العامل الجيوسياسي لدير الزور !

September 13, 2017
By

خالد  عمران :

بمثل هذه العبارات يروج النظام لانتصار ويعطيه أبعاد وتطلعات مستقبلية يظن المتابع للحظات بأن الأسد سيحتل العالم في الفترات المقبلة وإن دير الزور هي كبولونيا عام 1939 وإنها شعلة الحرب العالمية الثالثة !!.
لا أعرف إن كان هذا شر البلية الذي يبكي أم يضحك ، فيغيب عن هؤلاء أن داعش أعطت أبعاد جيوسياسية للكثير من المناطق التي دخلتها وسيطرت عليها وظن عناصرها أن الدولة الإسلامية بجغرافيتها المستقبلية ستكون كافية لبناء وطن يعيش به المسلمين ويسوده نوع من الاستقرار كجو مثالي لقيام حضارة عالمية ستسحق كل الحضارات السابقة !!!.
وكأن لا أحد يتعلم ، الجميع مازال يفكر بأنه إن امتلك القوة العسكرية والتوحشية وبضعة جنود ودخل المناطق ولو كانت صحراء وركام وحطام .. يظن بأنه سيحجز مكان في مجلس الأمن ويسجل ربما عضوية كاملة ودائمة ، الجميع يستمني على توهمات ليس آخرها جعل دير الزور دليل على انتصار وحقبة جديدة وتطور وانحراف جذري في المرحلة المقبلة من المنطقة !!.
فعندما نقارن الأسدية بالداعشية ونعاين طبيعة الجنود المقاتلين في الطرفين وانتفاخهم بوهم وأساطير وخرافات روحانية ايمانية تجعلهم يعتقدون بأن العقيدة الدينية أكثر تماسكا من العقيدة الوطنية وهي أساس بناء أي وطن ، فعصام زهر الدين تتناقل الرويات عنه بأنه على صحبة من أولياء الله الصالحين رغم أن عداوة العلويين للدروز لا تقل عن عداوتهم للسنة ، وبل الدروز يشتمون علي في عقيدتهم ويعتبرونه لا يقل دجلا عن محمد وأن علي ومحمد هم من همشوا سلمان الفارسي وأطفأوا شعلته ، وكأنه يخفى على أي مثقف أن كل التحالفات التي يقوم عليها النظام بين العلويين والشيعة والدروز هي تخندق في خندق واحد ،وتوقف الجبهة المقابلة أو زوالها سيكون صفارة إنذار بدء الاقتتال في الخندق نفسه، ولا يقل عصام زهر الدين عن قيادات داعش بتلك الانتفاخات الميتافيزيقية التي هي كل ما يملكه مقاتلي هذه الحرب في سوريا ، ولذلك غالباً مانرى في اي حرب في منطقتنا وليس فقط هذه ، أن الجدوى تكاد تكون معدومة ، وبل لا يهم من المنتصر رغم الاختلافات الشتى في العقائد والخلفيات الفكرية للمجاهدين في كل الطرفين ، بل ضيق الأفق وانعدام الهوية الوطنية هي المسلمات والثوابت التي تتلازم مع وجود هؤلاء المقاتلين وقياداتهم الحكيمة الداعشية التي تمتلك تفويض سماوي مطلق !.
تناقل العديد من السوريين رويات عن قتال الملائكة في صفوف المجاهدين ، معارضة وموالاة منذ بداية الاقتتال في عام 2012، ويمكن رد ذلك إلا عدم وجود معطيات وقاعدة بيانات يستند عليها أي متابع لمجريات المعارك الاعتباطية في سوريا ، فلا علم عسكري منتهج ، ولا رؤوية واضحة لخطط المعركة ولا لأهدافها ، توكلات توكلية على الخالق طالت حتى فن الرماية فأصبح حتى الرمي هو بيد الله الضاغطة على الزناد!.
قرأت بأن المتأزم باطنياً ونفسيا وعقلياً الضابط عصارم زهر الدين بعث رسالة للاجئين السوريين مضمونها تهديدي بعدم العودة ، فهو ومن قاتل معه سيكون لهم خصخصة في الملكية من اراضي وعقارات وأموال كتعويض بسيط على قتالهم وصمودهم الجبار ونصرهم الإلهي ، ويستند كما أغلب العلويين الذين سجنوا في حتمية خدمة النظام لكون كما يتخيلون أن وجودهم الفيزيولجي والمادي مرتبط بوجود النظام وبقائه ، وبل إن حتى ايمانهم الروحي لا يكتمل إلا في القتال مع هذا النظام الذي امتلك الحق ونجا من تخندق في خندقه كما نجى المسلمين في معركة الخندق ، فهؤلاء يستندون على فكرة أن اللاجئين فروا فقط من إلزامية السوق إلى المسلخ المسمى الجيش العربي السوري ، ولازالوا لا يفهمون أن هناك خياران لا ثالث لهما بالنسبة للشعب السوري المشرد الذي لم يعد يملك شيء ليخسره، فإما ثورة على الأسدية بكل ما تمثله ، أو الموت بكل الطرق والوسائل المشروعة من دون أي قتال ، أي الانتحار ، فالغربة انتحار ، والهجرة انتحار ، والتخلي عن الأرض انتحار ، والانتحار جاء من وجود منهجية إسلامية أصبحت مرتبطة مع الاسدية برباط عضوي ، ورغبة التلخلص من كلاهما لا تختلف باختلافهما ، فاللاجئين يا أبو شوارب ليسوا ضمن عبيدك الذين يصطفون تحت إمرتك وتطلي عليهم بعض تعاويذك في الايمان والنصر الإلهي ، اللاجئين لا يقبلون بأن يخبرهم أحد أن يعودا او لا يعودوا ، فالمنتحر هو الشخص الذي لا يملك شيء ليخسره ، وهم من يقررون إن كان هناك وجود للوطن السوري أم لا ، فحرر كما تريد وتوسع وابني امبراطوريتك أنت والأسد ، فكل هذه الجغرافيا التي لديك من دون السوريين هي وهم وطن لا يقل عن خرافة داعش ستزول وتتبدد بشكل مستمر ويتناوب عليها أحفاد علي وأحفاد معاوية وأحفاد سلمان الفارسي إلا أن يفنوا جميعاً ، وغير مأسوف عليهم !!.
ملاحظة هامشية : حاول حزب الله تمريق فكرة وجوده وذلك بشكل غير العادة حيث ظهر قيادي له في مقابلة تلفيزيونه ، فيبدو أن حرق ورقته في سوريا وانتهاء توكيله الديني والعسكري في سوريا يلوح به الروس ، ويريد أن يسجل موقف بأنه كان هنا ، ولكنه لن يكون في المستقبل ، ولا حتى في الجنوب في المستقبل البعيد ، ولا يسعني إلا أن أرحب بأي إقصاء لاي فصيل ديني الذي هو بالضرورة ارهابي ، وعلى أمل تدمير الروح الباطنية للجيش السوري بمنهجية أمريكية وروسية وإفراغه من محركه الطائفي الذي يعمل بوقود المتأزمين نفسياً وعقلياً وباطنياً !!

