايزال هناك من يفخر بانتمائه الى بضاعة الأنبياء والرسل وكتبهم وأحاديثهم ؟ وهل من الممكن للبشرية أو الانسانية تفهم خطرنا وتهديدنا لها, وهل فهمنا حقا مدى خطرنا وتهديدنا ودورنا الهدام انسانيا وحضاريا ؟؟ لا أحد يستطيع فهمنا أو تفهمنا , وحتى نحن لانفهم ولا ندرك مدى انحلالنا في مرجل العدمية أو مستنقع العبثية ,لم نعد اشخاصا بكيان وشخصية ومعالم خصوصية , وانما تحولنا الى حساء ببهارات داعشية أو حتى غير داعشية , حساء نسمم به الوجود وأنفسنا أولا , مسيرون بارادة وادارة الوهم على أنغام التكابير وتحت تأثير مخدرات ربانية …نسير قدما وبسرعة الى الموت ..مخابيل ومجانين وسكارى….تدعشنا مؤخرا عنوانا واسما , فداعش هي العنوان النهائي لمسيرة طويلة لم لم ينقصها لسنين الا الاسم , وها نحن الآن نرى ذلك التطابق العبقري بين الاسم والمسمى …. ..حقيقة كنا دائما دواعش , اذ أن داعش ليست حركة انقلابية وانما استمرارية تصاعدية , ومن العدم لايمكن الداعش أن تاتي , كانت بدون أسم والآن اكتمل كل شيئ ,اسم لائق على مسمى أليق …يا للعار !
لايمكن لأي ثقافة موت سياسية أن تتغلب على ثقافة الموت الدينية , فللدينية قائد لامنافس له … مغوار …..منزه ..نقي ..قادر… جبار , والنصر حليف الجبابرة والأقوياء , فضلا عن ذلك هناك الاندماج الكلي الاستسلامي الذوباني لعسكره في قضيتهم …يموتون في ساحة الوغى كمرتزقة عنده سبحانه , والريع في الجنة مباشرة مع الحور العين وأنهار العسل , لاماهية للقتل , انه صناعة , والعبرة في هذه الصناعة وجودتها هي قوانينها وتشريعاتها التي تبرر القتل وتعلله لقطيعها المطيع ..القتل كالصلاة والزكات ..واجب أخلاقي وفضيلة , حتى أنه أصبح رياضة وأحيانا نوعا من التسلية السوريالية .
وهل من الصعب اتهام القائد أو من ينوب عنه على هذه الارض بوضع سياسة واستراتيجية للقتل , لايخاف قائد العسكر الالهي من أي شيئ ,عسكره المطيع كسول فكريا وفقير روحيا, واتفاقية الاسترزاق مربحة فمن يجاهد في سبيل الله , ولو قتل فانه عند ربه حيا يرزق , الكارثة هنا تكمن ليس فقط في طبيعة قائد العسكر الالهي المخاتلة , وانما في الرؤوس المختلة التي توجت المبارك الها يأمر بقتل البشر وسبيهم والتمثيل بجثثهم وذبحهم , وحذارا من اتهامي بالادعاء الباطل !!, رجاله ,واحب الناس على قلبه يمارسون كل ذلك باسمه ومن أجل اسمه ,واذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا لايوقفهم أو يتنصل منهم , وهو على كل شيئ قدير !, ألا ترون على أنه حان الوقت لتأبين ودفن كل مقدس الهي فينا , ألا ترون الحيلة والمحتال , كيف تصلون وتصغون وتستسلمون وتبرؤون مشرع القتل, سكوتنا وصمتنا النسقي سمح له سبحانه بالتسلل مع داعش الى داخلنا ..داعش وما أدراكم ماهي داعش ؟؟ انها فكرة كانت نائمة في وعينا ومخيلنا التاريخي ,عندما سمعنا باسم داعش للمرة الاولى كانت داعش محتلة لفضائنا الروحي والعقلي , وتحولت فوق ذلك الى هوية , قوة داعش ليس في احتلالها للأرض , وانما في احتلاها للعقل , وما أسهل تحويل الناس الى رعية دينية بعد أن فقدوا عقولهم !, وما أسهل من تجريد الناس من أخلاقهم واعادتهم الى حظيرة الحيوان السياسي فاقد العقل ….كل ذلك ونحن لانزال نصلي ونصلي ونتراكض للذهاب الى المقتلة كالمخاتيل والمهابيل ..فظيع مانلراه واكثر فظاعة مانتحمله

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • سوريا.. حيث اجتمعوا على «الربيع العربي»

     بقلم:حبيب عيسى: لعل السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هذه الأيام هو: لماذا اجتمعت إرادات قوى العدوان الخارجية والداخلية، صاحبة المصلحة الحقيقية في وأد ثورة «الربيع العربي»، على مواجهة هذه الثورة […]

  • من يحتاج الى حماية ؟الطائفة المسيحية أو السلطة

    في خضم الأزمة السورية , ترتفع شعارات و تسقط أخرى , ومن الشعارات التي ارتفعت , وبدأت الآن بالسقوط , هو شعار حماية النظام للأقليات , وقد أصبحت الأقليات والأكثريات […]

  • الجامعة العربية , أو الجامعة العبرية

      في التطور الأخير مع الجامعة العربية معالم  زيادة حدة الضغط السياسي على النظام السوري ورئيسه الأسد , والأمر ليس فقط”  تعليق عضوية”   وانما عمليا  “تجميد” العضوية , وتعليق العضوية […]

  • الهدنة يوم السبت …نص الاتفاق الأمريكي- الروسي حول الهدنة !

    نبيهة حنا : سوريا ياحبيبتي  من الفنان عايش طحيمر !! تعرفت هذه اللحظات على نص  اتفاقية الهدنة  التي ستدخل حيز التنفيذ يوم السبت القادم و فرحت بذلك  , انها شيئ […]

  • طبائع اسلامية !*

    حسين عساف: يضايقني إلى حد الاستفزاز أحياناً المقولة الإسلامواتية المشروخة التي مفادها أن حضارة الغرب ليست حضارة حقيقية لأنها تفتقد إلى البعد الأخلاقي و الإنساني و تقدم العناصر المادية الحسية […]