مطب الطائفية المتقاطعة !

September 6, 2017
By

فاتح بيطار:

 

التوهم في سوريا  وحول سوريا  كان  سيد     المواقف   التي فاجأتها  الحقيقة  السورية  شر مفاجأة   ,  لقد كان  المعنى الضمني  وحتى  الصريح  من قبل  العديد من السوريين  وغير السوريين ,بأن  سوريا  مختلفة  عن  باق  الدول  العربية  الممزقة كلبنان  والعراق ,  لقد كان هناك  شعور  وهمي  بأن  سوريا بلغت   وعي عال  من  الانتماء الوطني  وهوية فوق طائفية,هناك من يقول  بأن  الطائفية  لم تكن موجودة  في حياة  السوريين ,  الا  ترون  بأن  الأسد بشار  تزوج  من سنية  , ألا ترون أيضا   بأن   الأسد ماهر تزوج  أيضا من سنية ,  الاترون ملابس   الزوجات وتنانيرهم  القصيرة  ,وهل  يمكن  أن يحدث  ذلك  في  دولة ليست علمانية ؟   اليس عدم تحجب  نسوان القادة وأولياء  الأمر والنعمة  دلالة  على علمانية  الدولة  وعدم طائفيتها  ودينيتها    ,ناهيكم  عن  أمر  عرق الريان وأمر عرق  ابناء ضيعتنا …حياة  أشبه  بالحياة   الفرنسية,  وما  أشبه    علمانية  دولتنا  بالعلمانية  الفرنسية   ثم ثورة  الثامن   من آذار  المجيدة  !  ,  اين هو الفرق  بين هذه  اثورة  المجيدة  والثورة  الفرنسية ؟

حقيقة  ان واقع الأمر يخفي  أكثر مما يكشف , هناك سنة   لممارسة  التجارة  , وهناك  من يذهب  للصلاة  دون  ارباك  و ,والأكثر من  ذلك   تحول عدد  المساجد  الى  نسبة  لاتضاهيها  نسبة في العالم   , عن  مدارس تحفيظ  القرآن  فحدث  ولا حرج   , كل  ذلك كان  من   ضمن  أحاديث البعض  حول سوريا  وعدم طائفتها  ,  أحاديث    لاتشعرني  الا  بالغثيان  ,وما يشعر  بأكثر من الغثيان  كان  التحسر  على سوريا  الأمس  التي   يقال عنها تواضعا  بأنها  لم تكن مثالية   ,  الا  أنه  لايمكن   انكار  سعادة  ضباط  الجيش  وسعادة  المتنفذين  الأزلام  بسوريا  الأمس  , وضع  رومانسي   لاصلة له    بالوضع   وبلكارثة التي تعصف  بالبلاد… المؤامرة …المؤامرة  وللمرة  الثالثة   وليست  الأخيرة   المؤامرة   لعنها   الله  وكسر  ايادي   صانعيها  ومنفذيها ,ولولاها   لاستمر الرغد  والريان  والأيام  الملاح , لكن  هذا قدر مكتوب  ولا سبحان  الا   به !

يرتكز  ذلك  الادراك   المتوهم  للحالة  السورية  على خلط  بين مفاهيم  “الطائفية  المتقاطعة”  واللاطائفية  ثم  العلمانية  ونمط  الحياة  الليبيرالية , فالطائفية المتقاطعة  هي  الاظهار   المشهدي  للتسامح الديني ,حتى  عندما  تخضع    السياسة  الداخلية      كقانون  الأحوال  الشخصية  الى قواعد  وقوانين  طائفة  من  الطوائف   , تحرص  الطائفية  المتقاطعة على  ممارسة  مشهدية مسرحية   رجال    الدين  والسياسيين  ثم  مايسمى  مثقفين الذين   يشيدون  بالتعايش   (  مفردة  التعايش  من  أكثر  المفردات  قذارة  ,مفردة  التسامح تأتي  بالدرجة  الثانية من القذارة  بعد  مفردة  التعايش )  السلمي  بينهم  ويتباوسون ,  تهدف  مسرحية   التعايش التهريجية  الى  لفت  النظر عن  القضايا  الأساسية  التي تعصف  داخله  سخام  وخارجه خام !, فالطائفية  المتقاطعة هي  طائفية مفهوم  السخام  والخام  هي   طائفية  القلب  وتسامحية    وتعايشية  القالب

تمثل  الطائفية  المتقاطعة   الفخ الذي  وقع به  كثيرون    ,  ولا يقتصرمن وقع  بالفخ  على  المحافظين   والطائفيين من مختلف  المذاهب   , وانما يشمل  أحيانا  اليساري   أواليميني  أو  المتحرر,  الطائفية  المتقاطعة  تظهر  السلام  المفروض  من فوق بن  الطوائف   ,الا أنها عاجزة  عن  اظها   الانسجام  الحقيقي  الشعبوي  بين  الطوائف , ,في الواقع أصبحت  الطائفية  المتقاطعة  منهجا للكثير  من الناس من الناس  ,وذلك  نظرا  لأشكالها  المتنوعة  وصيغها  المختلفة  التي  تلائم  متخلف  الناس  وبالتالي  الكثير  من  الناس ,يمكن للطائفية المتقاطعة أن تأتي بأشكال وصيغٍ متنوعة ,انها  احيانا  عفوية..أحيانا  سلسة   ودفاعية  ,أحيانا  هجومية  , احيانا  مباشرة  وأحيانا غير  مباشرة ,  احيانا  واعدة   بالحياة  وأحيانا  مؤسسة  للموت  , الا   أنها دائما ضارة  على  المدى   المتوسط  والبعيد   , عسير على من يقع في  مطبها   أن  ينهض , الا ترون  كيف  وقعنا  في مطبها   ولم  ننهض !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • دفاعاً عن العاهرات و في هجاء النظام

    بقلم:حمزة رستناوي من أكثر الأوصاف المُستفزَّة  تشبيه النظام الاسدي بالعاهرة , فهو تشبيه لا يناسب الحال السياسي و الاجتماعي …لا بل و حتى الحال اللغوي  . * العاهرة امرأة تمتهن […]

  • ويل لأمة يقودها جاهل !

    بقلم :نبيهة حنا رئيسنا المؤبد وضع لنفسه  مستوى رفيع  من التطهر الأخلاقي  تندق تحته الأعناق ,  فهولا يتنازل   على الرد  عندما يتهمه   يتهمه البعض  باللصوصية*  , فالرد أدنى […]

  • السلطان الحديث: المنابع السياسية والاجتماعية للطائفية في سوريا (١\٣)

    بقلم:ياسين الحاج صالح: الحلقة الأولى من سلسلة من ثلاثة نصوص تحاول بلورة مفهوم الدولة السلطانية المحدثة ومقاربة الطائفية بوصفها أحد أوجه النظام السوري على ثلاثية البيعة والفتنة والأبد. تقول نظرية شائعة جداً […]

  • سيرة ذاتية لناشط سوري هاجج

    بقلم :حسام القطلبي أنا حسام القطلبي. أنا سوري. أنا لست ابن جلا ولا طلّاع ثنايا. أنا عمري 29 سنة طوارئ. أنا الذي زار فرع (الأمن السياسي) قبل أن يزور المدرسة. […]

  • الفكاهة والتراجيديا في الحدث السوري

    ليس عابراً الاستعراض الاحتفالي اليومي لاغتيال العقل في سوريا. لم يعد الأمر مجرد نسق سلطوي استنسخته أطياف واسعة من المعارضة نتيجة تطبّعها مع سلوك النظام أو استيرادها نماذج فكرية موتورة […]