معالم دولة الصحوة المدنية بمرجعية اسلامية !

September 13, 2017
By

ممدوح بيطار :

بالتدريج تنقشع غيوم التمويه عن حقيقة الدولة المدنية , اننا الآن في مرحلة المصارحة الجزئية , الآن يصارح كبار الاسلامييون مثل محمد عمارة وابراهيم البيومي بحقيقة المرجعية الاسلامية لدولة الصحوة الاسلامية المدنية ,لقدكان لحد الآن من غير الممكن الحصول على جواب من الاسلاميين بخصوص وضع الشريعة الاسلامية في هذه الدولة ,والآن هناك بعض المصارحة والتوضيح في هذا الخصوص على يد بعض الاسلاميين , لقد تم تحديد معالم هذه الدولة في عشرة بنود , كان أولها حديث عن الكرامة الانسانية المؤسسة على الآية التي تقول ” ولقد أكرمنا بني آدم ” , التفاهة وصلت هنا الى حد الخرافة , فهل قول الآية ولقد أكرمنا بني آدم هو البرناجج الكاف لاحترام كرامة الأنسان , وكيف يمكن لضمان الكرامة أن يتحقق في ظل مجتمع لايعرف من الثقافة أكثر من ثقافة القتل والاقتتال , وحتى في القرن الحادي والعشرين يقول حماة الكرامة “المسلم لايقتل الا بالحق ” ,فكيف يمكن جمع ضدية الحق مع القتل حسب دستور الحق الاسلامي الذي يفسره ويطبقه وينفذ مضمونه المسلم وليس الدولة ,ففي القرن الحادي والعشرين لايعترف هؤلاء بنظام الدولة التي عليها تعريف الحق دستوريا , وعن طريق القضاء الدفاع عن الحق , وحتى أنه لايحق للدولة أن تقتل “بحق” ,لأن القتل ليس حق وانما بربرية واجرام مهما كانت دوافعه ومسبباته ,هذه هي كرامة الآدمي الذي يعتبرونه القلب النابض لبناء دولة الصحوة الاسلامية المدنية .

البند الثاني يتعلق باعلاء قيمة العقل والدعوة لتحريره من كل قيد يمنعه من التفكير والابداع , في هذا البند تمارس دولة الصحوة الاسلامية شكلا لاشبيه له من الديماغوجية والتضليلية ,كيف للعقل أن يعمل في اطار محكم من المدقسات التي لايجوز تغييرها أو المس بها,ولماذا يجب على العقل أن يعمل عندما يكون عقل القرآن والحديث كاف لترتيب أمور الحياة بشكل كامل ,,ولو افترضنا بأن المخلوق البشري فكر واجتهد ووجد شيئا جديدا ,فهل من الممكن أن يساهم ذلك في التجديد , يقال بأن لااجتهاد في النص ,لذا لاقيمة للجهد ولاجتهاد ووضع العقل وتحريره هو عبارة عن تهريجية تلفيقية سقيمة ,وهل ينقصنا مزيدا من السقم واتلفيق ؟

البند الثالث كان الكارثة الكبرى , يريد رواد الدولة المدنية العمل بالشورى وذلك لمنع احتكار السلطة وقطع الطريق على شهوة الانفراد بالرأي ,العصمة للأمة وارادة الشعب العامة حيث يتم التعرف على هذه الارادة عن طريق صناديق الاقتراع , صندوق الاقتراع هو أحد معالم الديموقراطية , حيث يحكم الشعب الشعب ولا علاقة لذلك بالشورى ,حيث يستشير أمير المؤمنين فئة منتقاة من قبله حول المواضيع التي تهمه , الشورى ليس انتخاب ,والشورى مبدأ شرعي اسلامي لاتعتمد أحكامه على مبدأ الأكثرية أو الأقليىة ,فأهل الشورى يستمدون احكامهم من شرع الله الاسلامي ,هناك تضاد بين الشورى والديموقراطية ,لا يتسع المجال هنا الى شرحه بالنفصيل.

