جيوش في خدمة الانتحار ,

October 1, 2017
By

جورج بنا:

سابقا  كانت  مصر قدوة  لسوريا , ومنذ عدة سنوات   تحولت  ليصبح  العراق قدوة لها   ,  على سبيل المثال  التعامل مع الجيش وعمل هذا الجيش, ففي  العراق تمت  مطالبة  المحتل  الأمريكي من قبل  معارضة   صدام   بحل  الجيش عام ٢٠٠٣ وكان  للمعارضة ما  أرادت    , وما يخص  الجيش  السوري  فالأمر من حيث النتيجة مشابه  ,  هناك تم حل  الجيش  وهنا  انحل  الجيش .

أخطأ  البعض  في   اعتبارهم  حل  الجيش كان المسبب  للتطورات   السلبية اللاحقة  في  العراق   ,  فالجيش مثل عبئا   اقتصاديا  كبيرا على البلاد  هناك  كما  هو  الحال هنا في سوريا , اضافة الى ذلك مثل  الجيش هناك خطرا  على  أي تطور ديموقراطي  في  البلاد  وذلك  لتدخله في  الحياة العامة  ولكونه  قد تحول من جيش دولة الى  جيش عائلة هناك  وهنا   ,  استحضار    أحداث تاريخ   المنطقة  يظهر  تطابقا    بين   أحداث  العراق   وأحداث  سوريا  بما يخص  الحرب على  الأكراد ثم طيفنة  المؤسسة العسكرية ثم  تعدد  الانقلابات  وغزوات  الجيش  هناك  الكويت وهنا لبنان ,  ثم  عمليات  سحق  الجيش   لمكون  شعبي , هناك تم سحق  الشيعة  وهنا سحق  السنة   , وعن  الانتفاخ  القومي  بما  يخص  فلسطين وتحريرها  والمقاومة  والحروب  الخاسرة   فالتطابق  مدهش !.

المشاعر  الشعبية تجاه  الجيش  العراقي  مشابهة  للمشاعر  الشعبية تجاه  الجيش   السوري  , ومحرك هذه  المشاعر  في كلا  البلدين هو فساد المؤسسة  العسكرية  وافقار  المؤسسة العسكرية للبلاد  ثم  احتكار  الجيش لريع   الفساد  ,اضافة  الى  الحقيقة  المرة  التي  ننمثل بوحشية  الجيش  تجاه  العراقيين في  العراق والسوريين  في سوريا , وحتى  حوادث  استخدام غاز السارين في   تفتيل  الناس كانت متشابهة …    سارين  العراق قتل في بلدة  هلابجا  الكردية ٥٠٠٠  عراقي  ,  وفي  سوريا كانت  الغوطة  مسرحا  لاستخدام  السارين  , حتى في   الاستهزاء  الشعبي من  الجيشين كان  متشابه   , هناك  يتحدث  الناس  عن  جيش   ابو جلابية  وهنا عن  جيش   أبو شحاطة.

حل  جيش صدام   لم يكن   خطأ  بحد ذاته  ولربما  انحلال جيش الأسد  ليس  بالخطأ  ,الخطأ هو في في  المجتمع ,  فالمجتمع  العراقي  مشتت  ومشرذم  والسوري  أيضأ,    أي  أن وضع  المجتمع  والدولة في كلا   البلدين مريض  , وفي هذه  الحالة كان  للجيش  في  العراق وسوريا  أن يلعب  دورا  موحدا  للبلاد ومانعا لتزايد    التشتت   كما  حدث  في  مصر  وتونس  , الا  الجيش  العراقي  لم  يمنع  التشتت  وانما   تحول  الى   عامل  رئيسي في  التشتت  والحال  في سوريا مشابه  ومختلف عن  الحال  في في مصر  وتونس   ,لم  تتطور  الأمور  في مصر  وتونس  الى حرب   أهلية  بفعل  الجيش , والأمور  تطورت الى  حرب  أهلية  في كل من العراق وسوريا  بفعل  الجيش  , قد يبدو للبعض  بأن حل  الجيش العراقي لعب دورا  سلبيا   بخصوص   حالة  الوحدة في البلاد  , الا أن   التشتت  كان موجودا  مع  الجيش  وبسبب  هذا  الجيش  ,  أي  أن حل  الجيش لم يغير  شيئا  , اعادة  تكوين جيش عراقي  في  السنين  الأخيرة لم يغيير   أمر  التشتت في البلاد ,  والوضع في سوريا  سيكون  شبيها  , فمن المنتظر    أن   يرمم  النظام   الجيش ,  ولا يمكن  للترميم   أن يخلق جيشا جديدا  بهيكلية  جديدة  وانما نسخة طبق الأصل  عن جيش العقود الأخيرة.

نرى بوضوح مافعل  جيش صدام   بالعراق  وما فعل  جيش  الأسد  بسوريا  ,  اعادة  الجيش  في سوريا  الى حالته  السابقة  يمثل   عودة  الى  البداية والى نقطة الصفر والى  استمرار  حالة الحرب  , التي  قد تأخذ    شكلا   آخر ,  يكون  المجتمع  الدولي  حكيما عندما  يمنع   تشكيل  جيش  كالسابق  ,  لقد  منع  الحلفاء   ألمانيا  واليابان  بعد  الحرب  العالمية  الثانية من  تشكيل  الجيوش ,  فهل   أعاق  ذلك  ألملنيا  واليابان  في تصدرهم  لكل دول  العالم  المتقدم ؟

 

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • ملاحظات حول قرار مجلس الأمن بخصوص المراقبين

    مسألة المراقبين  ووجودهم  هي أمر  صحيح سياسيا , وحتى لوكان  غير كاف مبدئيا , فالسياسة   لاتفترض الكمال في صياغتها   , التي ترتكز على مبدأ   الأخذ والرد  , التنازل  و […]

  • لكم طول العمر وللبعث الرحمة !

    صرح الرفيق بخيتان الأمين القطري المساعد للبعث  بمناسبة العيد الذهبي  لثورة الثامن من آذار “المجيدة”  , على أن هذه الثورة المجيدة  وضعت اللبنة الأساسية  لبناء سوريا المعاصرة  , وحقا  قال […]

  • حجر في بركة الماء الراكد

    بقلم :وليد البني لقد قام بعض الشباب بفتح صفحة تدعو لترشيح الشيخ معاذ الخطيب  لرئاسة الجمهورية، بديلا لبشار الأسد، وبغض النظر عن واقعية الطرح، وامكانية تحققه فعلا، في دستور وضع […]

  • المنابع السياسية والاجتماعية للطائفية في سوريا٢\٣

    بقلم:ياسين الحاج صالح: قضاء الحاجات ونظام القيم في الثمانينات، صار السلطان، كشخص وكنظام، أهم شيء في البلد. حافظ الأسد هو عاصمة سوريا، مجدها وفخرها، كما كان يُقال فعلاً. التبعية الشخصية […]

  • الحسون المغرد والحسون المهدد !!

    ليس من المعقول في القرن الحادي والعشرين , أن ينطق رجل دين من مقام الحسون  بما نطق به , وأن يستخدم المفردات التي استخدمها , فقد توعد بالقيام بعمليات استشهادية […]