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • وطن الخيار , الغربة في سوريا الأسد !

    مادلين بوزيوس: لم تستغرق  تصفية”العرصة”  الذي وقع بيد رجال الأسد  الا دقائق  , أولا انهالوا عليه ضربا بالعصي , ثم  قام أحدهم بتحطيم رأسه   بضربه الرأس  بحجر  , واخيرا أنجز […]

  • الصديق وقت الضيق

    بقلم:الياس متري معروف عن الصحفي جهاد الخازن  صداقته أو بالأحرى  مصلحته مع آل الأسد, لقد تمكن آل الأسد من تجنيد  العديد من  رجال الاعلام في خدمتهم  , وبطرقهم الخاصة  والوحيدة  […]

  • As Syria Free-Falls . . . A Return to the Basics: Some Structural Causes Part 2

    Amid the mounting and tragic violence, loss of life, and loss of Syria, it seems difficult to write about history and causes. Yet it is equally difficult to write critically […]

  • في سوريا اجرام “أسطوري “!

    بقلم :عماد بربر : انها  الشابة رحاب محمد العلاوي  الطالبة في السنة الثالثة هندسة مدنية في دمشق , داهمت  الشبيحة وقوات المخابرات منزلها في  ضاحية الأسد  يوم ١٦-١-٢٠١٣ , ومن […]

  • قصة العصفور

    بقلم:نبيهة حنا ساروي لكم قصة  لم أسمع شبيها لها في حياتي , والحقيقة هي  ان هذه القصة  ليست من من خيالي , وانما  من واقع السجون السورية  , والراوي ليس […]