البند الرابع هو بند يقول بنقض السلطة الدينية وتقويض أركانها وتجفيف منابعها ,والسلطة الدينية تعني فرض وصاية أو رقابة على ضمير الفرد , تقول الدولة المدنية بأن الاسلام يعتبر أي تسلط على ضمير الفرد أوايمانه أو عقيدته عملا غير مشروع وانتهاكا للحرية الساسية في الاختيار والاقتناع بما يريد …كلام وكأنه علماني , ثم يقولون بأنه في الاسلام لم تكن ومنذ الرسول هناك الا دولة مدنية (محمد عمارة),في الدولة المدنية لاوجود لسلطة دينية الا سلطة الوعظ والارشاد العام بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة ., وما هي دلالات الارشاد العام ؟,وكيف يرشد المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية بالموعظة الحسنة أو المرشد العام للاخوان , ايضا بالكلمة الحسنى !!!, لاعلاقة للارشاد العام بالكلمة الحسنى ,ولا علاقة للارشاد العام بالنتيجة التي يقزمونها الى صيغة “وبعد ذلك من شاء ليؤمن ومن شاء ليكفر”,الارشاد العام بالسيف والساطور يشمل كل جوانب الحياة ,وفي الارشاد العام الذي يمارسه الاسلاميون لاوجود أصلا للكلمة الحسنة …أخصائيون بالكلمة الفاحشة وبفواحش الأعمال !

البندالخامس :كل انسان معصوم الدم والعرض والمال ولا يحل ان ينال من ذلك شيئا الا بجناية ارتكبها وفق قواعد القانون وبحكم قضائي عادل … وما هو هذا القانون ؟هل هو قانون وضعي ! وهذا أمر مستبعد لأن مفردة “حلال” تخص الشريعة الاسلامية ولا تخص القوانين الوضعية , ولنفحص الدول والمجتمعات الاسلامية وحقوق الانسان وعدل الدولة , فهل هناك عدل وحق في جمهورية الملالي أو السعودية أو أفغانستان ؟؟؟ فالعصمة مخترقة سلفا ولا عصمة الا لله وقوانينية في دولة الصحوة المدنية !.

البند السادس يخص موضوع العمل , الدولة المدنية تمارس اعلاء قيمة العمل لأن العمل الذهني والبدني هو المصدر الوحيد للكسب. الدولة المدنية ترفض كل مصدر آخر للكسب كالرشا والسرقة والاغتصاب , كلام جد جميل !!! , الا أنه للرشا والسرقة والاغتصاب أسباب لاتتعلق فقط بالنصوص القانونية وانما بالظروف الحياتية المعيشية ثم بدساتير وتشريعات أخرى ,وما هومعنى رفض السرقة عند تحليل غنائم الحرب التي يطلق على تقنيتها الآن أسم التعفيش ,مامعنى رفض الاغتصاب بوجود وتشريع تعدد الزوجات ثم الزواج المبكر.

البند السابع يرى ضرورة اقرار العدل لابطال الظلم , أيضا شيئ جد جميل , ولنسأل عن ماهية العدل في الدولة المدنية ذات المرجعية الاسلامية وعن تعريف العدل ومن يقر مضامين العدل , اذا كانت الشريعة الاسلامية , وهذا متوقع , لاشيئ جديد في هذا البند ..انه دوران في حلقة مفرغة ,وما قيل بشأن الخامس والسادس ينطبق على البند السابع , .

يتعرص البند الثامن الى التعددية الدينية , الدولة المدنية بمرجعية اسلامية قر التعددية الدينية ، وحماية المختلفين في العقيدة وحقهم في البقاء عليها، وتجريم أي عدوان يقع عليهم بسبب عقيدتهم. ومن باب أولى إقرار التعددية الفكرية والسياسية، واختلاف الآراء في تقدير المصلحة وصوغ السياسية الملائمة للمنفعة العامة، ورفع كفاءة المجتمع على مواجهة مشاكله وتحسين نوعية حياة أبنائه؛ فالمرجعية الإسلامية تقرر الاختلاف والتعدد، وتجعل الفيصل في اختيار رأي على آخر، وتفضيل سياسية أو برنامج على برنامج لرأي أصحاب المصلحة وهم جمهور الشعب, أيضا كلام جميل , الا أنه من المتوقع له أن يكون “شكلي” , لايمكن للمرجعية الاسلامية اقرار الاختلاف والتعدد الفكري والسياسي في ظل الوحدانية التي هي جوهر الدين ,وفي ظل تقسيم الناس الى مؤمنين وكفره ,وفي ظل واجب مقاتلة الكفرة حتى الى الشهادة في سبيل الاسلام , يتضمن البند الثامن تجميع الضديات مع بعضها البعض فالبند الثامن للدولة المدنية بمرجعية اسلامية يروج الى دولة لا اسلامية ,وهذا هو مصدر الشك , اضافة الى عدم وجود ذلك النموزج في الدول الاسلامية الثلاثة أو الأربعة في العالم …!

االبند التاسع يقول بتجريم الاقصاء السياسي والاستعباد الاجتماعي ولا تعترف هذه الدولة بتملك الحقيقة المطلقة من قبل فئة أو حزب أو طائفة ولا أحد معصوم عن الخطأ , وكيف يمكن لتجريم الاقصاء السياسي والاجتماعي في دولة تريد ان تكون لها مرجعية اسلامية أن يستقيم مع الأساس الاسلامي لهذه الدولة في مجتمع متععد الديانات والقوميات والعروق , لايمكن للدولة ان لاتكون اقصائية الا اذا وقفت هذه الدولة على مسافات متساوية من جميع فئات لشعب , الاستقطاب الاسلامي هوبمثابة نفي قطعي لمضمون هذا البند .. ماقيل بهذا الخصوص هو “شكلي” وهذا هومصدر كبير للاشكاليات, التي يصبح حدوثها أمر حتمي , هذا ا الطرح متناقض ويمثل خدعة مكشوفة.

البندالعشر يقول ببناء القوة وإدانة الضعف. فالقوة المادية والمعنوية الصلبة والناعمة مطلوبة لحماية استقلال الوطن وعزة الشعب وتحريره من أية هيمنة أجنبية تسلبه إارادته,أو تهين كرامته. والسلطة التي تفرط في القوة، وتتسبب في ضعف المجتمع والدولة تفقد شرعيتها وفق معايير المرجعية الإسلامية للدولة المدنية, بشروط معروفة ومحددة تفقد أي سلطة شرعيتها ,ومن أهم مسببات فقدان الشرعية هي ممارسة السلطة لتحديد هوية الدولة كالقول بأن الدولة اسلامية , الدولة هي آخر انتماء للمواطن والسلطة , وبما يخص سوريا , فالسورية هي الانتماء النهائي , وكل انتماء يريد التقدم على هذا الانتماء هو بمثابة عكس لمفهوم الانتماء في الدولة الحديثة والذي سيقود عاجلا أم آجلا الى تخريب الدولة السورية لصالح الانتماء للاسلام كوطن , الاسلام دين يتواجد في وطن , والوطن ليس دولة تتواجد في الاسلام, الاسلام تابع للوطن وليس الوطن تابع للاسلام .

لقد عرضت للنقاش بشكل موجز المعالم الرئيسية لدولة الصحوة الاسلامية المدنية بمرجعية اسلامية , وفي هذا الخصوص سنفتح ملفا مؤلفا من العديد من المقالات والدراسات حول هذا الموضوع , الرجاء من المهتمين بهذا الموضوع نشر مقالاتهم بدون أي تردد والشكر لهم سلفا

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • سوريا.. هل تتعرض الطائفة العلوية لخطر الإبادة؟

    كان تهجير الأقليات والقضاء عليها، واحداً من السمات والنتائج المميزة والبارزة لعملية “نشر الديمقراطية” (رجاء ممنوع الضحك)، التي أخذتها الولايات المتحدة على عاتقها، وزعمت أنها بصدد تحقيقها في منطقة لم […]

  • الصراع الطبقي يمنع الحرب الأهلية

    بقلم :الفضل شلق: لا بد من التحليل الطبقي لفهم قضية نسف سلسلة الرتب والرواتب. ولا بد من التحليل الطائفي لفهم انقسام اللبنانيين حول المقاومة. ولا بد من التحليل الطبقي ـ […]

  • الإسلام والوعي .. التناقضان الذين لا يجتمعان أو يلتقيان

     هشام  أحمد :    ان فعل  المعرفة لا يختلف عن فعل الوجود، إنه فعل المشاركة في الوجود .. وإنه نظرنا لمعرفة المسلمين والتي هي التعبير عن مشاركتهم في الوجود الإنساني […]

  • كم من الثورات تحتاج سوريا ؟

    سوريا بحاجة الى العديد من الثورات , وأهم هذه الثورات آنيا هي ثورة للتخلص من الأصولية الاسدية , التي لاتقبل الرحيل طوعا , شأنها  شأن  الديكتاتوريات الدوغماتيكية  الأصولية الأخرى, التي  […]

  • أن يفعلها متأخرا , خير من أن لايفعلها اطلاقا

    نبيهة حنا : نحن الآن تقريبا  في السنة الخامسة  من  حرب  ساخنة  وفي السنة الخمسين  من  حرب   أقل سخونة , حرب تشنها  الديكتاتورية البغيضة  على  شعب بأكمله , وأقول “بأكمله” […]